رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
تشيلي تفوز على السويد وديا بهدفين مقابل هدف محافظ الدقهلية يعتمد جدول الامتحانات لجميع المراحل التعليمية برلمانية: حرمان المرأة الصعيدية حقها في الميراث من أشكال التمييز أسامة نبيه يفاضل بين عرضين إيطاليين «طائرة الأهلي» يتخطى دمنهور ويتأهل لنصف نهائي كأس مصر عبد المنصف: المجرم الحقيقى هو من سرب الفيديو وفاء عامر ودينا فؤاد وفضالي أول الحضور لحفل مصمم الأزياء بهيج حسين عمرو أديب عن تفجير الإسكندرية: «اللي عملها غبي والمصريين مش ببخافوا» ناقد رياضي: مصر تحتاج إلى حسين الشحات أحمد موسى يكشف تفاصيل محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية بالصور.. انطلاق مهرجان «Niche Awards» بحضور نخبه من الفنانين.. اليوم بالصور.. الأهلي يلعب بالقميص الجديد أمام الفجيرة الإمارتي

مقال رئيس التحرير

إلهام شرشر تكتب-كان يا ما كان .. ماسبيرو زمان

الكاتبة الصحفية إلهام شرشر
الكاتبة الصحفية إلهام شرشر

على مدار السنوات الماضية سجلت العديد من الملاحظات حول أداء الإعلام المصري وخاصة التجاري منه، ولا أخفي أنني قد أشرت بأصابع الاتهام إليه نتيجة كونه أصبح أداة في أيدي أصحاب رؤوس الأموال يوجهونها وفق مصالح شخصية.. بل وغايات بعيدة كل البعد عن الصالح العام.
لذلك لم يكن له صلة بالوطن إلا بكشف عوراته.. والتنديد بسياساته.. والاستخفاف برجالاته، همه الأكبر وشغله الشاغل نسب المشاهدة العالية حتى ولو كانت على حساب أوجاع الناس وآلامهم فضلًا على قيمهم.. وعقائدهم.. وأخلاقهم.

