جريدة يومية (تصدر أسبوعية مؤقتاً) بتصريح من المجلس الأعلى للصحافة
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر
تقارير
8 نوفمبر 2017 7:40 مـ 18 صفر 1439

عام على «الإصلاح المر».. والمصريون يتنظرون جني الثمار

عام على «الإصلاح المر».. والمصريون يتنظرون جني الثمار

مرّ عام على القرارات الاقتصادية التى لجأت إليها حكومة المهندس شريف إسماعيل، فى 8 نوفمبر 2017، لعبور الأزمات الطاحنة التى تواجه البلاد وإنجاز مهمة الإصلاح الاقتصادى وتنفيذ خطط التنمية بكافة أنحاء الجمهورية، الأمر الذى الذى أصاب بعض القطاعات باضطرابات شديدة فى منظومة العمل، فضلًا عن ارتفاع الأسعار المواد الغذائية والبترولية بشكل كبير زاد العبء على كاهل المواطن البسيط.

وعقب قرار تحرير سعر الصرف قفزت الأسعار بصورة جنونية وتراجعت معدلات الإقبال على الشراء وتداول البيع، وسط حالة من الاستياء والغضب بين المواطنين، وفى المقابل اعتبرت الحكومة إجراءاتها المتبعة بـ«الإصلاح المر» الذى سنتذوق من عسلًا، مطالبة الشعب بالتماسك ومساندة القيادة السياسية المصرية لمواجهة التحديات وإعادة البلاد إلى ريادتها.

«إصلاحية - دواء لا بد منه - متأخرة أكثر من 30 عامًا... إلخ».. لعل هذه المبررات أبرز ما جاء على لسان وزراء الحكومة، لاسيما أعضاء المجموعة الاقتصادية، الذين خرجوا فى اليوم التالى لهذه القرارات؛ ليدافعوا عنها عبر برامج «التوك شو»، بينما خرج نواب البرلمان غير المنتمين لائتلاف «دعم مصر»، ليعبروا عن غضبهم من هذه القرارات وتوقيتها .

«الزمان» ترصد فى السطور التالية، أبرز القطاعات التى تأثرت بهذه القرارات، وتحلل مع الخبراء والمعنيين، رؤيتهم لهذه القرارات بعد عام من صدورها، وهل حققت النتائج المرجوة منها أم لا؟

تعويم الجنية يضرب صناعة الدواء فى مقتل

اختفاء 1400 صنف دوائى.. وارتفاع الأسعار 3 مرات

تأثر قطاع الدواء بتحرير سعر الصرف، إذ أنه أدى إلى ارتفاع أسعار الأدوية أكثر من 3 مرات، كان آخرها منذ عدة أشهر، فضلًا عن زيادة عدد الأصناف الدوائية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وهذا ما بررته شركات الأدوية بأن تعويم الجنيه أدى فى النهاية إلى تحرير سعر الصرف، وبالتالى ارتفاع أسعار المواد الخام، والتى يتم استيرادها لتصنيع الأدوية، إذ وصل عدد الأصناف الدوائية الناقصة إلى 1400 صنف دوائى.

من جانبه كشف الدكتور أحمد المغربى، عضو النقابة الفرعية للصيادلة، لـ«الزمان»، أن تحرير سعر الصرف أدى إلى تكبد قطاع الدواء بمشاكل كثيرة منها اختفاء عدد كبير من الأصناف الدوائية، فضلًا عن أن قطاع الصحة يعتبر من أهم القطاعات التى تمس المواطن بشكل مباشر، وتنعكس على حالة السلم الاجتماعى بتحقيق الشعور بالعدالة فى توافر الدواء وخاصة الأدوية الحيوية والهامة والمنقذة للحياة مثل مشتقات الدم وأدوية الأورام وغيرها الكثير، ولأهمية هذا القطاع تخضع جميع الأدوية فى مصر إلى نظام التسعير الجبرى وذلك للحفاظ على مستوى السعر نظرًا للوضع الاقتصادى، إذ أن مستوى سعر أى مستحضر دوائى فى مصر يعد الأقل عالميًا فجميع الأدوية مسعرة جبريًا إما بحساب تكلفة الاستيراد للأدوية المستوردة تامة الصنع أو بحساب تكلفة الإنتاج المستحضر المحلى المرتبطة بسعر خامات مستوردة، إذن فالحقيقة أن سعر تداول الدواء فى مصر مرتبط بسعر صرف الدولار الذى يكون محددًا عن طريق البنك المركزى، وبتحرير سعر صرف الدولار بناءً على سياسة العرض والطلب وبالتبعية يحرر سعر تداول الدواء.

