خبراء في الاستزراع السمكي يوضحون أهمية تنمية البحيرات الشمالية

تبحث الدولة حاليا إمكانية إنشاء كيان وطني يتولى إدارة عمليات تطوير البحيرات الشمالية، وإزالة أي تعديات عليها لوقف التدهور البيئي الذي تعانيه، والاستفادة منها في زيادة انتاجية مصر من الأسماك وتوفير فرص عمل للشباب.
أكد الدكتور عبد العزيز نور الدين، أستاذ الأحياء المائية بكلية الزراعة في جامعة الإسكندرية، أن مصر كان بها 108 نوع سمك من أسماك المياه العذبة، تراجع عددها إلى عشرة أنواع فقط، مما جعلها أفقر بلاد حوض النيل في عدد الأنواع.
وأوضح "نور الدين"، لـ"الزمان"، أن تنزانيا يوجد بها 829 نوعا من أنواع أسماك المياه العذبة، التي توجد في منابع النيل ، مقابل 368 بالكونغو، و362 بكينيا، و262 بأوغندا، و175 نوعا باثيوبيا، و136 بالسودان.
وقال أستاذ الأحياء المائية، إن مصر أصبحت ثامن دولة في الاستزراع السمكي عالميا، والأولى إفريقيا، ولابد من الاهتمام بتطوير البحيرات الشمالية، التي نشأت من فروع قديمة لنهر النيل عند مصبات البحر: "المنزلة-البرلس-ادكو-مريوط-البردويل"، لزيادة انتاجيتنا السنوية ورفع متوسط نصيب الفرد من الأسماك.
وأشار "عبد العزيز"، إلى أن صرف مخلفات بعض المصانع التى تحتوى على مواد كيماوية ضارة، وكذلك مخلفات الصرف الصحى لبعض العائمات وبعض الفنادق العائمة في مياه النيل مباشرة، لافتا الي قيام بعض عربات كسح المجارى بالقاء محتوياتها على جسور النيل وتسرب نسبة كبيرة منها إلى المياه.
وحذر خبير الاستزرع السمكي، من خطورة إلقاء الحيوانات النافقة في المجاري المائية، واستخدام المبيدات لإزالة الحشائش من الترع والمصارف، وصرف مخلفات الصرف في بعض المصارف ومن هذه المصارف ما قد يكون مجاوراً أو ماراً بمنطقة سكنية.
ولفت إلى أن التراجع في إنتاج البلطي النيلي وزيادة فى أسماك مبروك الحشائش، بسبب قيام وزارة الري بتفريخ أسماك "مبروك الحشائش"، وإطلاقها في المجاري المائية لمقاومة الحشائش، وكان الأجدى أن تطلق كل من المبروك الفضى والمبروك ذو الرأس الكبيرة، بغية إحداث تنقية بيولوجية كاملة للطحالب والهوائم الحيوانية بعدها ستزيد الأسماك النيلية، ويزيد الإنتاج السمكي لنهر النيل تفاعلاً مع تحسن البيئة لمائية
وطالب خبير الاستزراع السمكي، باستحداث برنامج قومى لزيادة الإنتاج السمكى فى نهر النيل وتطوير البحيرات الشمالية تابع لوزارة الزراعة يضطلع بمسئوليات الأشراف الكامل على النشاط دون تدخل أي جهات أخرى، وتدعيم الإدارة المركزية للبرنامج بإدارات متكاملة للرصد البيئي للمياه والأسماك مجهزة بأجهزة رصد حديثة ومعامل بتقنيات متقدمة، لقياس جودة المياه والأسماك ورصد الملوثات
وشدد "عبد العزيز"، على ضرورة توفير صفة الضبطية القضائية، لمفتشي البرنامج، للوقف الفوري لأي مخالفات أو تجاوزات، واعادة تشغيل مفرخات الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية لتوفير زريعة الأسماك الصديقة للبيئة اللازم إطلاقها سنوياً فى نهر النيل طبقاً للخطة التي ستضعها اللجنة الاستشارية للبرنامج القومي.
ال
المهندس خالد الحسيني، أهمية التوسع في الاستزراع السمكي، نظرا لإمكانية إنتاج أصناف عالية الجودة منها، خاصة "القاروص والدنيس والجمبري والكابوريا" للتصدير، مشيرا إلى أن إنتاج تركيا 850 الف طن سنويا منها وقبرص 416 الف طن واليونان 385 الف طن ، بمتوسط 40 طن من الفدان.
