الزمان
جريدة الزمان

تقارير

«الكتاب الإلكتروني».. مشهد جديد في مسرحية افتكاسات «التعليم»

-

أستاذ مناهج: صعوبات تقف فى وجه تفعيل التجربة

رئيس جامعة بنها: يوفر فى تكاليف الطباعة

ماجد القمرى: الجامعات الإقليمية تستوعب الفكرة

مساعد وزير التعليم: الدولة المسئولة عن توفير الأجهزة

«الطباعة»: يتسبب فى تسريح العاملين

الكلام من جانب وزارة التربية والتعليم حول الوسائل التكنولوجية الحديثة كـ«الكتاب الإلكترونى» بات سلاحًا ذا حدين، وكما يظهر الجدل قبل استقرار التجربة فى العادة حول تطبيق أحد أسس النظام الإلكترونى الجديد تظهر المخاوف أيضًا من عوائق كثيرة تحول دون الاطمئنان لمصير التطوير رغم حتميته.

ولذا فالكتاب الإلكترونى باعتباره أحد الأدوات التى سيعتمد عليها النظام الجديد للتعليم فى مصر.. غير مرحب به أحيانًا ويتطلع إليه البعض أحيانًا أخرى كتجربة ضرورية حتمية.. فهل ينجح أم يفشل؟

«الزمان» تتحدث مع صناع القرار فيما يخص الأمر ليعلم القارئ مخاوفهم ومبررات الحماس لدى غيرهم، لتضع يدها على مخاوف الأساتذة فى الجامعات من عدم استيعاب التجربة وفقدان مكاسبهم من بيع الكتاب الورقى.

 ثم تعبر على جسر مخاوف أخرى تتعلق بعدم ضمان حقوق الملكية وليس انتهاءً بغضب أصحاب المطابع من وقف الحال، فضلًا عن عدم تدريب الأساتذة والمعلمين على التكنولوجيا ما ينذر بخطورة تجربة جديدة تنتج شبحًا يطل بظلاله على عقول الجميع.

حقوق الملكية العقبة الأولى

الدكتور محمد رجب فضل الله، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية فى جامعة العريش، يقول إن «التكنولوجيا فى الوقت الحالى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا».

ويضيف لـ«الزمان»: «بالفعل الكليات المعتمدة بها مقررات إلكترونية، ورغم أن نسبتها قليلة قد لا تتعدى 10 – 15% من جملة عـدد المقررات، إلا أن هناك سعيًا دائمًا من إدارات الكليات التى تهدف إلى الاعتماد الأكاديمى بتحويل برامجها التعليمية من كتب ورقية إلى كتب إلكترونية، رغم الصعوبات التى تحول دون تعميم التجربة على جميع المقررات الدراسية».

لكن «فضل الله» حذر من أن معظم الأساتذة قد يمتنعون عـن تحويل كتبهم الورقية إلى كتب إلكترونية دون حصولهم على حقوق التأليف، وملكيتهم الفكـرية، مع ملاحظة أن أسـعار الكتب الجامعية حاليًا فى كثير من التخصصات أقل مـن أسعار بعض الكتب الخارجية التى يشتريها تلاميذ التعليم الأساسى لموادهم الدراسية.

وفيما يؤكد أستاذ المناهج أن تحويل المقرر الدراسى من ورقى إلى إلكترونى ليست عملية سهلة، خصوصًا أن المقـرر الإلكترونى يجب أن يكون تفاعليًا، حتى يحقق النتائج المطلوبة والجاذبية للمتعلم.

يشير إلى أن الأستاذ شخصيًا – فى أغلب الأحوال– لا يستطيع أن يقوم بذلك بنفسه، لأن كثيرًا من الأساتذة لا يمتلكون القدرات والمهارات التكنولوجية اللازمة للقيام بذلك.

ولا يتوفر فى الجامعات أعداد كافية من الفنيين التكنولوجيين الذين يمكنهم القيام بذلك، فالمحاولات سيكون معظمها فردية، وليست مؤسسية.

وعن اعتماد طلاب الجامعة فى عمليتى التعليم والتعلم على بنك المعرفة، وما يحتويه من قواعـد معلومات، تزخـر بآلاف الكتب الإلكترونية يقول أستاذ المناهج: توفر – بلا شك– أموالًا تنفقها الأسرة حاليًا فى شـراء الكتب والمذكرات الجامعية.

لكـن المشكلة أن الطلاب اعتادوا طـوال سـنوات التعليم قبل الجامعـى على الكتب المدرسية الورقية.

وانتقالهم للدراسة عـبر كـتب إلكترونية يحتاج إلى تهيئة سابقة فى سنوات ما قـبل الجامعة.

ويرى «فضل الله» أنه إذا وفـرت الجامعات الحقوق المادية للأستاذ الجامعى مقابل إعداد المواد التعليمية وتأليفها، واعتماد تطبيقات إلكترونية يدخل الطلاب إليها باشتراك رمزى، للحصول على النسخة الإلكترونية للكتاب بمقابل مادى معقول.