وأضاف المغربى أنه بالنظر للوضع العام فى مصر يمكن التأكيد على أنه يستحيل تطبيق ذلك نظرًا للوضع العام وتأكيد السلم الاجتماعى بعدم ترك الدواء للمضاربة التى ستستمر لفترة لاستمرار تلاعب أعداء الوطن بمقدراته عن طريق المضاربة وشراء الدولار من السوق الموازية بأسعار عالية، لضرب احتياطى الدولة من العملة الصحيحة.

أما الدكتور إسلام زينة عضو تيار الإصلاح المهنى بنقابة الصيادلة فأوضح لـ«الزمان»، أن تعويم الجنيه أدى فى النهاية إلى رفع أسعار الأدوية بنسبة 90%، فضلًا عن اختفاء أصناف دوائية كثيرة وصلت إلى 1400 صنف دوئى، مشيرًا إلى أن أبرز الأصناف الناقصة هى أدوية للقلب والكبد مثل عقار كيتو استريل واليبدول أسبرين بروتكت دنترا وأدوية الهضم، وفيتامين د، والشلل الرعاش، والمغص، وموسعات الشعب الهوائية، ومضادات التورم عند الأطفال، وقطرات حساسية العين، والمفاجأة أن أغلب الشركات المتحكمة فى استيراد الأدوية الهامة للمرضى هى شركات خاصة استثمارية، إذ تمثل هذه الشركات نسبة 96% من حجم تجارة الأدوية والقطاع العام لا يمثل سوى 4% من صناعة الدواء فى مصر، وعندما يطالب وزير الصحة شركات الأدوية بتوفير نواقص الأدوية يطالبونه بأن يتم تحريك الأسعار مرة أخرى، وهذه معاناة باتت تهدد قطاع الدواء، فلا يعقل أنه كل عدة أشهر تطالب الشركات بالزيادة ويوافق الوزير، وهذا ما دفعه لأن يتم فتح نظام بوكسات الأدوية حتى يتم القضاء على احتكار الأدوية، وأن تعمل جميع شركات الدواء سواء الكبيرة أو الصغيرة على توفير نواقص الأدوية.

وأوضح الدكتور أسامة رستم نائب رئيس غرفة صناعة الدواء لـ«الزمان»، أن الأدوية غير مدعومة من الدولة وجميع مكونات الدواء المحلى والمستورد مرتبط بها الدولار، وبالتالى فإن التسعير الجبرى للأدوية وانخفاض قيمة الجنية سيؤدى إلى التأثير على الأدوية ولا يجوز تحريك سعر الأدوية إلا بعد موافقة وزارة الصحة وهذا ما يتسبب فى أن الشركات سوف تتحمل أعباء إضافية خاصة بتكلفة المنتج أكبر من سعر بيعها للجمهور وسنطالب الدولة بأن تقوم بدعم شركات الأدوية بحصة من الدولار مدعمة من أجل الاستيراد  خاصة أن المتضرر الوحيد فى أزمة الأدوية هو المريض المصرى.

وأضاف رستم أن الأصناف الدوائية الناقصة لا تتجاوز عدد الأصناف التى أعلن عنها وزير الصحة والسكان الدكتور أحمد عماد، وهى 15 صنفًا دوائيًا ليس لها مثيل، أما نقابة الصيادلة التى رصدت 1400 صنف دوائى ناقص فهذا بسبب أنها تعتمد فى الإحصاء على الاسم التجارى، خاصة أن كل صنف دوائى له 11 مثيلًا آخر .

السلع والمواد الغذائية

العسقلانى: أسعار السلع زادت الضعف

الغرف التجارية: تأخرت كثيرًا.. ولها نتائج إيجابية

يرى محمود العسقلانى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، أن قرار تعويم الجنيه كان له آثار سيئة جدًا على الاقتصاد المصرى، لاسيما على السلع التموينية، لافتًا إلى أن أسعار كافة السلع زادت الضعف مقارنة بالعام الماضى.

وأضاف العسقلانى أن قرار تعويم الجنيه صدر فى توقيت غير صائب، إذ صدر فى وقت لا يتوافر فيه الدولار فى البنوك بشكل كافٍ.

