الزمان
جريدة الزمان

مصر العظمى

إلهام شرشر تكتب: «مصرُ الأمان»… سدرةُ المجدِ والإيمان

-

بدمع العين أكتب، بنبض القلب أدوّن، بروح الروح أُعلن، بوجل الوجد أصرخ، بصهيل الوجدان أُقسم أن مصر ليست وطنًا يُسكَن، بل وطنٌ يَسكُن، ليست مجرد أرضٍ تُعانق ساكنيها، بل روحٌ تَحضُنُ محبّيها.
أقسم وأصرخ بصوتٍ يُدوّي صداه في كل ركنٍ من أركان هذا الكون، أنها كانت ولا تزال وستظل "موجودةً".."شامخة".. "عالية".. "باقية"... "عظيمة".."عظمى"... فهي دولة الطفولة، دولة الأمان، دولة الحب، دولة الإنسانية، دولة الرحمة، دولة الطيبة، دولة الاحتواء، دولة التلاوة.
إنها مصر... 
دولة الحنان حين كان الوجود يبحث عن صدرٍ يأوي إليه
دولة الحب يوم كان البشر يتلمّسون معنى المحبة
دولة الإنسانية يوم كان الكونُ يتعلم أبجديّات الرحمة.
إنها "مصر العظمى"
بلدٌ إن نطقتْ الجبال خضعت، وإن تنفّس النيل خشعت....
بلدٌ إن تكلّمت الحضارات خضعت أمام تاريخها 
بلدٌ إن فاخرت الأمم انحنت لأمجادها...
إنها "مصر العظمى" التي لم تمنعها عظمتها وكبرياؤها أن يتمخض عن وجودها تأكيدٌ أنها دولة الإيمان.... ولم يقف تواضعها عائقًا أمام الاحتفاظ لها بالمكانة المرموقة، والشموخ الذي يبلغ العنان، فرغم ما مرّ بها من صعابٍ وتحديات، إلا أنها لم ترفع يدًا تستجدي، ولم تطرق بابًا تستعطف، ولم تتسلق سُلّمًا تصنع به مجدًا، بل هي المجد نفسُه، وهي العَلوّ بذاته.
لم تمد يدها أو تتسول ليكون لها مكانة، بل هي من صنع المكانة، والكون كله يستمد وجوده من وجودها.
فيا أرضًا خصّها الله بسلامٍ مكتوب، وبأمانٍ مسطور، وبذكرٍ يتردد ما دامت السموات والأرض بفضل علّام الغيوب... تماسكي واشتدي، فكم انقشعت على ظهرك الشدائد والصعاب.
لله درّك يا مصر
 رغم كيد الكائدين، وحقد الحاقدين، بل ورغم نفوسٍ سوداء تقتات من الفرقة، وتتنفّس من الخراب... تبقين أنتِ فوق الشرور، تعبرين الفتن ولا تمَسّك، وتجاوزين المكائد ولا تُثنيك.
إنها "مصر العظمى"
الأرض تعرف أنها أمُّ الزمن، والخلق يشهد أن التاريخ ابنها البارّ، وتراثها يشهد أن الحضارة حفيدتها التي لا تكفر بفضلها.
آآآهٍ، وألف آآآهٍ.... لو علم الخلق ماهية مصر، وأن وجودهم في وجودها.
آآآهٍ، وألف آآآهٍ.... لو أدركوا أن أي مساسٍ بترابها، أو طمعٍ في جدارها، أو نظرة سوءٍ نحو سمائها ليس اعتداءً عليها، بل اعتداء على بقاء الجميع، فإذا انطفأ سراج مصر—لا قدر الله—انطفأت المصابيح كلها، وإذا انكسر جناحها، سقطت أجنحة العالم معها.
أفيقي أيتها الأمة...
أفيقوا أيها الناس.....
انهضوا أيها الغافلون…
أفيقوا جميعًا إنها مصر أم الدنيا...ومن أراد أن يعرف مكانة الدنيا فلينظر إلى مكانة بلادنا.
إنها مصر التي كانت ولا تزال وستبقى - بمشيئة الله تعالى- آمنة.. مطمئنة... محروسةً بعناية الله، مرفوعةً بقدَر الله، مؤيدةً بما سَطَر الله عنها في كتابه من أمانٍ يُتلى إلى يوم القيامة.
ستبقى مصر…ما بقي المخلصون
ستبقى مصر... ما بقي المحبون
ستبقى ما بقي نبضٌ يهتف باسمها.
ستبقى ما بقيت أرواحٌ تُقسم أنها ليست وطنًا يُعاش فيه فحسب، بل وطنٌ يُعاش له.