الزمان
جريدة الزمان

محافظات

بالصور .. بطل الأقصر الشهيد مارجرجس ... تحدي العبودية وحارب عبادة الأصنام

صور الكنيسية
هدي إبراهيم -

أيام قليلة تفصل بين أبناء الشعب المسيحي عن الاحتفال بمولد القديس الروماني مارجرجس، والذي يقام بشكل سنوي بقرية الرزيقات بأرمنت غرب الأقصر، وذلك حباً لذلك الشهيد المسيحي الذي ضرب نموذجاً صالحاً في حب الله والإيمان، بالتضحية بذاته من أجل أعلاء كلمة الدين وترك الآوثان.

 وُلِد القديس مار جرجس عام 236 ميلادياً في بلدة كبادوكية وتقع في دولة تركيا حاليًا،  فقد كان الأمير أنسطاسيوس والده حاكمًا لمدينة ملطية، التي كانت تقع في شرق كبادوكية بآسيا الصغرى، ووالدته هى الأميرة ثيؤبستى ابنة الأمير ديونسيوس حاكم مدينة اللد بفلسطين،  وكان للقديس مار جرجس أختين تصغرانه هما كاسيا ومدرونه، وأما جده الأمير يوحنا فكان حاكمًا لبلدة كبادوكية وكانت أسرة القديس مسيحية أبًا عن جد واسعة الثراء والمكانة والنفوذ.

توفى أنسطاسيوس والد القديس مار جرجس عندما كان  يبلغ من العمر عشر سنوات تقريبًا، ثم انتقلت أسرة القديس لتعيش في فلسطين، وتزامن ذلك مع تعيين الأمير يسطس حاكمًا على فلسطين،  وقد كان يسطس رجلاً مسيحيًا صالحًا فأقنع والدة القديس مار جرجس أن يربي جرجس ويلحقه بسلك الجندية،  ومكث القديس مار جرجس مع يسطس مدة عشر سنوات تقريبًا أصبح خلالها يسطس بمثابة والد له، وقد وكَّل إليه قيادة خمسة آلاف جندي وأشركه معه في حكم فلسطين، ولما بلغ القديس مار جرجس من العمر عشرين عامًا رقدت والدته فحزن عليها كأم إلا أنه تعزى بتعزيات السماء، لأن أمه كانت تقية وقديسة بعد ذلك أراد الأمير يسطس أن يكرم الأمير جرجس، فأعلن أمام كبار رجال دولته أنه سيزوجه من ابنته الوحيدة، وبدأ الأمير يعد لزواج ابنته، وأثناء ذلك انتقل يسطس الوالي إلى السماء فتغيرت الأمور وكان ذلك كله تدبر العناية الإلهية، عقب ذلك ذهب القديس إلى مدينة صور في لبنان لمقابلة الإمبراطور داديانوس الفارسي ليُطالب بأحقيته في استمراره في حكم فلسطين خلفًا للأمير يسطس وذلك لأن بلاد الشام كانت تابعة للنفوذ الفارسي في ذلك الوقت

وعندما ذهب مار جرجس إلى صور بصحبة ثلاثة من عبيده وأحدهم كان يدعى سقراطيس دُهِشَ حال وصوله عندما وجد أن معظم أهل المدينة والحكام يعبدون الأصنام ويبخرون لها تاركين عبادة الله الحقيقي ، هذا بالإضافة إلى أن أهل المدينة المسيحيين كانوا يخشون أن يجاهروا بمسيحيتهم خوفًا من استشهادهم.