وتابع أن صدور قرار تعويم الجنيه، بصورة غير مدروسة، نجم عنه ارتفاع معدلات التضخم بصورة غير مسبوقة، وهو ما دفع فاتورته المواطن البسيط، لافتًا إلى أنه من الصعب التنبؤ بصدور قرارات جديدة من جانب الحكومة خلال الفترة المقبلة فى إطار برنامجها الإصلاحى، مبررًا ذالك بأن «الدنيا غير محكومة» على حد قوله، ولكون السوق المصرية، سوق غير رسمية، يتحكم فيها أصحاب المصالح، وتنقصها التشريعات اللازمة لضبطها.

بينما يرى الدكتور علاء عز أمين عام اتحاد الغرف التجارية، أن قرار تعويم الجنيه، تأخر كثيرًا، وبعد عام من صدوره كان له آثار إيجابية على الاقتصاد المصرى، إذ ساهم فى انخفاض العجز فى الميزان التجارى بنسب لم نشهدها من قبل.

وأضاف عز أن قرار تحرير سعر الصرف، ساهم أيضًا فى ارتفاع حصيلة الصادرات، وانخفاض قيمة الواردات، وأدى إلى انتعاش الصناعة المصرية، خلافًا لما كان سيحدث حال عدم صدوره.

وأشار أمين عام اتحاد الغرف التجارية إلى أن تحرير سعر صرف الجنيه المصرى ساهم فى القضاء على السوق السوداء، إذ استقر سعر الصرف بين 17 و18 جنيهًا، لافتًا إلى أن الاحتياطى المصرى تضاعف خلال هذه الفترة.

العقارات

خبير: أسعار العقارات ارتفعت خلال عام بنسبة كبيرة

ويرى أشرف دويدار، العضو المنتدب لشركة «أرضك للتنمية والاستثمار»، والخبير العقارى، أنه بعد تعويم الجنيه أصبح لدى سوق العقار المصرية فرصة لجذب عملاء من الخارج، إلا أن آليات السوق لا تشجع العملاء على ذلك ولم تحدث الطفرة المتوقعة.

 وأضاف دويدر أن المصريين فى الخارج متخوفون بسبب عدم استقرار الأوضاع فى البلاد العربية، لذا فإن المصرى المغترب فى حيرة ما بين وضع أمواله بعقار أو الانتظار لحين استقرار الأوضاع، لافتًا إلى أن المبيعات شهدت ارتفاعًا كبيرًا بعد التعويم مباشرةً، أما بعد ارتفاع أسعار مواد البناء فالتكلفة أصبحت أكبر، ولم يعد الاستثمار فى العقار مثل فترة ما بعد التعويم.

 وأوضح دويدار أن العرب والأجانب المستثمرين فى العقار المصرى يطلبون تسليم الوحدات فورًا، وهو ما تعجز معه الشركات نظرًا لكونها لا تعتمد على البنوك فى تمويل أنشطتها، وتعتمد فى المقام الأول على المشترى.

وأشار دويدار إلى أننا فى حاجة لحل مشكلات السوق العقارية والتركيز على السوق المحلية، إلى حين استقرار الأوضاع التى تسهل من العمل فى الخارج حتى لا يكون التسويق فى الخارج إهدارًا للأموال.

وأكد الخبير العقارى أن أسعار العقارات ارتفعت خلال العام بنسبة كبيرة، إذ زادت بنسبة 5% شهريًا، متوقعًا ثبات الأسعار العام المقبل فى حال ثبات سعر الدولار.

الاستثمار

ما زال يبحث عن مستثمرين.. وصندوق النقد متفائل

تتوقع وزارة الاستثمار تدفق استثمار أجنبى مباشر بقيمة 10 مليارات دولار لعام 2017 بعد تعويم الجنيه والموافقة على اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، وحصلت مصر بالفعل على 8 مليارات دولار.

وأوضحت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى أن ذلك يرجع إلى انخفاض تكلفة الإنتاج للأعمال التجارية ومستحقات العاملين بعد قرار التعويم، وشهدت الفترة اللاحقة لهذا القرار استثمارات من عدة جهات دولية منها مؤسسة التمويل الدولية، وشركات بريطانية وصينية، منها لأول مرة بنك التنمية الآسيوى، الذى اختار مصر أولى وجهته خارج آسيا.