 وتضمن عدم تداولها دون دفع الرسوم المقـررة كما يحدث فى أنظمة التجارة الإلكترونية للكتب، فإن تحويل الأساتذة لكتبهم الجامعية من ورقية لإلكـترونية لن يؤثر سلبًا على دخل الأستاذ الجامعى، بل سيكون أكبر بشرط أن يجـتهد فى إعداد كتب جامعية تليق به.

وتضم المستجدات فى مجال تخصصه، وتتفق مع التوصيفات المعتمدة للمقررات الدراسية.

اختلاف حول التكلفة

ومن جامعة العريش إلى جامعة بنها، إذ يقول الدكتور سيد القاضى، رئيس جامعة بنها: «الكتاب الإلكـترونى، سيساعـد كـثيرًا على توفير الكثير مـن التكلفة الخاصة بالكتاب الـورقـى وخاصة عمليات الطباعة».

وأشار إلى أن وجـود الكـتاب الإلكترونى يخفض الكثير من الأموال على الطلاب.

ويضيف رئيس جامعة بنها، فى تصريحات صحفية، أن الاعتماد على الطريقة الإلكترونية، والتى تعد أحد متطلبات العصر التعليمى وخاصة الجامعات، إذ أن الطالب فى هـذه الآونة، لا يستطـيع الاستغناء عـن التابلت والتليفـون المحـمول، وهو ما يسهل من عملية تطبيق الكتاب الإلكترونى، الذى سيكون بحوزة الطلاب طوال الوقت، ويسهل من عملية التعلم والتصفح سريعًا على الطريقة الإلكترونية.

ولفت إلى أن جامعة بنها حتى الآن لم تجرب الكتاب الإلكترونى، رغم أن التجربة لن تحتاج لميزانية كبيرة، وسيكون حال تطبيقها عمل على دعم الطلاب وحفظ حقوق الأساتذة من عمليات الشراء الخاصة بأسطوانات الدراسة المقررة على الطلاب بالمناهج، وتعويضهم عن توزيع الكتاب الورقى.

وإلى جامعة كفر الشيخ، إذ تحدث عن صعوبة تطبيق الكتاب الإلكترونى فى الجامعات الإقليمية، الدكتور ماجـد القمرى، رئيس جامعة كفر الشيخ، قائلًا: «الجامعات الإقليمية قادرة على التطبيق الحديث لأى فكـر يساعـد على تطوير المنظومة الجامعية».

رغـم قلة الموارد والإمكانيات، موضحًا أن جامعة كفر الشيخ تتواجـد فى المراكز المتقدمة والجيدة ضمن الجامعات الإقليمية ذات الصيت الكبير، وقـادرة على تطبيق الكـتاب الإلكـترونـى.

ويشير القمرى، إلى أن فكرة الكتاب الإلكترونى من ضمن العمليات التى تساعد على التقدم ومواكبة التطور العلمى مثل بقية دول العالم، نظرًا لاتجاه الطلاب الآن إلى الإنترنت، لكن هذا - بحسب القمرى- يحتاج إلى تطبيقات إدارية تساعد على تطبيقه واستفادة الطلاب منه وكذلك أعضاء هيئة التدريس عن طريق نسخ مقرره التدريسى كنسخة إلكترونية والحصول على مقابل مادى يغنيه عن طباعة كتابه الورقى.

ويعتبر رئيس جامعة كفر الشيخ، أن عدم أخد الجامعات الإقليمية حقها فى الوسط الإعلامى يشعـر الجميع بأنها جامعات ليست قادرة على تطبيق الفكر المتطور، مشيرًا إلى أن جامعة كفر الشيخ رغـم قلة العنصر البشرى بها من أعضاء هيئة التدريس، إلا أنها قادرة على تطبيق أى فكر يطور العملية التعليمية، مثل جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس وحلوان.

الدكتور محمد عبدالوهاب، نائب رئيس جامعة الفيوم للتعليم والطـلاب، يشير إلى وجود لجنة مختصة لدراسة تفعيل نظام الكتاب الإلكترونى ابتداءً من العام الدراسى الجديد، على نظام التعليم المدمج الذى يعمل بالتدريس الإلكترونى بنسبة 65%، والتعامل مع الطالب والأستاذ مباشرة بنسبة 35%.

ويوضح عبدالوهاب أن تطبيق الكتاب الإلكترونى سيعمل على توفـير الطباعة الورقية، حيث تصل تكلفة الكتاب الواحـد إلى 120 جنيهًا فى بعض الكليات.

وتابع: «تكلفة الإلكترونى على الطالب بعد الدعم ستكون فى حدود من 30 إلى 50 جنيهًا فقط، كما أن النظام الإلكترونى يستغنى عن الكم الكبير من الصفحات التى يضعها أستاذ المادة بالكتب لتحقيق الـربح المادى».

