جريدة يومية (تصدر أسبوعية مؤقتاً) عن المجلس الأعلى للصحافة
الدوري المصري
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر
مقالات الرأي
15 أبريل 2017 7:21 مـ 18 رجب 1438

طبيعة العنف

طبيعة العنف
 الدكتور عادل عامر

إننا نواجه اليوم حملة إعلامية شرعية تتضمن ما تعرضه بعض الوسائل الجماهيرية والتليفزيونية بوجه خاص من مواد تحتوي على مشاهد من الرعب والعنف والجريمة والسادية والعدوان بشكل هائل وفي زيادة مستمرة لا نجد في الأفق ما يبشر بنمط تنازلي يشير إلى الاعتدال أو النقصان.

والمشاهدة المثمرة لمشاهد العنف الجسماني والقسوة البدنية والمواقف المركبة تؤدي على المدى الطويل إلى تبلد الإحساس بالخطر والى قبول العنف كوسيلة استجابية لمواجهة

بعض مواقف الصراعات أو ممارسة السلوك العنيف ذاته، إن العنف يولد عنفاً، والمقاومة تولد مقاومة.

 لا تغيير يمكن أن يصح بالتظاهر أو العنف أو الثورة أو المقاومة.. قد يبدو تصليحاً لكنه سرعان ما تغلب طاقته.

 لم ولن تجني الثورات شيئاً ما لم تبدأ في النفس! المطلوب الآن تصحيح وضع الطاقة الشعبية. خطاب مانديلا للشعبين التونسي والمصري كان في غاية الحكمة والوعي والعمق.

 يا شعوبنا: لنبدأ في المكان الصحيح. إن تعزيز السلام وبناء الدولة أصعب من ردع الظلم ومحاسبة الفاسدين، بل هو الأساس ولا شك في أن اضطرابات الإنسان النفسية، مهما كانت بسيطة، كالغيرة والحقد والرغبة في الانتقام والشعور بالدونية، وغيرها، إذا ما اقترنت بعدم قدرة الإنسان على التعبير عن نفسه.

 وعجزه عن إيجاد وسائل سوية للتعامل مع اضطراباته وعلاجها، أو حين يفشل في إقناع الآخرين بوجهة نظره، أو ينطلق من اعتقاد أنه يمكنه فرض رأيه وسلطته على الآخرين باستخدام القوة، أو يشعر بعدم العدالة، ويقع فريسة القمع وانعدام الحريات والفقر والجهل والتحريض الطائفي والاضطرابات والمشكلات الاجتماعية والنفسية غير المُعالجة.

 فإنه يجد في استخدام القوة وممارسة العنف، سواء كان بمفرده أو ضمن تنظيم، وسيلة مناسبة لتحقيق مآربه.

 إن التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا. ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد. وأنه الوئام في سياق الاختلاف وهو ليس تراجعا أو تخاذلا بل أسلوب في محاربة الشر ، و الحقد .

 باعتباره قيمة أخلاقية تسمو عن التقديرات الذاتية ، و المصالح الضيقة ، و الأنانية المفرطة ينمي روح الأخوة و يعزز الثقة و الحوار المتبادل و القبول الآخر و الاعتراف بحقوقه. وهو ليس واجبا أخلاقيا فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضا، والتسامح هو الفضيلة التي تيسر قيام السلام.

 يسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب، لقد اعترف جون جاك روسو J.J.Rousseau بأن طبيعة الإنسان خيرة ، و أن الحياة الطبيعية تميزت بالتعايش و التعاون و الحرية بين الجميع و هذا ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الناس يقول ( إن الميثاق الاجتماعي لا يمكن أن يقوم على العنف و يكسب بذلك شرعية إذ لا وجود لحق الأقوى ) نفس المبدأ يدافع عنه كانت حيث يقول ( يجب أن يحاط كل إنسان بالاحترام بوصفه غاية في ذاته و ليس مجرد وسيلة ).

 و يرى أن التطور الصحيح للتاريخ يستدعي تضييق دائرة العنف و توسيع دائرة السلام بدعوة الكل إلى التعاون و التآخي و نبذ كل أشكال الحقد و الكراهية و التمييز العنصري  وتعتبر القوانين والتشريعات و حتى التشريعات السماوية، أكثر ما تلجأ، إليه المجتمعات لتنظيم العلاقات بين أفرادها رغم ذلك نلاحظ أن السلوك الإجرامي الذي لم ولا يخلو منه أي مجتمع يتنافى اليوم ويأخذ أشكال متخفية فيما يسمى العنف.

إذ يعرف العنف بأنه كل عمل يضغط به شخص على إرادة الغير لسبب وأخر و ذلك يستوجب استخدام القوة التي تنتهي بالتسلط على الغير و تحطيمه.

 وهو على نوعين مادي : إلحاق الضرر بالجسد أو الممتلكات أما العنف المعنوي أو الرمزي : كالمس بكرامة الغير معتقداته و إهانته و إذلاله أو ابتزازه. إلا إن الفلاسفة و علماء الإجرام وعلماء النفس و الاجتماع اختلفوا حول مشروعية العنف .

 فمنهم من اعتبره ظاهرة ايجابية لها مبرراتها الطبيعية . وهناك من اعتبرها ظاهرة مرضية سلبية لا يؤدي إلا إلى الدمار .