فأصدر الإمبراطور داديانوس منشورًا جاء في يجب هدم الكنائس وإزالتهما من الوجود يجب حرق جميع الكتب المقدسة التي للمسيحيين ، ويُطرد فورًا جميع المسيحيين الموظفين بالدولة، وحرمان العبيد من الحرية إن ظلوا مسيحيين ، ويجب على الجميع تقديم الذبائح والبخور للآلهة ومعاقبة كل من يخالف أوامر الإمبراطورية ويعرض نفسه لأشد أنواع العقاب والعذاب حتى الموت ،و فور صدور هذا المنشور، سرت موجة من الاضطهادات في كل ربوع الإمبراطورية. وأمام هذه الاضطهادات وإعادة بناء هياكل للأوثان وسجن رؤساء الكنائس استشهد الكثيرين، وهذا ما جعل  القديس جرجس يعلن  إلى الجهاد وإعلان مجد الله في داخله، ولما رأى الأمير جرجس المنشور الذي يعلن اضطهاد المسيحيين، تقدم وأمسك به ومزقه أمام الجميع واندفع بشجاعة نادرة إلى قصر الإمبراطور ودخل على مجلس الحكم ووقف أمامهم وسط جميع الحاضرين .

وضرب الشهيد مار جرجس أقوى الأمثلة في احتمال صنوف العذابات، وقد لا تكون هناك وسيلة تعذيب إلا واحتملها، استخدموا معه كل الآلات وكل الوسائل حتى حار أمرهم في شخصه المبارك. وقد أعجبت الملكة الكسندره زوجة الإمبراطور داديانوس حينما التقى معها في القصر وسألته عن سر شجاعته وطهارته، وتطرق الحديث عن رب المجد يسوع المسيح مخلصًا وفاديًا وكانت نهاية الحديث إعلان إيمانها بالمسيح.

وبُنيت علي اسم لشهيد مار جرجس كنيسة عظيمة بمدينة اللد بفلسطين، وأجرى الرب فيها آيات وعجائب كثيرة، أما عن ألقابه فقط لقب مار جرجس بالروماني وبُنيت علي اسيم لشهيد مار جرجس كنيسة عظيمة بمدينة اللد بفلسطين، وأجرى الرب فيها آيات وعجائب كثيرة، أما عن ألقابه فقط لقب مار جرجس بالروماني لأنه كان يتمتع بالحقوق الرومانية، الكبادوكي: حسب مقر ميلاده بإقليم كبادوك (تركيا حاليًا) ، و الملطي: نسبة إلى موطن أبائه وأجداده في مليطه، و الفلسطيني: نسبة إلى موطن والدته من اللد فلسطين، والخضر: لوجود كنيسة على اسمه في بلدة صهوة الحضر في الشام.،وسريع الندهة: تعبير شعبي متداول عنه لسرعة تلبيته للشفاعات، و أمير الشهداء: استحق هذا اللقب عن جدارة حيث أنه نال الكثير من العذابات 7 سنوات متواصلة ومات ثلاث ميتات.

أما عياد مار جرجس، فتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لأمير الشهداء مار جرجس الروماني بعدة تذكارات في كل عام ، و عيد استشهاده في 23 برموده الموافق أول مايو ، و تكريس أول كنيسة باسمه في اللد بفلسطين في 7 هاتور الموافق 16 نوفمبر، و تكريس أول كنيسة بِاسمه في مصر ببلدة حصة برما بطنطا بمحافظة الغربية في 3 بؤونه الموافق 10 يونيه عام 316 ميلادياً، ونقل رفاته إلى ديره بمصر القديمة 16 أبيب الموافق 23 يوليه.

وحظيت محافظة الأقصر بضم دير الشهيد البطل مارجرجس والذي يقع   على مسافة 13 كيلو متر  جنوب أرمنت، و5 كيلو متر جنوب غرب قرية الرزيقات بالأقصر، لما كان الدير أقرب قرية له هى الرزيقات فقد إعتاد الشعب المسيحى إلصاق اسم القرية باسم الدير حتى يكون معروفاً عن باقى أديرة مار جرجس الأخرى فى مصر فأطلق عليه أسم دير مارجرجس بالرزيقات ،والدير مستطيل الشكل نوعاً ما من الشمال الى الجنوب تحيط به الأسوار المرتفعة من كل جانب والزائر عندما يأتى من الخارج يقابله أولاً بوابة كبيرة تغلق على الدير بالكامل، ثم عندما يدخل من هذه البوابة يجد أمامه شارع ضخم يقسم الدير الى نصفين فى نهايته فوجد بوابة أخرى مرتفعة عن الأرض وفى نهايتها الكنيسة