الزمان
جريدة الزمان

مصر العظمى

إلهام شرشر تكتب: دعوة من أم الدنيا إلى كل الدنيا

-

من قلب التاريخ... من أرضٍ حملت وجع البشر وفرحتهم... من أرضٍ ما بخلت يومًا بالعطاء، تطلق «مصر العظمى» اليوم دعوتها إلى العالم كله، وتنادي بعلو صوتها: يا كل شعوب الأرض القريبة والبعيدة. افرَحوا مع مصر ، ففرحتها  فرحتكم مثلما كانت فرحة العالم كله فرحتها... فرحتها فرحتكم، مثلما كانت أحزانكم مصدر تعاستها، وانتصاراتكم سر سعادتها، حتى كست الأرض بشمس حضارتها، بعلومها، بمداواة مرضاها، برفع الظلم عن منكوبيها.
 إن الشعب المصري العظيم يدعو من أعماق قلبه كل شعوب العالم القريبة والبعيدة أن تشارك أم الدنيا فرحتها اليوم، وهي تعيش لحظة من لحظات التاريخ، تستعيد فيها أمجادها الحضارية، وتفتح ذراعيها لكل الإنسانية، وكأنه عقدٌ عليها أن تكونوا أحد سطور صفحاتها عبر الزمان.
لذلك كانت «مصر العظمى» أمّ الدنيا؛ لأنها حملت همّ الدنيا على أكتافها، وفتحت للجميع أحضانها ...أم الدنيا منها خرجت السيدة هاجر أم إسماعيل، أبو العرب.... أمّ الدنيا أرض الأنبياء، ومهبط الرسالات، ومجمع الأديان... ففيها عاش موسى، وبها نزل يوسف ومن بعده أبوه يعقوب فرحًا به حفيظًا على ملوك أرضها، أمانة استودعها عندنا لآخر الزمان، ولن نفرط فيها إن شاء الله لأننا نخشى غضبة الحنان المنان المنتقم الجبار.... وعليها مرّ عيسى وأمه الصديقة....أمّ الدنيا بما حباها الله من خيراتٍ..... أم الدنيا لأنها أم الحضارات... أم الدنيا لأنها مصدر النور، ومنارة العلوم والمعرفة التي شرحت بها الصدور، وأزاحت بها الهموم والغموم والكدور... خرج منها الطب والحكمة التي كانت مقياسًا لفطنة البشر على مر العصور والدهور، وفيها انطلقت أول صيحة للحياة والعمران.....فكانت صحوة ووجود الإنسان، وكانت أولى أرض التوحيد على الأرض التي عرفت طريق الإله الواحد، ومنها تم تصدير القرآن تلاوةً ورعايةً وحمايةً له في كل وقتٍ وأوان.
إنها أم الدنيا، التي تأبى أن تفرح وحدها بهذا الإنجاز التاريخي والإرث الحضاري، بل تفتح ذراعيها من جديدٍ وتوجه دعوةً إنسانية من قلبٍ يتسع للجميع كعادتها، تقول للعالم: ارجعوا إلينا بقلوبكم كما كنتم، وأرواحكم التي عشقت تراب مصر... فمصر تشتاق لأصدقائها، ولا تكتمل فرحتها إلا بكم..
مصر تنتظر أن تشاركوها الفرحة من أعماق قلوبكم، لأنكم جزء من ذاكرتها... فكلكم جئتم إلى مصر، ولكم فيها ذكرياتٌ حين تريحون وحين تسرحون... ذكرياتٌ على ضفاف النيل، وفي شوارع قاهرة المعز، ذكرياتٌ مع غروب الشمس في الاقصر، ذكرياتٌ مع هواء أسوان النقي، ذكرياتٌ مع رحلات السفاري ليلًا، ذكرياتّ في الشتاء حين تأتون للدفء في شرم الشيخ والغردقة، وفي الصيف حين تأتون إلى الأزهر والحسين وخان الخليلي والقاهرة الفاطمية.
ارجعوا لنا تاني ولكن بحبكم الذي كان... زي ما مصر بتحبكم إلى الآن..ارجعوا لذكرياتكم، لحتة من قلوبكم.....ارجعوا لبلدكم التانية اللي بتحبكم أكتر ما تتصوروا... ارجعوا لأماكن صباكم وذكرياتكم وأماكن تعليمكم....ندعوكم مشاركتنا هذا الفرح بأرواحكم ووجدانكم، فرحتنا لا تكتمل إلا بكم.
لقد كانت مصر دومًا وطنًا يحتضن الجميع؛ فيها عاش العلماء، وتلاقى الشعراء، ووجد الزعماء على أرضها مهدَ أفكارهم، فكانت جامعة القاهرة مصدر احتواءٍ لكل الشعوب والزعماء، إذ وجدوا أصول العلوم على أرضها وهم يسمعون دقات ساعة جامعة القاهرة التي ترفرف معها نبضات قلوبهم بين الحين والآخر وإلى الآن..... أخاطبكم وأنا أسمع دوي فرحكم بشهاداتكم العلمية وتصفيق المصريين وأنتم تتخرجون من رحم العلم المصري... أوقفوا الحقد، لا تسمحوا له أن يشوش على بياض قلوبكم تجاه من أعطتكم... لا تسمحوا لدعاة الفتنة أن يعبثوا بطيبتكم ونقائكم، فمصر بكم ولكم، وأنتم منها وإليها.
فستذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري إلى الله....
إنها مصر عيها وعندها ومعها قامت الأرض فكانت الحياة، ومجرد التفكير بالمساس بها سوف تنتهي الحياة... سوف يفنى الوجود.
مصر كانت محتوية لكل الجنسيات بجميع الديانات... كانت لكل البشر، فأين ذهبت قيم التسامح؟؟! أين ذهبت معاني الحب والإنسانية؟!! لماذا غربت معاني الفضيلة؟؟!!!
معًا، باستعادة ذكرى عظماء الأرض الفراعنة، نستعيد معها كل ذكريات ضمير الإنسان الذي كان بعيدًا عن الشر وعبث الشيطان مهما كان.
إلى من دعوناهم ولبوا، أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم على أرضكم في عيد الإنسانية، وسمو البشرية التي لم تكن أبدًا على الخلود والقوة والعدل عصية، ومن لم تصلهم الدعوة الورقية فندعوكم بقلوبنا وننتظر أرواحكم التي لا تزال متصلة بضفاف النيل والأهرامات، بل وندعو البشرية كلها...
 فيا كل البشر في كل مكان... إنها مصر التي كانت مصدر العمارة والعمران، والحضارة والوجدان، إنها مصر التي لم تتكبر أو تأخذها رياح الغطرسة حين كان العالم من حولها صحراء جرداء وخيام صماء... إنها مصر التي تحبكم كما كانت، وتنتظركم لتفرحوا معها كما كنتم، ولو لسويعات بسيطة نستعيد فيها معاني الصفاء والرحمة والسلام.
أرض السلام تدعوكم جميعًا إلى السلام، ونبذ فكر الشيطان الذي كان سببًا في قتل البشر وذبحهم، باستغلال الدين وإن كان بكل أسف لضرب الدين الذي كان مصدر أمان البشرية..... فكلنا  على اختلاف الديانات كان هناك الرحمة والأديان، كلٌ له دينه- نجتمع معًا  على رفض الظلم..... 
كفايه ريحة الدم!!!!
خلينا نرجع تاني نفتكر أننا بشر، أننا ذلك الإنسان الذي لا يمكن أن يعود إلى عالم الغاب، ويستحيل أن يرجع إلى الجاهلية الأولى، ولن يكون إلا بتمسك كلٌّ بدينه الذي نزل من السماء لهداية الأرض حمايةً من الأشقياء الفُرقاء، ونقف جميعًا مع المقهور ضد عدوٍّ شيطانٍ سفاحٍ مسعور، مهما يلف ويدور.... علينا أن نجتمع كي نرجعهم إلى الظلام والجحور، ونستعيد الذكريات، ونتذكر مصر التي أنجبت ابن النفيس، لعلنا نطهر دماءنا جميعاً من عبث الشياطين، لعلنا نعيد حساباتنا في الحياة من ابن النفيس، برياضةٍ عقليةٍ روحيةٍ من عدوٍّ متربصٍ سفاحٍ رخيص.
معًا اليوم نستعيد ذكريات «مصر العظمى» التي كان عقلها يسبق الزمان، وقلمها يرسم خريطة العلم والمعرفة فينير عقل وروح  الإنسان كي يظل إنسان.
حقيقي، "مش هنعرف نفرح من غيركم"... فلا تسمعوا للوشاة ولا تنخدعوا بالمصالح التي تحكم الكبار، فهم ضيوفٌ كعابري سبيل، أما الأوطان فهي الباقية، والشعوب هي من تصنع التاريخ وتظلّله بالحبّ والمودة بالعِشرة....انتهزوا فرصة جمع مصر للناس وحشدها للوجدان، وشاركوها تلك الفرحة العارمة، وتذكروا أن بيننا أيامًا وسنوات وألفة وتآلف ومشاعر واندماج واختلاط وذكرياتٍ ودفئًا إنسانيًا لا تغتالها المكائد والأحقاد ولا تلويها السياسة ولا تحكمها المصالح السوداء.
فيا كلَّ من مرَّ بمصر...ويا من شممتم عبق النيل، وسمعتم أذان القاهرة،  وأجراس الكنائس، رواد أنبل الغايات... حافظوا على دفء أرض تلك الذكريات، استعيد بذكريات فرحتكم معها قيم السلام والخير والرحمة  حتى ننعم بمعنى الحياة، وليس الإفساد والفناء....  تعالوا معًا نعيد معاني العدل، نرفع رايات الحبّ والتسامح، ننبذ سلاح الشيطان وأفكاره وأدواته في القتل والتطرّف..نفتح للسلام أبواب القلوب قبل الأوطان..تعالوا نكتب معًا فصلًا جديدًا من فصول المحبة، نغسل به وجع الحروب، ونروي به عطش القلوب، ونطهر رائحة الدماء حتى تدركوا أمل النجاة قبل أن يذوب.