لم يكن في يوم معبرًا عنهم.. ولا موجهًا لهم.. ولا مسريًا.. بل كان عبئًا عليهم.. يزيد حالة الصراع فيهم وبينهم.
يصطدم غالبًا مع أهداف الدولة وطبيعة المرحلة والظروف التي تمر بها مصر.. غير مدرك لطبيعة مادته الإعلامية التي تصيب المشاهدين عادةً باليأس والإحباط، وتدعو للشك في كافة المسلمات كما تجرده من جميع عاداته وتقاليده التي ألفها منذ أزمان بعيدة.
لم يكن ليتواجد هذا الإعلام مطلقًا مع همومه وأحزانه.. ولا مع آماله وغاياته.. ولا مع أهدافه ومصالحه، في المقابل الإعلام الرسمي والممثل في هذا الصرح.. الضخم.. الفخم.. الذي يطل على شاطئ النيل والذي أصابته الأيام بعلل وأمراض الشيخوخة.. فترهل بعد قوة.. ورجع بعد طول ظهور.. وتاه في زحمة الإعلام التجاري.. والذي ولد عملاقًا ليكون بحق مرآة لكل المصريين.. يعكس أفراحهم وأتراحهم.. يقوي عزيمتهم ويشحذ هممهم.. ويقوم من خلال مادته المتنوعة بالحفاظ على قيم المجتمع ومبادئه بل وعقائده.
لقد كان التليفزيون المصري منارة يضرب بها المثل ويشار إليه من بعيد بالبنان، ولطالما تخرجت منه قامات… كما كان سببًا في إلقاء الضوء على رموز.
إلا أنه ولأسباب كثيرة ضرب في كبريائه وانهالت عليه الطعنات من أماكن عدة الأمر الذي أفقده توازنه.. وأخل برسالته.. وأبعده عن المنافسة مع زحمة الفضائيات وكثرة صخبها.
ومن هنا أدرك الغيورون عليه ما بلغ بحالة من التدهور والرجوع.. الأمر الذي دفعه دفعًا لمناقشة حاله وما بلغ بمآله فاختاروا له هيئة إعلامية تشخص حالته وتصف سبل خروجه من أزمته.
ورغم المحاولات الحسيسة منهم.. إلا أن خطاه مازالت متعسرة يعاني من أزمات متعددة مالية وإدارية نتيجة لـ«الفساد.. الروتين.. الترهل الإداري» الذي مر به.
أعلم يقينًا أن هذه الأسباب لم تصب هذا الجهاز فقط ولكنها كانت داءًا خبيثًا.. وبالًا منتشرًا أليمًا أصاب الجهاز الإداري للدولة بأكملها.
وعلى الرغم من حدة هذه المشكلات وتأثيرها السلبي عليه إلا أن هناك محاولات جادة لاستعادة التليفزيون المصري دوره ورسالته، في ظل منافسة غير شريفة مع إعلام موازن لا يستهدف سوى تسخين برامجه ورفع نسب المشاهدة له حتى ولو كانت على حساب مستواها وموضوعاتها وأهدافها.
أنا على يقين أن الدولة بدأت تتحرك نحو المحافظة على هذا الصرح الذي أسهم في تشكيل وعي المصريين وتكوين ثقافتهم وترسيخ أخلاقهم وقيمهم من خلال البحث الجاد عن حلول موضوعية لأزماته وتعثراته، خاصة أنه يعاني من ناحية بديون بلغت ٨ مليارات جنيه، وبه ما يزيد عن ٣٢ ألف عامل يندرجون تحت العمالة الزائدة.
ومن هنا فإن صيحات مخلصة علت منذ فترة قريبة بضرورة العمل وفورًا على إعادة هيكلة هذا الصرح العظيم، فإذا تعذر ذلك فليس بأقل من توظيف طاقاته المهدرة وحسن إدارة هذا الكم الكبير من العمالة مع عدم الإضرار بمصالحهم والعمل على تنمية موارده وحسن استغلالها وتطوير الخدمة التي يقدمها للمشاهد المصري.
سواء كانت ممثلة في «خدمات البث - الإنتاج التليفزيوني - الإذاعي - الرقمي - الصحفي» مع الحفاظ على المعايير والشروط والالتزام بتطبيقها على المحتوى الإعلامي بما يتوافق مع طبيعة المرحلة وأهدافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وكم كنت أحاول لفت النظر منذ سنوات سابقة طوال إلى ضرورة الاهتمام بالتليفزيون المصري «ماسبيرو» ذلك الصرح الذي لا أدري كيف له أن يكون بين طيات الذاكرة المصرية وفيه كل الذاكرة المصرية، حيث حفل بكل تاريخ مصر.. فهو ذلك الكنز الغالي الذي حمل صفحات تاريخ كل مصر.
بأفراحها وآلامها.. بضحكاتها ودمعاتها.. بأمجادها وأحزانها.
ذلك الصرح الذي حمل أمانة إعلام ومخاطبة الرأي العام بكل حرفية مطلقة وكل مهنية صادقة مثلما تحدثت عنه الكتب وحكى عنها أصول المهنة الإعلامية..
فكيف لذلك الصرح العظيم أن يتم إهماله… ومعه طوق النجاة للتصدي والوقوف أمام غزو القنوات وفضائيات الإعلام التجاري… المدفوع الأجر الموجه، الذي يعزف على أوتار مشاعر الشعب المصري المغلوب على أمره.
ذلك الصرح العظيم الوطني الذي تم من خلاله التأكيد على الثوابت.. والعادات.. والتقاليد.. والعرف.. والقيم.. ومن قبل ومن بعد التمسك بالعقيدة الإسلامية الوسطية السمحة.
كيف لنا أن نتركه رهينة بين الأيام تارة وبين ضبابها تارة ورمادها تارة وركامها تارة وتارات؟؟؟؟؟!!!!!!
فهو صرح لا يقل شأنًا عن الأهرامات المصرية.. لأنه سجل نحو ٦٠ عامًا من حياة المصريين.. وإن حوت ملفاته الحديث عن أزمنة وحقب وصلت لأكثر من عشرات المئات من القرون.. من حقائق وأحداث وأعاصير وبناءات وانهيارات حدثنا عنها عمالقة ذلك الزمان.
الذين لم يسجلوا إلا الصدق والأمانة بكل صدق وأمانة وهم يسجلون التاريخ.. فأصبحوا جزءًا خالدًا منه، حين التزموا بالحرفية والمصداقية وأصول المهنة والموضوعية والحيادية.
 أيها السادة:
