جريدة يومية (تصدر أسبوعية مؤقتاً) بتصريح من المجلس الأعلى للصحافة
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر
مقال رئيس التحرير
21 مارس 2017 6:30 مـ 22 جمادى آخر 1438

اليوم.. يستهدفون الأزهر «جامعةً».. وغدًا «جامعًا»!!..

اليوم.. يستهدفون الأزهر «جامعةً».. وغدًا «جامعًا»!!..

إن محاولة إلصاق الإرهاب بالإسلام جريمة احترفها الكثير من الأشخاص.. ومارستها دول وهيئات.. ومنظمات ومؤسسات.. لأغراض متباينة ولأهداف كثيرة ومتعددة.. ولك أن تقول لأحقاد دفينة.. ولنوايا دنيئة..

وإذا كان الكثير من هؤلاء لا ينتمون لأمتنا ولا يتكلمون بلغتنا.. فإن البعض من هؤلاء وللأسف يعيشون فينا.. ويجلسون بيننا.. ويتحدثون عن آمالنا وآلامنا.. والأدهى والأمر أن صوتهم عال علينا..

وللأسف وبأي حق وبأي جرأة بل وتبجح!!... لم يتورع هؤلاء من توجيه اتهامات صريحة.. وتهم قبيحة لكل ما له صلة بالإسلام كدين من مناهج كالقرآن الكريم وسنة الرسول العظيم.. ومن مؤسسات كالأزهر الشريف.. ومن مؤلفات وتاريخ.. فضلًا عن الرجال والرموز...

ولعل الهجوم الشرس على الأزهر الشريف .. وإمطاره بوابل من الانتقادات على كثير من صفحات الإعلام المقروءة والمرئية أكبر دليل على ذلك.. بل تجاوز الأمر الاتهامات وانصرف إلى رفع الدعاوى القضائية أمام المحاكم الجنائية الدولية!!.. باعتبار أن مؤسسة الأزهر .. مؤسسة إرهابية!!!... وبكل أسف من بينهم من أعلن إلحاده ولا يزال يعيش على أرض الإسلام.. بلد الأديان... وكأن الناس غفلة ونيام.. لا أحد يثأر.. لا أحد يثور.. لا أحد يعترض في أبسط صور الاعتراض.. ليوقف هذا التطاول المرفوض والخيانة العبثية والتهجم الملفوظ.. هذا الرجس الذي هو من عمل الشيطان.. مما كان له أسوأ الأثر في تجرأ فئات لا تدين بالإسلام  ومناقشة بل ورفض مواد الأزهر..

حينئذ لا يستغرب المرء هذه المطالبات.. التي ستؤدي إلى تجفيف منابع الأزهر.. وإلغاء الدراسات العربية والإسلامية فيه على رسخوها وقدمها وآثارها وأهميتها ومكانتها ودورها البالغ الخطورة في الحفاظ على هوية الأمة!!!.. وفي نقل ثقافتها والحفاظ على تراثها!!.. عبر القرون الماضية والحالية.. في ظل عالم يلتهم الثقافات.. كما تلتهم فيه الشعوب والأفراد...

وطالب هؤلاء الاكتفاء بدراسة المواد المناظرة في الجامعات الأخرى.. بل وإخضاع الجامعة الأزهرية لقانون المجلس الأعلى للجامعات.. كل ذلك حتى يتمكن غير المسلمين من دخول الجامعة والدراسة بها... على اعتبار عدم وجود جامعات متخصصة في الدراسات اللاهوتية!!!..

عجيب هذا الأمر.. بل غريب لدرجة مخيفة .. أمن أجل القضاء الإرهاب يلغى الأزهر جامعة؟؟!!...

أمن أجل القضاء على الإرهاب يهال التراب على أقدم جامعة عرفتها مصر؟؟!!...

أمن أجل القضاء على الإرهاب تتهم خير جامعة دافعت عن المصريين وعن لغتهم وعقيدتهم ومذهبهم السني؟؟!!...