فيما يرى نائب رئيس جامعة الفيوم للتعليم والطـلاب، أن الكتاب الإلكترونى أفضل من الكتب الورقية مـن حيث الشكل والتخـزين، وسهـولة التناول، وقلة التكلفة.

وتابع: «الأفضلية عندما يكون الكتاب بعـيدًا عن التعامل مـع الطالب والدكـتور بسبب بعض المشاكل التى تحدث نتيجة الكـتب الدراسية سـواء بين الطالب وأستاذ المادة بخصـوص أعمـال السنة أو مشاكل الغش».

ويضيف نائب رئيس التعليم والطلاب بجامعة الفيوم: «يتم الاتفاق مع أستاذ المادة فى الكلية أن الجامعة تأخذ المقرر منه ويتم تدريسه إلكترونيًا عـبر موقع الجامعة».

ولفت إلى أن ذلك دون وسيط مباشر بين الطالب والأستاذ، ومن جهة أخرى ستكون التكلفة بسيطة على الطالب، ويتم بيعه بحق الملكية الفكرية للمؤلف.

بداية تجريبية أم تطبيق شامل

الدكتور محمد أبو هاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحرى، يقول إنَّ «الجامعة تسعى إلى تطبيق فكرة الكتاب الإلكترونى بداية العام المقبل، لمواكبة العصر، خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن البداية ستكون تجريبية إلى حين رؤية مسيرة التجربة».

وبحسب أبوهاشم فإن التطبيق هـو ما سيكشف تدارك أى أخطاء قبل التعميم، إذ أنَّ البداية ستكون مع كتاب واحـد فقـط، لافتًا إلى أنَّ الإمكانيات المادية ليست موجودة لدى الجامعة إلَّا أن الإمكانيات البشرية والفكرية موجودة، وسيتم استغلالها جيدًا رغم عدم تحديد أى تكلفة حتى الوقت الحالى.

ويشير إلى أنَّه لا يُمكن الاستغناء عن الكتاب الورقى، لأنَّه الأصل والمستند، إذ أنَّ الإلكترونى معرض لمشكلات عدَّة منها أنه قد يُمسح أو يتغير، عكس الورقى الذى يُعد الأساس، خاصة أن هناك مواد لا يصلح فيها الكتاب الإلكترونى، عكس مواد أخرى.

وأشار إلى أن الكتاب الإلكترونى الخاص بطلاب أو شعـب معينة فى الكليات، سيكون الحصول عليه عن طريق تخصيص «حساب بكلمة سر للدخول عليه»، علاوة على أنه سيتم إتاحة كـتب أخرى للجـميع على موقـع جامعة الأزهـر.

التمويل مسئولية الدولة

ويقول الدكتور محمد عمـر، مساعـد وزير التربية التعليم، ومدير صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، إن نظام التعليم الجديد أمن قومى، إذ تعكف جميع أجهزة الدولة على إنجاز هذا المشروع لإنجاحه، غير منوط للحديث فيه سوى الوزير بشخصه.

 ويشدد لـ«الزمان» على أن الدولة هى المسؤولة عـن توفير ميزانية تكلفة أجهزة التابلت لجميع الطلاب، لافتًا إلى أنه لن يتم استرداده بعد أن ينتهى الطالب مـن إنهاء مراحله الدراسية، ولن يكلف الطالب جنيهًا واحدًا، مؤكدًا أن كل ما أثير عـن اسـتيراد أجهزة التابلت مـن الخارج غير صحيح، فالصناعة - حسبما يؤكد- ستكون محلية بالتعقاد مع شـركات تصنيع مصـرية.

خسائر للمطابع وتوقعات بالفشل

من جهته يقول الدكتور حسام عبدالرحمن، رئيس شعبة الكتاب المدرسى بغرفة الطباعة، إن اتجاه الوزارة لتطبيق الكتاب الإلكترونى بدلًا من الورقى سيؤثر سلبًا على سوق الطباعة، وسيتسبب فى تسريح الكثير من العمالة.

وأضاف: «المشكلة الحقيقية ليست فى أن الكتاب المدرسى سيكون ورقيًا أم إلكترونيًا، ولكنها فى محتوى الكتاب وضعف مستوى التدريس».

والمطلوب بحسب - عبدالرحمن- هو رفع مستوى المعلمين بدورات تدريبية والاستعانة بالخبرات الدولية فحديث الوزير عن الاستغناء عن الكتاب الورقى غير واقعى، لعدة أسباب من بينها أن ميزانية التعليم لن تتحمل التكاليف الباهظة لتوفير تابلت للطلاب بما يتجاوز الإنفاق على الكتاب الورقى بمليارات.

والكتاب الورقى الذى كان يتم بيعه للوزارة بـ8 جنيهات تكلفته الفعلية تتجاوز الـ100 جنيه بعد رفع قيمة الدولار الجمركى، مؤكدًا أن قيمة التابلت الواحد التى ستتجاوز الـ3000 جنيه، إلى جانب أن المدارس بالمناطق النائية والعشوائية بعضها لم تصله الكهرباء، فما حال خدمة الإنترنت.