 لا أدري عدد المرات التي تناولتُ فيها قضية الإعلام الوطني .. وكم ناشدت من أجل التعلق بأهداب التليفزيون المصري، تلك الذراع الإعلامية الوطنية.. التي يجب أن يكون صدى صوت الوطن.. صوت الحب.. صوت السلام.. صوت المعركة.. صوت البناء.. صوت الأمان.. صوت الحق.. لأنه لا بديل عنه.. لأنه تحت رعاية الدولة.. يتحدث طبقًا لسياسات الدولة.. لم يكن تبعًا وطبقًا لمصالح وأهداف مال.. يستخدم طبقا لأهواء أصحاب ذلك المال.
بعودة التليفزيون المصري السليمة.. سوف تكون هناك عودة حقيقية.. لروح المصريين التي سرقت منهم في غفلة من المال والاقتحام والغزو ومحاولة مسخ الشخصية.. وفسخ الهوية.
      أيها السادة:
أكرر وأناشد وأقول لا بد من عودة الروح للتليفزيون المصري حتى تعود روح المصريين دون تشتت نفسي.. أو تمزق روحي.. أو تفتت عاطفي.. أو تيه عقلي.
     أيها السادة:
   كم جمعتني أحاديث خاصة كثيرة عن التليفزيون المصري، وحلمي في عودته برسالته الوطنية من جديد مع الصديقة المرحومة «السيدة صفاء حجازي» من ناحية ومع السيد مجدي لاشين رئيس قطاع التليفزيون أحاول فيها من محاوراتي معه ومحادثاتي أن نصل إلى حلول جديدة وجادة وجديرة بالتنفيذ من أجل الصالح العام الذي لن يكون إلا بتجديد الخطاب الإعلامي، ولن يكون إلا بالحفاظ على حقه في الحياة.. من خلال كوادر أعلامية وطنية مؤهلة بهذا الدور الوطنى فى المرحلة الراهنة العصيبة التى يمر بها الوطن الغالى كى يتمكن  من الاستمرار في أداء دوره.. حقه الذي منحه له التاريخ وعمالقة الزمن السابق ورواده.. رواد الإنسانية.. حقه أن يدخل السباق.. بل المعركة من أجل استرداد أرضه ومكانه ومكانته للعودة من جديد إلى عقول وقلوب وأرواح ونفوس أجيال جديدة لا أمانة ولا أمين عليها إلا هذا الصرح.. هذا الصرح.. هذا الصرح.. الغالي العزيز الثري لما يحوي من ملفات وطاقات بشرية وخبرات نوعية وتخصصات متعددة لا تزال تحاول أن تجد نفسها.. لأن قدوتها وحافزها هم هؤلاء الرموز والعمالقة الذين لا تزال روائح كلماتهم وسمو أخلاقهم تفوح  بين طرقات ماسبيرو وداخل فيديوهات استديوهاته.
    أيها السادة:
إنه رجاء.. إنه أمل.. إنه حلم يكسوه المناشدة بقبلة الحياة لـ «التليفزيون المصري» ذلك الكنز المصري الذي هو امتداد لأحد إنجازات المصريين وعطائهم من ناحية، ومن ناحية أخرى هو بيتهم الكبير الأقرب إلى قولبهم ووجدانهم.. ذلك البيت الذي يحمل معاني الوفاء لطرقاته وجدرانه وتسجيلاته وتاريخه وكذلك لعطاء رجالاته ونسائه ليس فقط الذين قام على أكتافهم ذلك الصرح، ولكن من قبل ومن بعد من حكى عنهم وحفظ  وردد سيرهم وحسن صنيعهم على مر تاريخ الإنسانية الطويل.
أيها السادة:
حان وقت الإعلام الوطني كما يجب أن يكون بعيدًا عن لقطات الإعلام التجاري، حان وقت الإعلام الوطني الذي يبني ويعمر ويوحد ويصف الصفوف ويعمق الإنسانية ويُعبد الأرض أمام البشرية مثلما كان في تاريخه ليس فقط قدوة للعرب والمسلمين وإنما للعالم كله حين كان نواة لإعلامهم والذي كان همزة الوصل بين مصر وثقافتها وتاريخها بينها وبين العالم بأسره .
 حان وقت الإعلام الوطني الرشيد بعيدًا عن الإعلام التجاري وأدواته ومناهجه البعيدة عن المصلحة العامة للبلاد والمبتغى من الغايات والأمانة التي تئن في ضمائرنا أمام أجيال مظلومة غائبة مشتتة ضائعة بسبب الانسلاخ من عباءة الدولة فوقعوا فريسة لأعداء الدولة.
 يهمه بناء الإنسان وفكره والحفاظ على كينونته.. أكثر من الفرقعات والكذب والأكاذيب والسيناريوهات والخيال المريض والسطحية والدمار الشامل الذي يكمن في نسب المشاهدات حتى ولو على حساب كل شيء وبأي سعر وبأرخص ثمن دون مسئوليات أو تابعات أو أى اعتبارات .
  إننا ندرك أهمية الإعلام وأثره خاصة هذه المرحلة الراهنة لأننا نؤمن بأن جهاز التليفزيون المصري يمثل أحد أسلحتها القوية التى من المفروض حينئذ أن تعتمد عليه الدولة اعتمادا كليا لأنه الصديق اللصيق الأمين الصادق بين الدولة ومواطنيها.
أكرر بعيدا عن اللقطات والسقطات التجارية ألا يكون نسخة أخرى مقلدة من الإعلام التجارى.. لا يمكن أن يتم نقل عدواه إلى التليفزيون المصرى.. بانفرادات أو سبق بنفس نهج الإعلام التجارى.
لا للتحايل.. لا لترويج الشائعات.. لا للاستخفاف بعقول الشعب.. لا للبلبلة.. لا لإثارة الفتن.. لا للعبس الفكرى.. لا لهدم مؤسسات الدولة.. لا للهو.. ولا للعب.. لا للنيل من مقدرات الدولة المصرية..
أملنا كبير في سرعة عودة التليفزيون المصري إلى سابق عهده.. احياء تاريخه.. استرداد دوره ومكانته وتصدره المشهد للقيام بدوره المنوط به خاصة لإدارة أهم جبهات المعركة التى تدور على أرض الوطن الغالى.. وعلى حدوده في الخارج.
نداء أخير.. انتبهوا أيها السادة.. ياليته لايكون مجرد حكاية وانتهت..
«كان ياما كان.. ماسبيرو  زمان».