إن دور الأزهر وتأثيره على مصر .. بل على العالم أجمع.. لا يحتاج إلى دليل أو برهان.. فجدران هذا المسجد العتيق يشهد له!!.. بما قدم للبشرية وأسدى من معروف..

لا أتصور أنه يأتي علينا زمان أدافع فيه عن الأزهر الشريف.. بعد أن مرجعيتنا.. ومنارتنا.. ومدافعنا.. ودفاعنا.. وسترنا.. وحامل رايتنا.. ووجهتنا.. ووجهة المسلمين.. ولسان حال الإسلام على مر عصور من الزمان؟؟!!...

لا حول ولا قوة إلا بالله..

إن الأزهر بكل ما يتميز به من تنوع .. بكل ما يؤدي من رسالة.. بكل ما يحمل من أمانة!!... بكل ما يمثل بالنسبة للمسلمين من مكان ومكانة!!...بكل ما له من ثقل .. بكل ما حقق من توازن بين مدارس العقل ومدارس النقل.. بكل ما كان جامعا وقابلا للأراء على تنوعها واختلافها .. يستهدف يواجه حربا شرسة ومؤامرة حقيقية بكل معانيها.. ونحن في عالم.. وتلك القضية في عالم آخر.. وكأن المسلمين في واد.. وهذه القضية في واد آخر.. لا تهم المسلمين في شيء.. بل ولا تعني المصريين أنفسهم على الإطلاق!!..

يبدو أن هذا المخطط يسعى إلى إغلاق الأزهر.. اليوم "جامعة".. وغدا "جامعا".. يا إلهي..  كل ذلك بدعاوى أن يقتلع الإرهاب؟؟!!!. يا إلهي الأزهر منبع الإرهاب!!..أين رجال الأزهر؟؟!!.. أين المثقفين؟؟!!.. أين النخب والرموز؟!!.. هل تفيقوا للمذبحة التي تتم للمذبحة التي تتم.. وأنتم لا تزالون صامتون.. عاجزون.. أم نيام!!..  نعم!!.. وأصدقكم القول:

إن هذه النعرات الكاذبة والخادعة والماكرة التي تحوم حول "الأزهر" وأنّا لها أن تصل إليه أو تتمكن منه... فضلا عن أنها تخاصمه.. أنّا لها أن تصطدم بهذا الصرح العملاق.. أعلم يقينا أنه الشوكة المتغلغلة في حلوقهم!!.. والكدمة التي أوجعت قلوبهم!!.. والصدمة التي كثيرا ما تأصلت في نفوسهم!!.. ويكفي في هذا المقام أن أقـــــول لهـــم:

إن الأزهر الشريف ومنذ إنشائه لم يألُ جهدا في الحفاظ على هوية المصريين.. فالأزهر هو الذي أتاح لغير المسلمين أن يعبروا عن آرائهم السياسية والاجتماعية..

الأزهــــر الشريف هو الذي أحال دون تنفيذ الفرمان الملكي بطرد المسيحيين من مصر!!.. ورفض أن يعطي الملك فتوى بذلك!!..

الأزهــــر كان ولا زال داعما لكل حس إنساني شريف.. ولكل عقل إنساني مليح.. ولكل دعوة تدفع وتنفع.. ولكل رأي يجمع ويوحد..

الأزهــــر أيـــها الســــادة..

يأتي الزمان واستمع وأشيد واعتمد وأوثق واستدل وأقوى واستقوي بامرأة... رغم كل الاحترم لها إلا أنها لا تدين بدين الإسلام.. حتى تكون فخورة بالإسلام هكذا.. فخورة بالأزهر نفسه.. ذلك التاريخ الحافل.. والمؤسسة اكتسبت الريادة قديما وحديثا..

