الزمان
جريدة الزمان

خارجي

بعد فشل تشكيل الحكومة الجديدة.. ”لبنان” يواجه المصير المجهول

محمد عبد المنصف - علي الحوفي -

عفيفي: الضغوط الداخلية والخارجية ستجبران القوي السياسية على تشكيل حكومة تكنوقراط

القاضي: المعالم الجدية ستحددها الانتخابات الأمريكية.. وفرنسا تسعى لاستعادة دورها في الشرق الأوسط

أدي التعنت السياسي الذي مارسه كلا من حزب الله وحركة أمل الشيعيتين الي فشل الدكتورمصطفي اديب في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بعد محاولات استمرت 26 يوما ، حيث قدم اعتذارا رسميا عن تشكيلها لرئيس الجمهورية ميشيل عون، يوم السبت الماضي بسبب تمسك حزب الله بمقعد وزير المالية.

وأصدر رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وسعد الحريري، وتمام سلام بياناً، أعربوا خلاله عن اسفهم من موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر ، معلنين رفضهم تحدث زعيم الحزب حسن نصر الله عن احداث مايو 2008 والذي اعتبروه تهديدا للبنانيين باستخدام الفوضي والعنف والانفلات الامني لفرض ارادتهم علي المشهد السياسي.

وأكد رؤساء الحكومة السابقون حرصهم على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وتمسكهم بالمبادرة الفرنسية المشكورة وبالدور الكبير للرئيس ماكرون في الإصرار على متابعتها للإسهام في إنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي والسياسي .

واتهم الرئيس الفرنسي القوى اللبنانية التي تخلت عن تعداتها بتشكل حكومة بأنهم أخذوا البلاد رهينة، بل وحملهم مسؤولية اسقاط البلاد، جراء سعي الفصائل وراء تعزيز قوة معسكراتها وليس قوة دولتها، من خلال نظام المخاصصة وجعل تشكيل الحكومة قضية طائفية، مبديا قناعته بأن قرار رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إضافة العنصر الطائفي على توزيع الحقائب الوزارية خلال تشكيل الحكومة كان خاطأ.

ومن جانبه أكد خليل القاضي المحلل السياسي اللبناني على أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى لاستعادة النفوذ الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا من الساحة اللبنانية، لاعتبارات أمنية واقتصادية وجيوستراتيجية، كتمكين الجانب الفرنسي من مواجهة النفوذ التركي في منطقة شرق المتوسط، وحرص فرنسا على لعب دور مستقبلي في كل من سوريًا وليبيا.

وأضاف خليل في تصريحات خاصة لـ"الزمان" أن معالم الحكومة اللبنانية المقبلة ستحددها الانتخابات الأمريكية، موضحا أن أية حكومة لبنانية ستتشكل في الوقت الراهن ستواجه مصير سيء؛ جراء الصراع الإيراني الأمريكي.

وشدد القاضي على أنه لا يمكن تشكيل حكومة من دون شروط حزب الله، وهو أمر مرهون باتفاق إيراني أمريكي حول سلاح حزب الله وملفات أخرى متعلقة بنفوذ كلا الطرفين في المنطقة.

وفي ذات السياق قال الدكتور محمد عفيفي استاذ التاريخ بجامعة القاهرة، ان القوي السياسية اللبنانية تريد الاستئثار باكبر تمثيل ممكن في الحكومة الجديدة، للحفاظ علي مكتسابتها السياسية ومصالحها الاقتصادية، لافتا الي ارتباط بعض القوي الداخلية باجندات خارجية لا تصب بالدرجة الاولي في مصلحة لبنان.

أكد لـ الزمان" ان الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها لبنان قد تدفع القوي السياسية في النهاية للقبول بتشكيل حكومة كفاءات بعيدا عن المحاصصة السياسية، موضحا ان استقالة الدكتورمصطفي اديب جاءت علي خلفية تمسك حزب الله بمنصب وزير المالية حتي تتحكم في ميزانية لبنان وهو ما رفضه رئيس الوزراء المكلف.

وحول احتمالات وجود تدخلات خارجية أوضح الدكتور عفيفي ان هناك تدخل بالفعل لكل من فرنسا والولايات المتحدة الامريكية وايران، واذا لم يتفق اللبنانيون فهناك احتمال قوي بدخول لبنان في حرب اهلية تدمر الاخضر واليابس .

اشار الخبير الاستراتيجي الي خطورة الصراع في لبنان علي استقرار الوضع الاقتصادي في المنطقة بوجه عام ومصر بوجه خاص، حيث ستؤدي الي ارتفاع تكلفة شحن الصادرات والواردات ، وزيادة قيمة التامين علي السلع ، بالاضافة الي ارتفاع تذاكر السفر من والي مصر علي اعتبار انها منطقة غير مستقرة.

لفت الدكتور عفيفي الي تصريح الرئيس اللبناني ميشيل عون لاحد الصحفيين بان لبننان في طريقه الي جهنم، فرد عليه الصحفي نحن في جهنم فعلا، غير ان المصالح السياسية والاقتصادية لا تعترف بهذه المعاني، بقدر احتفاظها بمكانة قوية في الشارع اللبناني حتي لو علي حساب الشعب المسكين.