وأضاف "الحسيني"، أن إنتاج مصر من هذه المزارع لازال دون المستوى، علما بان مدة دورة إنتاج السمك في مصر 14 شهر مقابل 16 إلى 18 شهر في أوربا، نظرا لأن درجة الحرارة تظل أعلى من 14 درجة مئوية لمدة 9 شهور في السنة مقابل 6 شهور في أوربا.
وأرجع "الحسيني"، السبب الرئيسي في عدم التوسع في مزارع الاستزراع البحري، إلى ضرورة الحصول على موافقة هيئة العمليات القوات المسلحة، باعتبار شواطئ البحر مناطق أمن قومي، وكذلك موافقة وزارة السياحة، باعتبارها صاحبة الولاية على البحر، مطالبا بأن الجهات المختلفة بتحديد الأماكن، التي تخصصها بحيث يحصل المستثمر علي رخصة مشروعه من هيئة الثروة السمكية مباشرة دون الرجوع لهيئات أخرى.
أكد رئيس الهيئة السابق، تحديد أماكن الاستزراع البحري على شواطئ البحر الأحمر، في مساحة ألفين و500 فدان على بعد 40 لـ45 كيلو جنوب مدينة الزعفرانة، و9 آلاف و500 فدان علي بعد 40 كيلو شمال رأس غارب، و160 فدان علي بعد 30 كيلو شمال رأس غارب.
وألف فدان بين الكيلو 62 إلى 66 جنوب القصير، و500 فدان 68 كيلو جنوب القصير، وألف و200 فدان 84 كيلو جنوب الزعفرانه ، و500 فدان علي بعد 10 كيلو جنوب رأس غارب، و750 فدان عند بحيرة الهرتواي "براس بنياس"، و500 فدان عند الكيلو 28 إلى 30 جنوب "برانيس"، و500 فدان عند الكيلو 54 جنوب برانيس.
أضاف "الحسيني"، أن الهيئة انتهت كذلك من تحديد الأماكن الصالحة للاستزراع السمكي البحري علي الساحل البحر الأبيض، بمعدل ألف فدان عند الكيلو 2 من طريق مطروح علم الروم، ومجموعة مناطق شرق مطروح تضم ألف فدان عند الكيلو 30 وحوالي 1500 فدان عند الكيلو 40، وألف فدان عند الكيلو 52 ، وألفين فدان عند الكيلو 59 والفين فدان عند الكيلو 60 والفين فدان عند الكيلو 71 والفين فدان عند الكيلو 75 وحوالي 12الف و500 فدان بين الكيلو 175 و210 اضافة الي 500 فدان عند الكيلو 210.
في سياق متصل أكد محمد شعبان، نائب رئيس هيئة الثروة السمكية السابق، أن إقامة هذة الأقفاص يجب أن يصاحبه العديد من الضوابط الفنية تبدأ بترك مسافات كافية بين كل مزرعة وأخرى، وألا يقل عمق الماء أسفلها عن متر إلى متر ونصف بما يسمح بحركة التيارات المائية، وتجديد الهواء داخل مياه القفص السمكي.
وأوضح "شعبان، أن القفص يجب ألا يزيد طوله عن 50 متر، وعرضه عن 20 متر، وأن يبعد مسافة 20 إلى 30 متر من شاطئ النهر حتى لا يعيق حركة الملاحة، خلال فترة أقل الاحتياجات المائية، وألا يزيد عدد الأقفاص في المزرعة عن 10 أقفاص، وأن يلتزم اصحابها بتغذية الأسماك على الأعلاف مطابقة للمواصفات، كي لا تؤدي إلى تلوث مياه النيل مثل استخدام أسماك نافقة أو بقايا المجازر.
واضاف نائب رئيس الهيئة السابق، أن المسافة بين المزارع وماخذ محطات مياه الشرب يجب الا تقل عن 500 متر قبلها و200 متر بعدها، و حظر استخدام المخلفات الحيوانية والداجنة بأنواعها في تغذية الاسماك بالأقفاص، والالتزام بتطبيق نصوص القانون 48 لسنة 1982 الخاص بالحفاظ على المجاري المائية من التلوث.