إنها المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل».. واسمحو لي أن أسجل إعجابي بما قالته:«شرف عظيم أن أحل ضيفة على أعلى مرجعية سنية فى العالم، ودائما ما تدعو للتسامح الإنسانى. وأضافت أن صوت الأزهر فى غاية الأهمية لأنه صوت مسموع فى كل العالم.. كذلك أكدت أنها تتطلع إلى التعاون مع الأزهر فى مجال التصدى الفكرى والعلمى للإرهاب، لإظهار صورة الإسلام الحقيقية..

لعل هذه الكلمات تعكس بوضوح مدى ما يقوم به الأزهر من دور غاية في الأهمية في الدعوة إلى الإسلام الوسطي.. ومحاربة الإسلام ومجابهته في كل مكان.. بما يمتلك من قدرات على دحض شبهاتهم.. وتفنيد مزاعمهم !!..كما أنه قادر على تهذيب سلوكهم.. وتقويم نفوسهم وعودتهم إلى السبيل الأقوم والطريق الأسلم.. إلى الإسلام الوسطي ...

ومما يضع الإسلام في حيرة أن يقف نفر من أبناء جلدتنا وبلدتنا غير ذلك الملحد وحده.. يشاركونه في طلبه المؤسف.. يطالبون بإغلاق الأزهر الشريف جامعة.. في الوقت الذي ينال فيه من الإسلام ويوصم بالإرهاب في أماكن أخرى كثيرة من العالم.. بدلا من أن يكونوا مؤيدين لهذه المؤسسة العريقة في تلك الظروف الحالكة الظلام.. يكونون تلك الأيادي الملوثة التي تحاول النيل من الإسلام والإجهاز عليه حتى النهاية وبلا رحمة.. ودون أدب..

وأقـــــول لهـــؤلاء:

ألم تقرأوا ما قاله «خرت فيلدرز» زعيم الحرية اليميني المتطرف.. في تصريحات له.. معادية للإسلام قبل أيام من إجراء الانتخابات البرلمانية في هولندا.. «يجب علينا منع القرآن هنا في هولندا».. علما بأن عدد المسلمين في هولندا ما يقرب من مليون مسلم..

وإذا كان البعض قد التبست عليه الأمور في الغرب.. وبلغ به من التعصب والإرهاب على هذا النحو.. فما الدافع من تصريح لنائب برلماني مصري والمفروض أنه كاتب صحفي.. والمفروض أنه كان يعايش المسلمين في الماضي.. بصورة أفضل مما هو عليه الآن... لم يظهر عداؤه الصارخ بهذه الصورة الفجة حين كان لا يزال صغيرا في إحدى المؤسسات البحثية.. وكم كنت أشفق عليه في صغره.. تقديرا لتودده إلى المسلمين.. على اعتبار أنني كنت أصدق مشاعره للمسلمين والإسلام.. المهم من هذا؟؟!!.. وأنّا له بهذه الجرأة حين يطالب بإلغاء مادة الدين في المدارس .. وإلغاء المدارس الدينية.. وتعديه باللفظ على صحابي كريم تدرس سيرته لمرحلة من المراحل الدراسية!!...

كيف له أن يأتي بسيرة هذا الصحابي وهو ليس أهل للحديث عن المسلمين من أصله!!... يعني نحن المسلمين نصمت على اختلاف العقيدة عندهم والتضارب والتناقضات.. ناهيك أننا كمسلمين لم نتعرض لعقيدتهم مهما كان يشوبها مما يشوبها.. ونتغاضى عن كل ما فيها من..... حتى يأتي هو ويعلي صوته بهذه البزاءة والسوء.. دون محاولة للرد والتصدي له... وحين يخرج المسلمون للرد يقولون أنهم متعصبون متطرفون متشددون.. يعني هو وأمثاله يخرجون للتطاول والتجرأ .. والمسلمون ممنوعون محرمون من الدفاع عن دينهم .. أو عن إسلامهم!!... يا ســــــــــــــــــلااااااااااام!!!!....

أيـــها الســـــادة....... حق الرد مكفول!!!!!.....

