جريدة يومية (تصدر أسبوعية مؤقتاً) بتصريح من المجلس الأعلى للصحافة
http://www.elzmannews.com/t~90481
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر
تقارير
6 مايو 2017 12:19 مـ 9 شعبان 1438

أقيموا القسط للأزهر ولا تخسروا الميزان

أقيموا القسط للأزهر ولا تخسروا الميزان
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب

«قُم فى فَمِ الدُنيا وَحَى الأَزهَرا، وَانثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا، وَاجعَل مَكانَ الدُرِّ إِن فَصَّلتَهُ، فى مَدحِهِ خَرَزَ السَماءِ النَيِّرا».. هكذا وصف أمير الشعراء أحمد شوقى، الأزهر الشريف وبيّن مكانته ومنزلته، التى لم ولن تتغير مهما تآمر المغرضون، وسعى المتربصون.

الأزهر منارة علمية وسطية عرفها الجميع منذ أن بدأ تدريس المنهج السنى، بعد أن أغلقه صلاح الدين الأيوبى، وأعاد مكانته بمذهب أهل السنة والجماعة، خاليًا من كل مظاهر التطرف والغلو.

تعرض الأزهر خلال الأيام الأخيرة لحملات تشويه واسعة، بصورة هدّامة دون أى أسباب ودوافع حقيقية، تثبت إدانة واضحة للمؤسسة الوسطية، التى تعمل وتنور العقول لما يزيد عن ألف عام، فالأزهر لم يكن وليد اليوم، ولا مناهجه وضعت حديثًا، ولا أساتذته وعلماؤه ارتكبوا جرمًا، فلماذا يتم استهدافه؟!

 

إشراف: مهاب جمال عبدالناصر

 

إعداد: عوض محمد عوض - عبدالفتاح أبوريشة - هبة جمال - شيماء مصطفى - آية محمد - أحمد سمير


 

الأزهر والحكام

الملك فاروق

كان الأزهر معروفًا بقوته وهيبته، وحتى عند الحاكم فكان شيخ الأزهر مسموع الكلمة، وغير تابع للملك، ولكن تبعيته  ليست إلا لله ورسوله صلى الله عليه و سلم، إذ كان الملك فاروق ينحنى ويقبل يد شيخ الأزهر توقيرًا وإجلالًا له .

ومن المواقف المأثورة، أنه عندما أعلنت مصر عن الحرب على ألمانيا بناءً على طلب إنجلترا، رفض شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغى وتوجه للإذاعة وأعلن عن أنها حرب لا ناقة لمصر بها ولا جمل رغم قرار سلطات الاحتلال ورئيس وزراء مصر بمنع شيخ الأزهر من إذاعة بيانه لم يجرؤ مسئولو الإذاعة على أن يمنعوا أكبر قامة فى العالم الإسلامى من دخول الإذاعة، وقالوا: كيف لنا أن نمنع شيخ الإسلام؟

جمال عبدالناصر

أما بعد إقصاء الملك فاروق عن العرش عام 1952، هيمن جمال عبدالناصر وحكومته على الأزهر وموارده الاقتصادية ولغى المحاكم الشرعية، وتم الاستيلاء على أوقاف المسلمين لا سيما أوقاف الخيرات الموقوفة على المساجد وبذلك ضربت الركيزة الاقتصادية لعلماء الأزهر التى كانت تجعلهم يعارضون الحكومة دون الخوف من قطع رواتبهم أو تشريد أسرهم، ومن ثم أصبح شيخ الأزهر موظفًا وأصبح الأزهر وأوقافه وشيوخه تابعين لحكومة عبدالناصر بل وأصبحت ميزانية الأزهر غير مستقلة وأصبح منصب شيخ الأزهر بالتعيين.

وفى أعقاب حادث المنشية عام 1954، الذى شهد محاولة اغتيال الإخوان للرئيس جمال عبدالناصر، أصدرت هيئة علماء الأزهر بيانًا استنكرت فيه انحراف جماعة الإخوان، التى وصفتها بالعصابة الخارجة على منهج القرآن فى الدعوة.

وفى عام 1961 مع صدور قانون تطوير الأزهر وتحويله إلى جامعة تدرس العلوم المدنية مع العلوم الشرعية كالهندسة والطب والعلوم، وقع صدام محسوس بين الرئيس عبدالناصر وبين الأزهر، وكان عبدالناصر يستهدف بشكل أساسى مواجهة النشاط التبشيرى فى أفريقيا، وكانت فكرته قائمة على أن يبعث إليهم الأطباء والمهندسين والمدرسين الأزهريين، ليقوموا بالدورين معًا: الدعوة وتلبية احتياجات الناس، كما كان يريد أيضًا مواجهة النشاط الإسرائيلى المتزايد داخل أفريقيا، لكن شيوخ الأزهر عارضوا مشروع التطوير، فى البداية، ليس بسبب رؤيته وأهدافه، لكن لأن القانون الجديد أخضع الأزهر كمؤسسة، بشيخها وعلمائها، لمجلس الوزراء، وهو ما كان يحد من استقلالية المؤسسة الكبيرة كمنارة للعالم  الإسلامى.

