«طفل» يقهر السرطان بزي خير أجناد الأرض

عمر يتسلح بالأمل فى بدلة الكلية الحربية
يقف ببدلته العسكرية المموهة يهتف بصوته الرقيق «تحيا مصر» فتوجهت بخطواتى مهرولًا نحو الملاك الصغير الذى قد بلغ من العمر الثانية عشرة لأقف بجانبه أداعبه وأسأله عن اسمه، فينظر نحوى لأعلى لقصر طوله مبتسمًا «أنا عمر»، فسألت سؤالى الثانى (لابس بدلة الجيش ليه يا عمر؟).. فرد (علشان أنا جندى مقاتل وبحب الجيش وبحب مصر).

انتهى من إجابته فظهرت والدته بجانبه فقلت مجاملًا لها، إن شاء هيكبر ويدخل الجيش، فكانت إجابتها محزنة لتجعلنى فى لحظة من شخص ضاحك وبسمتى ظاهرة على وجهى بسبب مداعبتى لعمر إلى شخص حزين، الدموع واقفة بين جفنى ولكن متماسك حتى لا يرانى عمر ويشعر بريبة أو يتأذى، فكانت كلماتها الساحقة لقلبى أن عمر مريض بسرطان المخ فى مرحلة لا يتمناها بعض مرضى السرطان.
فجلست وبدأت تروى أن عمر كان يرواده حلم أن يكون ضابط جيش قبل إصابته بمرض السرطان، وأثناء فترة علاجه بمستشفى 57357 كان يتوافد طلاب الكلية الحربية لزيارة الأطفال المرضى والتبرع لهم فازداد عمر تعلقًا بهم وأخذهم قدوة يقتدى بيهم، ودائمًا كان يلقى عليهم التحية العسكرية، وببراءته الطفولية يطلب من والدته بإلحاح شديد أن يخدم فى الجيش المصرى ويكون أصغر جندى مقاتل وأن تشترى له بدلة مموهة.

وبالصدفة البحتة كان اللواء عصمت مراد مدير الكلية الحربية فى زيارة إلى مستشفى 57357 فطلب منه عمر بكل براءة أن يصنع له بدلة مموهة على مقاسه ويلقى التحية العسكرية على الرئيس السيسى، وبالفعل أهدى مدير الكلية الحربية
عمر ببدلة عسكرية ومن وقتها عمر لا يرتدى إلا هذه البدلة حتى أثناء خروجه وطالبت «والدة عمر» الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن يعتبر عمر من أبناء القوات المسلحة شرفيًا.

«عمر صلاح» هو بالفعل أصغر جندى مقاتل هكذا يلقبه كل من يعرفه، رغم الآلام الذى يشعر بها بسبب مرضه اللعين لازال يحلم ويخطو تجاه حلمه ويحقق البعض منه، ومازالت روح المحارب بداخله، وما زال وجهه يشع بالنور يقتبس نوره من صبره على المرض، عمر ما زال ينادى على الأمل وقد هزنى هذا النداء.. «عمر» ترق له حتى ملائكة السماء.