كما شهدت المشروعات القومية مثل العاصمة الإدارية وقناة السويس استثمارات دولية مثل الإمارات والصين.

 أما استثمارات البنوك فقد تخطت حاجز الـ3.7 تريليون جنيه، إذ بلغت 3726.6 مليار جنيه مقابل 2310.8 مليار جنيه بمعدل نمو بلغ 61.3% مقابل 27.5% خلال العام السابق.

ويرجع السبب الأكبر فى ذلك إلى تحقيق الاستثمار فى أذون الخزانة معدل نمو بلغ 18% مقابل 14.7%، وتحقيق الاستثمار بالأوراق المالية والسندات معدل نمو بلغ 61.1% مقابل 27.9% إضافة إلى تحقيق الأرصدة لدى البنوك داخل مصر معدل نمو بلغ 98.8% مقابل 63.8%، وأيضًا تحقيق الأرصدة لدى البنوك خارج مصر لمعدل نمو بلغ 126.2% مقابل معدل نمو سلبى بلغ 11.9% العام السابق.

 كما أن قرار تحرير يعر الصرف أدى إلى القضاء على السوق السوداء الدولارية، مما أدى إلى زيادة الاحتياطى النقدى من العملة الصعبة فى البنوك، والتى بموجبها رفعت معدلات الثقة فى الاقتصاد المصرى، وأتاح الفرصة لإعطاء القروض للمستثمرين للدخول فى مشاريع صناعية وتجارية، وأدى إلى عودة حركة الاستيراد تدريجيًا لنقترب من المعدلات الطبيعية.

وتوقع صندوق النقد الدولى - فى تقرير صدر عنه حديثًا- أن تجذب مصر مزيدًا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأن تزيد صادراتها نتيجة تحرير سعر الصرف ورفع القيود المفروضة على النقد الأجنبى وتطبيق قانونى الاستثمار ومنح تراخيص المنشآت الصناعية.

وأشار التقرير إلى أن معدل النمو فى مصر خلال 2016/ 2017 زاد كثيرًا عن توقعاته، «ما يعكس السياسات الرامية إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية الكلية فى سياق البرنامج الذى وضعته السلطات، والمدعوم باتفاق مع صندوق النقد الدولى»، وبلغ معدل النمو 4.2% فى السنة المالية الماضية.

 وكان الصندوق قد توقع فى أبريل الماضى أن يصل نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى فى مصر إلى 3.5% خلال ٢٠١٦- ٢٠١٧.

الاقتصاد

قال الدكتور رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد، إنه مازال متمسكًا برأيه من هذه القرارات، الذى أعلنه منذ اليوم الأول، قائًلا: سبق أن حذرنا من أن قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصرى، فاشل ولا جدوى منه، ولن يُحقق النتائج المرجوة منه .

وأضاف عبده: «موقفى من هذه القرارات لم يرق للبعض، واتهمونى بالعمل ضد صالح الحكومة، الأمر الذى دفعنى إلى الالتزام بالصمت طوال الفترة الماضية».

بينما وجهت الدكتورة بسنت فهمى، أستاذة الاقتصاد، وعضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، التحية لأصحاب هذه القرارات، فبعد عام من صدورها نجد لها الكثير من الآثار الإيجابية، لعل أبرزها انتعاش الاقتصاد بشكل ملحوظ، وزيادة قيمة الصادرات.

وطالبت «فهمى» مهاجمى هذه القرارات بالانتظار مزيدًا من الوقت، حتى يروا نتائج هذه القرارات على أرض الواقع، فطبيعة هذه القرارات تستغرق مزيدًا من الوقت لتهيئة الأوضاع والأجواء اللازمة، ومن ثم جثى ثمار نتائجها.

أُضيفت في: 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 الموافق 18 صفر 1439
منذ: 15 أيام, 8 ساعات, 20 دقائق, 17 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

98963
0
http://www.elzmannews.com/t~101373 http://www.elzmannews.com/t~100770
  • http://www.elzmannews.com/t~78939
http://www.elzmannews.com/t~78939
http://www.elzmannews.com/t~100778 http://www.elzmannews.com/t~83656 http://www.elzmannews.com/t~96751

استطلاع الرأي

من تتوقع أن يفوز برئاسة النادي الأهلي في الانتخابات المقبلة؟
http://www.elzmannews.com/t~101551
MT
جميع الحقوق محفوظة 2016 © - جريدة الزمان