ويمكننا القول إن الأزهر تم إضعافه وإلحاقه بركب السلطة ليصبح أداة لتبرير قراراتها وإصباغها بالشرعية الدينية، بإصدار قانون إعادة تنظيم الأزهر رقم 103 فى 22 يونيو 1961، والذى استهدف ضبط إيقاع المؤسسة الإسلامية الكبرى مع أداء النظام السياسى الناصرى وطموحاته الداخلية والخارجية.

الرئيس السادات

خلال عهد الرئيس السادات، كان الأزهر قلبًا وقالبًا مع السلطة؛ ففى بداية عام 1971 حدث شيء لم تكن له سابقة من قبل فى تاريخ الأزهر، إذ اتفق الملك فيصل ملك السعودية، مع شيخ الأزهر وقتها الإمام عبدالحليم محمود على تمويل الأزهر باعتمادات تصل قيمتها إلى مائة مليون دولار، لكى يتولى شيخ الأزهر قيادة حملة دعوة ضد الشيوعية والإلحاد، وشيخ الأزهر وقتها وضع برنامجًا إعلاميًا كبيرًا، وكتب بنفسه عدة كتب عن الشيوعية، ثم رتب لترجمة بعض الكتب فى نفس الموضوع، كان بينها كتاب «الإله الذى هوى»، كما تم بناء مساجد جديدة وصرفت مبالغ كبيرة على سفر وفود دينية تحمل تلك الدعوة بأموال الملك فيصل، وبمباركة من السادات نفسه.

فى تلك الفترة كاد دور الأزهر الدعوى يتلاشى نسبيًا بسبب زيادة موجة تيارات الإسلام السياسى «الإخوان المسلمين، والجماعات الإسلامية» التى كانت تغزو المساجد، وكل منها يبشر بأفكاره، فبدأ دور إمام المسجد الأزهرى يتلاشى شيئًا فشيئًا، وتم اختزال علماء الأزهر فى أسماء معدودة كانت تقود الدعوة بين الناس، على رأسهم الشيخ محمد متولى الشعرواى.

مبارك

بعد اغتيال السادات أدرك الأزهر كيفية تحقيق مطالب النظام بانتقاد فكر الجماعات الإسلامية المتطرفة وسعى علماء الأزهر إلى تحويل الصراع معها بعيدًا عن العنف إلى مجال الخطاب الدينى وبذلك دفع نظام مبارك الأزهر للمجال العام مجددًا كدرع لحماية المجتمع من عنف الإسلاميين المتطرفين وانتهز الأزهر هذه الفرصة ووافق على انتقاد «الإسلاموية العنيفة» واكتسب المزيد من النفوذ على حكومة مبارك ودفعت المؤسسة الدينية نظام مبارك إلى قبول الأسلمة المتزايدة للمجتمع، ولقد احتاجت الحكومة الأزهر لشرعنة حربها ضد «الإسلاموية المتطرفة» وهو ما أدى إلى قبولها تلك الصفقة، ووصف أحد المشايخ الصفقة قائلًا: كيف ينظر الشباب إلى شيخ الأزهر والمفتى أو أى شيخ يحمل منصبًا رسميًا وينتقد هؤلاء الشباب؟ يعتقد هؤلاء الشباب أن أولئك العلماء يعبرون عن فكر النظام لأنهم موظفون فى الخدمة المدنية أقوالهم يحيط بها الشك والريبة فحسب، وبهذا تكشف الدراسة عن القوة المتتالية التى حصل عليها الأزهر وخطورتها جاءت من خلال توظيف النظام له.

الرئيس السيسى

يرى الكثيرون أن هناك حالة من التوتر بين الأزهر والرئيس السيسى فى بعض الأمور، منها آلية تجديد الخطاب الدينى، وأزمة الطلاق الشفوى، وتطوير مناهج الأزهر، إلا أن الواضح والبين تلاحم مؤسسات الدولة، وعلى رأسهم الأزهر والرئاسة، وهو ما أكده الرئيس فى أحد لقاءاته بشيخ الأزهر، أنه يحترم المؤسسة الدينية ويقدر شيخها.

في هذا الصدد، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمى، أن تسييس دور الأزهر غير صحيح، فالأزهر ليس له دور سياسى، ويقتصر دوره فقط على الدور الدينى والفقهى، قائلًا: «لو اختلطت الأمور قولى على مصر السلام.. ولما فقهاء الأزهر يشتغلوا سياسة احنا نشتغل إيه!».

