البطل شريف محمد عمر.. قصة بطل تسابق على الشهادة مع شقيقه ضابط الشرطة
سيناء أرض الفيروز ما زالت تبوح لنا بأسرار وشهداء وأبطال قدموا أرواحهم لحماية الأوطان، ومن بين الأبطال الذين كانوا بتضحياتهم أسطورة الفداء البطل المقدم شريف محمد عمر، ابن النجم السكندرى الكابتن محمد عمر وخاله كابتن مصر والمدير الفنى للمنتخب الأوليمبى شوقى غريب، وشهيدنا كان يتسابق للشهادة ويتمنى ألا يحرم منها واستعد لها منذ أن طلب نقل مكان خدمته فى سيناء.
"الزمان" حاورت والدة الشهيد إيمان غريب، والتى أكدت أن الشهيد الراحل من مواليد عام 1983 وتخرج من الكلية الحربية فى عام 2002، وحصل على نوط الواجب العسكرى من الدرجة الثانية، وخدم بعدة مواقع عسكرية مختلفة منها 5 سنوات فى سلاح المظلات بالسلوم وتقلد عدة مناصب إلى أن أصبح قائدا لأمن اللواء 30 مشاة، وخدم بكلية الضباط الاحتياط بفايد لمدة 5 أعوام حيث قام بالتدريس بالكلية إلى أن أصبح قائدا للأمن بالكلية، ثم انتقل بناء على رغبته إلى سيناء وتولى هناك قيادة عدة أماكن بمدينة رفح والشيخ زويد وكان أكثرها خطورة كمين إعصار "6" أخطر الكمائن أمنا على البلاد.
وأضافت والدة الشهيد أن ابنها البطل، كان يرفض الالتحاق بالكلية الحربية، وكان يريد الالتحاق بكلية الشرطة لكن شريف كان من صغره يتمنى أن يكون ضابطا وبصراحة كان شجاعا جدا منذ صغره وقالت: ومكنش ينفع غير أنه يكون ضابط جيش، وكان يجامل جنوده وزملاءه فى أفراحهم وأحزانهم وحتى اليوم ما زال زملاؤه وجنوده بيكلمونى ويطمنوا علينا، وأذكر أن أحد أبناء سيناء من منطقة الشيخ زويد، روى أنه رأى الشهيد مرة واحدة وجاء فى حملة تفتيش وقد رأيته وهو جالس مع والدتى المسنة ويداعب ابنى الصغير ونعم التواضع والأخلاق والأدب، وأذكر أن وقت دخوله المنزل للتفتيش قال لى حرفيا: إذا سمحت ممكن نفتش البيت فقلت له اتفضل فدخلت قبله بناء على رغبته، وعندما رجعت وجدته جالسا مع أمى فكان يقول لها سامحينى يا حاجة فردت عليه هذا شغلك يا ولدى، فرد عليها ادعيلى يا حاجة فقالت له ربنا يسترها معاكم دنيا وآخرة وابقى تعالى زورنا وفى نهاية زيارته طلب من أمى أن تدعو له بأن يرزقه الله الشهادة فبكت أمى وقالت له: انت لسه شباب يا بنى بصراحة ترك أثرا طيبا فى نفوسنا جميعا"، وتابعت والدة الشهيد قائلة: هكذا كانت أخلاق شريف ابنى الله يرحمه وأنا فخورة بأننى أم الشهيد.
وأكدت والدة الشهيد، أن شريف قبل استشهاده طلب منى أن أدعو له لأن عنده مهمة صعبة جدا، وكانت المهمة هى تفتيش منزل شديد الخطورة ويعتبر مخزن سلاح لأحد العناصر التكفيرية وفى صباح يوم 16/3/2016 استطاع الشهيد تفكيك 19 عبوة ناسفة وانفجرت فيه العبوة رقم 20 ليودع الحياة شهيدا كما كان يتمنى.
وأضافت والدة الشهيد: أن المقدم محمود هلال زميل ابنها البطل، أخبرها بأنه أثناء التوجه لمداهمة أحد الأوكار الإرهابية شاهد المقدم الشهيد سيدتين، وكاد أحد الجنود أن يصوب سلاحه تجاههما لكونهما ينقلان أخبارهم من هذه المنطقة لكن البطل الشهيد رفض، وقال: من امتى جيش مصر بيقتل نساء، وكانت هاتان السيدتان محور استشهاد البطل عندما دخلت السيدتان بيتًا مجاورًا على مسافة 50 مترًا، ثم انفجرت إحدى العبوات الناسفة بواسطة جهاز تحكم فانتهت حياة الشهيد البطل.
وكشفت والدة الشهيد أنها كانت تنظر للشهيد وشقيقه كريم الضابط برتبة رائد شرطة وتقول لهما عندما تراهما يتحدثان عن الشهادة أمام الأسرة فتداعبهما قائلة: "أيكما سينال الشهادة أولا؟!، فكان كلاهما يرد دون خوف وشجاعة أنا يا أمى".
واستطردت والدة الشهيد، قائلة: البطل ودع ناس كثيرة عبر الهاتف قبل استشهاده، وكنت أنا آخر من تحدث له وفجأة قال لى: "يا ماما هتزعلى لو جيت لكى بكرة شهيد"، فقلت له "يا ابنى انت عندك بنتين فقال لى ربنا هو من يتكفل بأبناء الشهداء"، فكان رده بجملة لن أنساها أبدا قال لى: "يا أمى انتِ تكرهى أن ابنك يسمع القرآن بصوت الرسول عليه السلام فى الجنة"، فأجابته: "أنا وهبتك أنت وأخاك فداء للوطن وأنا لن أعترض على قضاء الله".
وقالت والدة الشهيد، إن شريف قال لها: "ادعى لى لأن عندى مداهمة صعبة شوية، فكان دعائى له، ربنا يكرمك يا ابنى، وأشوفك فى السماء فى أعلى عليين، والحمد الله فى اليوم التالى مباشرة، جاءنى شهيدا فى السماء"، وأذكر أنه فى يوم تحدث معه خاله الكابتن شوقى غريب لإقناعه بأن ينتقل إلى مكان آخر غير سيناء فكان رده يا "خالو" مش هينفع، أنا متفق مع ماما، مش راجع إسكندرية إلا وأنا ملفوف بعلم مصر"، وفعلا رجع لى وهو ملفوف بعلم البلد الذى حلف ليطهره من كل التكفيريين الخونة، وأنا فخورة جدا بابنى الشهيد البطل، الذى رحل بطلا وترك لنا من رائحته بنتين فريدة 7 سنوات ونصف، وفرح 6 سنوات.

