الفاو: المخاوف المتجددة بشأن صادرات البحر الأسود ترفع مؤشر أسعار الحبوب في ديسمبر

ألقت حرب روسيا وأوكرانيا بظلالها مجددا على أسعار الحبوب في شهر ديسمبر الماضي، إذ عاود المؤشر الارتفاع بسبب "المخاوف المتجددة بشأن تدفقات صادرات البحر الأسود والتي دعمت أسعار القمح العالمية"، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) لأسعار السلع الشهري، الصادر يوم الجمعة.
وزاد متوسط مؤشر أسعار الحبوب إلى 107.3 نقطة في ديسمبر، بما يعادل 1.8 نقطة، أو 1.7%، مقارنة بشهر نوفمبر، رغم وفرة المعروض الناجمة عن غزارة المحاصيل في الأرجنتين وأستراليا.
وشهد مؤشر الفاو لأسعار الحبوب تراجعا في معظم أشهر 2025؛ بسبب استقرار الأوضاع بين الدولتين المتحاربتين وصاحبتي أكبر إنتاج وصادرات عالميين من القمح خصوصا، منذ ما يقارب من 4 سنوات، على مستوى شهري، ما قاد هبوط المؤشر خلال العام، مقارنة بالسنة السابقة له.
وبلغ مؤشر أسعار الحبوب 107.9 نقطة خلال عام 2025، بانخفاض قدره 5.6 نقطة (4.9%) عن عام 2024، مسجلا بذلك أدنى متوسط سنوي منذ عام 2020.
وروسيا هي أكبر مصدر للقمح عالميًا وتنتج كميات هائلة سنويًا، إذ تراوحت تقديرات إنتاجها بين 85 إلى 90 مليون طن في مواسم الأخيرة مثل 2022-2023، ووتتوقع إنتاجًا حول 88 مليون طن لموسم 2025-2026، مع تركيز كبير على التصدير الذي يصل إلى عشرات الملايين من الأطنان وتأثر الإنتاج مؤخرًا بظروف جوية، ما أدى إلى قيود تصديرية لضمان الأمن الغذائي المحلي.
كما كانت أوكرانيا تصدر نحو 50 مليون طن من القمح قبل الحرب الروسية في فبراير 2022، لذلك ارتفعت أسعار الحبوب إلى مستويات قياسية بعد بدء الصراع، ما أدى إلى محاولات إبرام اتفاقية الحبوب في البحر الأسود برعاية تركيا والأمم المتحدة، لتسهيل تدفق إنتاج الدولتين إلى الأسواق، وتخفيف الضغط على الأسعار.
وفي النصف الثاني من ديسمبر الماضي، دفعت ضربات روسية استهدفت ميناء أوديسا وسفينة مدنية إلى تجدد المخاوف من انخفاض الإمدادات العالمية من القمح.
وجاءت هذه التطورات في وقت كانت فيه آمال تسوية سياسية تقود إلى تخفيض العلاوات والمخاطر، ليعود الوسطاء إلى اعتبار المخاطر الجيوسياسية هي المحرك الأساسي للاسعار، وفق "آربيان بزنس".
كما زادت الأمور اشتعالا في شهر يناير الحالي، إذ نشر جهاز الأمن الأوكراني، يوم الجمعة أيضا، صورا لما قال إنها شظايا صاروخ "أوريشنيك" فرط الصوتي الروسي، الذي استُخدم للمرة الثانية منذ كشفت موسكو عنه، في ضربة ليلية استهدفت منطقة لفيف في غرب البلاد، وهو ما يراه محللون أنه بمثابة رسالة تهديد من موسكو، ليست لكييف فحسب، ولكن لكل أوروبا.
وقال الجهاز في بيان إن "الكرملين حاول، عبر استهداف منشآت مدنية في بلادنا قرب حدود الاتحاد الأوروبي، تدمير بنى أساسية حيوية للمنطقة في ظل تدهور حاد في الظروف الجوية"، وفق سكاي نيوز.
وبعد مرور وقت مفعم بالتفاؤل بشأن وقف الحرب وهدوء الجبهات الجيوسياسية، قفزت أسعار القمح مجددا لتعيد "علاوة المخاطر" إلى الصدارة في النصف الثاني من ديسمبر، مدفوعة بتجدد الضربات الروسية على المنشآت الحيوية في أوكرانيا.
وفي سياق متصل، أشار تقرير الفاو لشهر ديسمبر، إلى أن متوسط مؤشر أسعار الأرز ارتفع في ديسمبر بنسبة 4.3%، لكنه انخفض في 2025، حيث تراجع بنسبة 35.2%، مقارنة بـ 2024، ما يعكس الضغط النزولي على أسعار الأرز نتيجة وفرة المعروض للتصدير، والمنافسة الشديدة بين المصدرين، وانخفاض مشتريات بعض الدول المستوردة في آسيا.
وانتعشت أسواق الذرة العالمية بفضل الطلب القوي على الصادرات والإنتاج المحلي القوي للإيثانول في كل من البرازيل وأمريكا، بينما ارتفعت أسعار الذرة الرفيعة على الرغم من بطء وتيرة المبيعات إلى الصين، أكبر مستورد للذرة الرفيعة في العالم.