وأضاف فهمى فى تصريحات خاصة لـ«الزمان» أن الهجوم الإعلامى على مؤسسة الأزهر بعد تفجير كنيستى مارجرجس بطنطا ومارمرقس بالإسكندرية غير صحيح وغير مقبول لأن الأزهر ليس مسئولًا عن العناصر الإرهابية بصورة أو بأخرى، وليس وحده صاحب الاتهام الأول فى مكافحة الإرهاب، متابعًا: صحيح أنه لا يؤدى دوره بالشكل الجيد أو له دور فاعل فى محاربة الإرهاب والتطرف وهذا ما دفع السيسى لإنشاء المجلس الأعلى لمحاربة الإرهاب والتطرف، وهذا ليس معناه أنه يلغى الأزهر أو دور المؤسسات الضابطة فى حركة المجتمع، قائلًا: «لا أعتقد أن فكر الدولة قائم على أن هذا المجلس الأعلى الجديد ينوب عن الأزهر، وإن كان هذا بالفعل فذلك خطأ كبير على الدولة».

وتابع فهمى: ولكن الأزهر عليه علامات استفهام غريبة ومثيرة، فشيخ الأزهر حتى الآن لم يكفر عناصر تنظيم داعش، أو مجرد إصدار بيان لإدانة العمليات الإرهابية والأحداث التى شهدتها مصر فى الفترة الأخيرة، متابعًا مع احترامنا للشيخ أحمد الطيب ولكن الأزهر لا بد أن يتبنى موقفًا مباشرًا فى مكافحة الإرهاب على الأقل التنديد بالعمليات الإرهابية الإجرامية، ولكنه لم يكترث بهذا الأمر رغم أهميته القصوى.

وأشار إلى أن كلمة وجود صدام بين الأزهر والرئاسة كبيرة، فالعلاقة بين الأزهر والرئاسة لا يشوبها شيء، ولا يوجد توتر كما يريد أن يصورها الإعلام، مش معنى أن الرئيس السيسى قال لفضيلة الإمام أحمد الطيب «تعبتنى يا فضيلة الإمام» فى أثناء الاحتفال بعيد الشرطة، أن الرئيس السيسى يعاتب شيخ الأزهر، وإنما يمكن القول إن هناك احتجاجًا أو تحفظات مكتومة على أداء مؤسسة الأزهر فى هذا التوقيت، وأنه كان يجب أن تملأ الفراغ الموجود فى مكافحة الإرهاب وتجديد الخطاب الدينى، وفى كل الأحوال لا أرى صدامًا مباشرًا بين الأزهر والرئاسة.

وتطرق فهمى إلى قضية الطلاق الشفهى التى أثارها الرئيس السيسى، موضحًا أنه لم يكن يريد أن يتدخل فى فقه دينى، وإنما كانت له وجهة نظر خاصة وهذا ليس دفاعًا عن موقف السيسى، فهو تكلم من منطلق الحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع، لكن علماء الأزهر ناصبوا هذا الاقتراح العداء ودخلوا فى مواجهة فقهية وهو لا يقصد كل هذا فهو يقصد البعد المجتمعى وليس الدينى، وخلاصة القول إن هناك أزمة فقط لأن الأزهر له دور كبير وفعال فدوره فى المجتمع رئيسى وليس فرعيًا، وما يريده الرئيس تفعيل هذا الدور على أرض الواقع.

وفى نفس الاتجاه يرى أستاذ العلوم السياسية، الدكتور أحمد مصطفى، أن استغلال بعض الناس لمواقف السيسى مع شيخ الأزهر وتصويرها على أنها حالة من الصدام، هو نوع من التسخين والوقيعة، قائلًا: «ده عشم إبليس فى الجنة»، فما يربط بين الرئيس السيسى وفضيلة الإمام أحمد الطيب أكبر من ذلك.

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ«الزمان» أن الهجوم الإعلامى على مؤسسة الأزهر هى حالة من الهزل، لأنهم بذلك يسيئون إلى مصر كلها قبل الأزهر، وأن أى محاولة لإسقاطها وإضعافها تضر بالدولة.

 

سر رفض الأزهر تكفير «داعش»

أزهريون.. محطات مضيئة فى صفحات التاريخ

بالدليل.. الإرهابيون ليسوا أزاهرة

الزمان تكشف سر مهاجمة الأزهر

المعارضون للأزهر «هؤلاء كنا نحسبهم من الاخيار»

4 جهات تتربص بالأزهر 

الطيب.. الإمام الأكثر تأثيرًا فى العالم

إسلاميون: لا تحملوا الأزهر ما لا يطيق

برلمانيون يحملون لواء الدفاع عن الأزهر

انهيار الأزهر وحلم الشيعة

 

 

 

 

أُضيفت في: 6 مايو (أيار) 2017 الموافق 9 شعبان 1438
منذ: 4 شهور, 20 أيام, 6 ساعات, 4 دقائق, 18 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

69951
0
http://www.elzmannews.com/t~90847 http://www.elzmannews.com/t~90852
  • http://www.elzmannews.com/t~78939
http://www.elzmannews.com/t~78939
http://www.elzmannews.com/t~89188. http://www.elzmannews.com/t~83656 http://www.elzmannews.com/t~89760
http://www.elzmannews.com/t~89775

استطلاع الرأي

هل تؤيد حملة «الزمان» لجمع تبرعات لإنقاذ مسلمي الروهينجا؟
http://www.elzmannews.com/t~90503
MT
جميع الحقوق محفوظة 2016 © - جريدة الزمان