الأزهر ودوره التاريخي في ثورة يوليو 1952
منذ اندلاع الثورات العربية وعلماء الأزهر يرفعون راية استقلال الأزهر الشريف عن الدولة، ورفض تغول السلطة على مؤسسة الأزهر، التي فقدت دورها وبريقها رغم أنها الأكبر في العالم الإسلامي، فقد ظل الأزهر منبرًا ثوريًا وداعمًا لثورات الشعوب ضد الاستعمار والاستبداد إذ لعب دورًا محوريًا في اشتعال ثورتي القاهرة الأولى والثانية أثناء الحملة الفرنسية على مصر مرورًا بثورة 1919.
وجاءت ثورة يوليو عام 1952م، فكانت تأريخًا جديدًا للأزهر ودوره العظيم، حيث وضعت الثورة يدها على الأزهر وجعلته مؤسسة حكومية مثله في ذلك مثل بقية الهيئات التي أُممت، وفي 21 سبتمبر 1953 أصدر مجلس الثورة قرارًا بإلغاء المحاكم الشرعية الخاصة بالأحوال الشخصية وضمها للمحاكم العامة وألغيت القوانين المتعلقة بترتيبها واختصاصها وألحقت دعاوى الأحوال الشخصية والوقف والولاية إلى القضاء العادي.
وعلى خلاف هذا الموقف العظيم الذي شهد له التاريخ وقف الأزهر الشريف بجانب الشعب في ثوارته، واتسم موقف الأزهر من حركة الضباط الأحرار بالصدام، وإن كان محدودًا، تجلى في وقوع بعض المصادمات بين بعض مشايخ الأزهر ونظام يوليو بعد قانون تطوير الأزهر ومادة الدين الإسلامي الغائبة في دستور الوحدة 1960.
الأزهر هو مؤسسة الأمة، يدعوها إلى اتباع أفضل السبل السلمية الصحيحة للمرور بهذه الفترة الانتقالية ولإتاحة الفرصة لتحقيق أهداف الثورة الحقيقية، ويتدخل في اللحظات الفارقة مثلما تدخل في أحداث شارع محمد محمود وصرخة الأزهر كانت بنداء إلى المجلس العسكري والداخلية في عدم المساس بحق التظاهر السلمي وكذا شباب الثورة، ودعاهم إلى أن يتمسكوا بثورتهم وأن يُخرجوا من بين صفوفهم كل من يرونه غير لائق وغير ملتزم بأهدافهم.
ويعد الأزهر أهم مؤسسة إسلامية على الإطلاق في مصر والعالم الإسلامي، فقد كان لجمال عبدالناصر معه شأن آخر يمكن أن نعتبره استمرارًا للنهج الثابت الذي بدأ حكام مصر في السير علىه منذ الحملة الفرنسية، وهو الاحتواء والسيطرة تحت ستار التطوير والتجديد، وفي نفس السياق اهتم بعض حكام مصر من خلفاء محمد علي وخاصةً الخديوي عباس قائلًا "أول شيء أطلبه أنا وحكومتي أن يكون الهدوء سائدًا في الأزهر والشغب بعيدًا عنه، فلا يعمل علماؤه ولا الطلاب الذين يوفدون إليه لتلقي العلوم الدينية النافعة البعيدة عن زيغ العقائد وشغب الأفكار، لأنه مدرسة دينية قبل كل شيء، وأن كل ما يهم الحكومة من الأزهر استتباب الأمن فيه، وأطلب منكم أيها العلماء أن تكونوا دائمًا بعيدين عن الشغب وأن تحثوا إخوانكم العلماء وكذلك الطلبة على ذلك، ومن يحاول بث الشغب بالأقوال أو بواسطة الجرائد والأخذ والرد فيها فيكون بعيدًا عن الأزهر".