فإذا كان العنف هو الاعتداء و تخريب فهل يمكن أن يكون ظاهرة طبيعية مشروعة وهل يمكن تبريره كظاهر إنسانية ؟ أم انه سلوك مرضي سلبي يفقد كل مبرراته و مشروعيته مهما كانت ؟ طبيعة الكائن البشري مسالمة والعنف يعتمد على القوة العضلية و قوة الإنسان في حكمته وذكائه وليس في عضلاته.

 فالعنف تعبير عن ضعف الحجة : يقول الله تعالى [وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا] والتعارف لا يتم بالسيطرة و العنف و إنما بالعلم و المعرفة و بالبناء الحضاري. و يقول غوسدروف "أن ازدواجية الأنا و الآخر تتألف في شكل صراع والحكمة من التأليف هو إمكانية التعارف و الاعتراف المتبادل فيكون التوافق و الاحترام و العنف يهدم هذه العلاقة و يقطع كل التواصل بين الأنا والآخر.

 و من هنا ينظر الغضب الذي يسلب الإنسان توازنه و يجعله فريسة للجنون" و يؤكد علماء الإجرام أن العنف ليس قدرا محتوما على اعتبار أن العنف يولد العنف أي انه سلوك يمكن القضاء عليه بالقضاء على أسبابه فهو سلوك إنساني أن دول الخليج العربي تعد من أكثر الدول المستهدفة من الإرهاب، ولذلك أعلنت دول الخليج الحرب على الإرهاب خاصة مع تحول «داعش» لخطر دائم.

 و الإرهاب سيصبح هاجساً أمنياً في المستقبل، فلن تتوقف عمليات «داعش» الإرهابية، كما أن هناك صعوبة في التحكم في اقتصاد الإرهاب حيث أصبح جزءاً من الاقتصاد

العالمي.

أن التجربة المصرية في مكافحة التطرف والإرهاب تمت في عدة محاور، أولها المحور التشريعي بتقديم المجرمين للعدالة الناجزة، وتأمين المنشآت العامة والحيوية، وإصدار قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية ثم قانون مكافحة الإرهاب، و في إطار المحور الأمني قامت مصر بتطوير برامج تدريب الضباط وتحديث الإجراءات الأمنية واستخدام التقنية الحديثة في مكافحة الإرهاب.

نظرة المجتمع للمرأة تلك النظرة الدونية وعدم الاعتراف بمكانتها كإنسان له ما للرجل من حقوق ويمكنها المشاركة في شتى ميادين الحياة وضمن الحدود المسموح بها شرعاً، فتعصب المجتمع لبعض التقاليد والعادات التي أشد ما تكون بُعداً عن الواقع الديني، تُعرِض المرأة لأشكال من القهر والاضطهاد، وتارة تتعرض للعنف في مجال عملها من قبل الرئيس أو الزملاء في العمل.

كالإهانة والتحقير وتقليل أجرها أو مصادرته في بعض الأحيان وتارة طردها من العمل.. ومحاولة استغلال أنوثتها ينحصر نطاقه في ميدان علاقة الإنسان بالدولة؛ أي سلب حرية المرأة في التعبير عن رأيها السياسي وعدم السماح لها بالمشاركة في صنع القرار ومنعها من حق التصويت والتصدي لمناصب في الدولة.

 قد تكون مؤهلة لها إن العنف ليس إلا آلة هدم لطاقات المرأة المعطاء ومواهبها التي قُدِّر لها أن تظهر وتنمو وتعطي ثمارها الطيبة، وحينما تُسحق حرية المرأة فقد حُكم على مجتمعٍ كاملٍ بالتعاسة والتخلف لأن سعادة المجتمع نابعة من سلامة نسائه روحاً وفكراً. وكلما تحررت المرأة من الضغوط التي يصطنعها الآخر لاضطهادها كلما سار المجتمع نحو أهدافه برؤية واضحة وخطىً ثابتة، يستمد قوته من قوة نسائه (فالتي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها). وهذه المقدرة العالية على التأثير في المحيط لدى المرأة لا تتأتى إلا برفض العنف بكل أشكاله.. وإذا ابتدأت المرأة بالرفض أولاً كان ذلك خطوة كبيرة في سبيل إزالة كابوس العنف الجاثم على صدر المجتمع الإنساني.

أُضيفت في: 15 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 18 رجب 1438
منذ: 1 شهر, 9 أيام, 19 ساعات, 16 دقائق, 9 ثانية
0
الرابط الدائم
كلمات مفتاحية طبيعو العنف

التعليقات

66327
  • http://www.elzmannews.com/t~72223
http://www.elzmannews.com/t~72223
http://www.elzmannews.com/t~72262 http://www.elzmannews.com/t~72257 http://www.elzmannews.com/t~72287
  • http://www.elzmannews.com/t~72230
http://www.elzmannews.com/t~72230
http://www.elzmannews.com/t~70159 http://www.elzmannews.com/t~72255 http://www.elzmannews.com/t~72763
http://www.elzmannews.com/t~72768

استطلاع الرأي

هل تؤمن اتفاقيات ترامب العرب من مخاطر إيران؟
http://www.elzmannews.com/t~72040
MT
جميع الحقوق محفوظة 2016 © - جريدة الزمان