شركات الدواء مهددة بأزمة نقص في السيولة مع بدء تطبيق منظومة التتبع الإلكتروني

كشف علي عوف، رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، أن شركات الدواء باتت مهددة بنقص حاد في معدلات السيولة المالية، مع بدء هيئة الدواء المصرية في تشغيل المنظومة الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي.
وتستعد هيئة الدواء بداية من الشهر الجاري لتطبيق منظومتها الجديدة للتتبع الدوائي والتي تستهدف من خلالها إحكام الرقابة على الأدوية المنتجة والمباعة بالأسواق ومنع عمليات الغش الدوائي، حيث سيتم منح كل عبوة دواء منتجة كود تعريفي يحدد مسارها من المصنع وصولاً للمريض.
وقال علي عوف خلال تصريحات لـ "الشروق"، إن المنظومة الجديدة التي تستعد هيئة الدواء لتطبيقها هي منظومة جيدة وتضمن حماية المرضى ووصول الدواء آمن لهم، وعدم حدوث غش دوائي وهناك ترحيب شديد من سوق الدواء بتطبيقها، ولكن الخلاف يأتي في أن هيئة الدواء تريد عند تطبيق المنظومة أن يتم حصر عمليات توزيع الدواء بين المصانع المنتجة، وشركات التوزيع الكبرى، والصيدليات فقط، حتى تحكم السيطرة على عملية توزيع الدواء وتقصرها على سلاسل محددة حتى تستطيع تتبعها.
وأضاف عوف أن حصر عمليات توزيع الدواء على الشركات الكبرى فقط في سوق التوزيع، يعني خروج مخازن الدواء الصغيرة والمتوسطة من سوق توزيع الدواء والمقدر عددهم بنحو 500 مخزن منتشرين في أنحاء الجمهورية.
وبحسب عوف، فإن تلك المخازن تلعب دوراً هاماً في عمليات توزيع الدواء بالسوق المصري، خاصة بعد إفلاس الشركة المتحدة للصيدلة إثر عمليات تراكم مديونيات تجاوزت المليارات من الجنيهات. وتقوم المخازن بشراء الأدوية من شركات التوزيع الكبرى؛ لتساعدها على توصيل الدواء لجميع أنحاء الجمهورية نظراً لفروعها المنتشرة في جميع المحافظات على عكس الشركات الكبرى التي تكون انتشارها محدوداً في المحافظات الرئيسية، كما أصبحت مصدر هام لتوفر السيولة لسوق الدواء، حيث أن جميع مشترياتها من الدواء تكون نقدية وليس عن طريق شيكات تؤجل الدفع كما يحدث مع الصيدليات والمستشفيات.
وقال عوف، "خروج تلك المخازن من سوق الدواء يهدد بنقص سيولة حاد بالسوق لا يقل عن 200 مليار جنيه، مما يهدد بتوقف مصانع الدواء عن الإنتاج، خاصة أن السيولة التي كانت توفرها تلك المخازن لشركات التوزيع الكبرى كانت تسمح لها بسداد قيمة مشترياتها من مصانع الأدوية، وهو ما يضمن للمصانع الاستمرار في شراء مستلزمات الإنتاج وتوفير الدواء".
وأضاف عوف، أن شركات التوزيع الكبرى ومصانع الأدوية ليس لديها بدائل لتوفر السيولة إلا عن طريق المخازن، خاصة مع تراكم ديون هيئة الشراء الموحد عليها لتلك الشركات والتأخر في سداد مستحقاتهم من قيمة الأدوية التي وردت، والتي تتجاوز حجمها المليارات من الجنيهات، مشيراً إلى أن ذلك سيؤدي إلى تعطل إنتاج الدواء في عدد من المصانع، وتعمق أزمة نقص الدواء.
وبحسب تصريحات سابقة لرئيس هيئة الدواء المصرية علي الغمراوي، بلغ حجم سوق الدواء نحو 300 مليار جنيه خلال 2024، بينما توقع أن يتجاوز 400 مليار جنيه خلال 2025.
وعانى السوق المصري من نقص حاد في كثير من أصناف الدواء خلال الفترة الماضية، في ظل رفض هيئة الدواء طلبات شركات برفع الأسعار، مع التأكيد على أن جميع الأدوية الناقصة بالسوق لها بدائل محلية.