ومما يدمي القلب أن آخرا يصرح بأنه لا بد من منع تلاميذ المدارس من ترديد كلمة التوحيد لأنها أصل التطرف والإرهاب..

أيـــها الســـــادة..

ما دخل الإسلام وعقيدته ومنهجه الإيماني بالإرهاب؟!!!... لا أدري كيف هذا التلبيس والتدليس!!!.. كيف نطالب بالصمت على هذا المنحى والمدخل أن الإسلام هو أصل الإرهاب؟؟!!... ما هذا « العـك »؟؟!!!!.......

والله أن ما يحدث يشعرني أنني أشاهد فيلم «إسماعيل يس في مستشفى المجانين».. أي حاجه في أي حاجه!!!!.... لا يمكن أن يكون هذا كلام عقلاني!!... يحظى بالاحترام..

لأنه إذا كان هذا هو أسلوبنا في مواجهة الإرهاب وطريقتنا في التعامل معه.. فاسمحوا لي أن اتساءل إذن.. أهو على هذا النحو هجوم على التطرف والإرهاب ؟؟!!.. أم هو هجوم صريح على الإسلام بصورة هزيلة ركيكة عشوائية مخزلة؟؟!!..

إن تجاهل الثوابت الدينية والأخلاق الإيمانية وانتزاع الشعائر والتاريخ الإسلامي من قلوب الأبناء وعقولهم.. لا يمكن بحال من الأحوال أن يزرع فيهم الثقة أو يخلق منهم أناسا صالحين أسوياء نجباء....... أبدًاااااااااااا..... وإنما سيشكل أشباحا بلا أرواح.. وأشكالا بلا مضمون.. وسيكون عجينة سهلة.. يشكلها أعداء العروبة والإسلام.. سواء منحرفين عن الدين أو في الدين!!.. وإن كان هذا هو المطلوب!!!... وكأننا لا نعرفه!!...

إن الدين الإسلامي هادي وموجه ومذكر وحافظ .. وحاجة البشرية إليه يسلم بها الجميع .. حاجة الإنسانية إلى الإسلام لا يختلف عليها أحد لأنه دين الفطرة.. والدليل على ذلك الحرب الشعواء.. التي تتكاتف فيها كل القوي وجميع أتباع الديانات الأخرى!!.... بلا رحمة أو هوادة!!!... ذلك الاعتراف الصريح بأنه الدين الصحيح.. دين الله الأوحد على الأرض..  الذي لا يخدم إلا الإنسانية وحدها دون أطماع دنيوية مهما كانت....  

فمحاولة المساس بالإسلام أو تلبيس الأمور .. محاولة رخيصة لا تقبل بحال من الأحوال..

إن الدين هو حائط الصد الذي يحوي ويحتوي الإنسانية ويحافظ عليها ويجعل لوجودها قيمة وللحياة معنى.. فحافظوا على أزهركم تحفظوا!!.. حافظوا على دينكم.. حافظوا على إسلامكم.. حافظوا على وجودكم.. حافظوا على حيائكم.. بالحفاظ على أرضكم.. للحفاظ على عرضكم ونسائكم وأطفالكم وشيوخكم.. بالحفاظ على مستقبلكم.. ضمانا لمصيركم في الدنيا والآخرة!!!...

أُضيفت في: 21 مارس (آذار) 2017 الموافق 22 جمادى آخر 1438
منذ: 8 شهور, 3 أيام, 7 ساعات, 30 دقائق, 32 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

61425
0
http://www.elzmannews.com/t~101373 http://www.elzmannews.com/t~100770
  • http://www.elzmannews.com/t~78939
http://www.elzmannews.com/t~78939
http://www.elzmannews.com/t~100778 http://www.elzmannews.com/t~83656 http://www.elzmannews.com/t~96751

استطلاع الرأي

من تتوقع أن يفوز برئاسة النادي الأهلي في الانتخابات المقبلة؟
http://www.elzmannews.com/t~101551
MT
جميع الحقوق محفوظة 2016 © - جريدة الزمان