الزمان
جريدة الزمان

سياسة

اخر اخبار غزة: بين إدانات الرياض وجرافات القدس… سلامٌ يُعلن وشتاءٌ يقتل الأطفال

-

في خضم تصاعد الأحداث في الأراضي الفلسطينية، تتقاطع اخر اخبار غزة مع مشاهد هدم في القدس، وإدانات دبلوماسية عربية، واجتماعات دولية تُعقد في دافوس، بينما يواصل الواقع الإنساني في القطاع انحداره. وبينما تتابع العواصم البيانات والتحركات السياسية، يبقى المشهد الميداني قاسياً كما هو، وفق ما تعكسه تطورات أخبار فلسطين اليومية، حيث تتداخل السياسة بالألم، والوعود بالبرد القارس.

إدانة سعودية ورسالة سياسية واضحة

أدانت المملكة العربية السعودية بأشد العبارات قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مبانٍ تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. بيان وزارة الخارجية السعودية لم يكتفِ بالإدانة، بل حمّل المجتمع الدولي مسؤولية التصدي لما وصفه بنهج إسرائيلي مستمر في استهداف منظمات المجتمع الدولي، مؤكداً دعم المملكة لدور الأونروا الإنساني وضرورة حماية العاملين والمنشآت التابعة لها.

هذه الإدانة تأتي في توقيت حساس، إذ تتزامن مع محاولات دولية لإعادة ترتيب المشهد في غزة تحت مسمى “مرحلة ما بعد الحرب”، ما يجعل هدم منشآت أممية في القدس رسالة سياسية تتجاوز المكان إلى طبيعة المرحلة المقبلة.

القدس: الجرافة كأداة سياسة

ما جرى في الشيخ جراح لم يكن مجرد تنفيذ قرار إداري، بل مشهد أمني كامل: تطويق، أعلام مرفوعة، منع وصول، ثم جرافات تهدم منشآت تُستخدم لأغراض إنسانية. الأونروا، التي تمثل شرياناً حيوياً للاجئين الفلسطينيين منذ عام 1949، وجدت نفسها مرة أخرى في قلب صراع سياسي، حيث تُتهم وتُستهدف في آن واحد.

الهدم في القدس الشرقية يضيف طبقة جديدة من التعقيد، فالمدينة ذات رمزية خاصة، وأي إجراء فيها يُقرأ كترسيخ لوقائع جديدة على الأرض، لا كحدث منفصل أو عابر.

غزة: وقف إطلاق نار بلا طمأنينة

في قطاع غزة، حيث يفترض أن وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر الماضي قد أتاح متنفساً إنسانياً، جاءت الأوامر الإسرائيلية بإخلاء عشرات العائلات في جنوب القطاع كأول إخلاء قسري منذ الاتفاق. منشورات تُلقى من الجو، بثلاث لغات، تحمل رسالة واحدة: “غادروا فوراً”.

هذا التطور أعاد إلى الأذهان نمطاً عاشه سكان غزة مراراً خلال الحرب، حيث كان الإخلاء مقدمة لقصف أو توسيع مناطق السيطرة. الفرق الوحيد هذه المرة أن الإخلاء يأتي في ظل حديث رسمي عن “مرحلة سلام”.

شتاء غزة: أرقام باردة ووجع ساخن

بعيداً عن لغة البيانات، تسجل غزة واقعاً إنسانياً قاسياً. تسعة أطفال لقوا حتفهم منذ بداية الشتاء بسبب البرد الشديد، آخرهم رضيعة لم تتجاوز سبعة أشهر. خيام غير مؤهلة، شح في الوقود، غياب وسائل التدفئة، ومساعدات ما زالت عالقة خارج القطاع.

هذه الأرقام لا تحتاج إلى تحليل سياسي معقد، فهي تختصر فجوة هائلة بين ما يُناقش في العواصم، وما يعيشه الناس في المخيمات.

دافوس: اجتماعات فوق الثلج وملفات على الطاولة

على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تحركت ملفات غزة بقوة. وزير الخارجية السعودي بحث التطورات مع رئيس الوزراء الفلسطيني، فيما يستعد رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة للتوجه إلى دافوس للمشاركة في اجتماعات “مجلس السلام” الدولي.

كما رحّب مجلس الوزراء السعودي بإعلان إنشاء مجلس السلام وانطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشدداً على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وضمان دخول المساعدات غير المقيد، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية.

مجلس السلام: بين الترحيب والواقع

إعلان “مجلس السلام” لاقى ترحيباً من دول عربية عدة، من بينها الإمارات والمغرب، باعتباره إطاراً دولياً لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار. لكن في المقابل، يطرح الواقع أسئلة صعبة:

  • كيف يمكن الحديث عن سلام بينما تُهدم مقار الإغاثة؟

  • ما جدوى المجالس واللجان إذا بقيت المعابر مغلقة؟

  • أي سلام هذا الذي لا يحمي الأطفال من البرد؟

الفجوة بين الخطاب والميدان تبدو أوسع من أن تُردم ببيانات حسن نية.

ختاما

في المحصلة، تتراكم المشاهد: إدانة عربية واضحة، جرافات في القدس، إخلاءات في غزة، وأطفال يموتون من البرد، بينما تُناقش خطط السلام في قاعات دافوس الدافئة. المشهد لا يحتاج إلى مزيد من العناوين الكبيرة بقدر ما يحتاج إلى تغيير فعلي على الأرض. فالسلام، كما يراه سكان غزة، ليس مجلساً جديداً ولا بياناً ختامياً، بل سقف يقي من المطر، ودفء يحمي الأطفال، وحق إنساني لا يُؤجَّل إلى جولة تفاوض قادمة.