الزمان
جريدة الزمان

خارجي

رئاسة الجزائر تطرح تعديلات دستورية وتنفي تأجيلها لغياب قائد الجيش

-

طرحت الرئاسة الجزائرية، السبت، 10 تعديلات وصفتها بـ"التقنية" على الدستور، في إطار مراجعات تهدف إلى سد بعض الفراغات الدستورية وتحسين أداء المؤسسات، نافية أن يكون تأجيلها مرتبطا بغياب قائد الجيش.

ونقل التلفزيون الجزائري عن مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بوعلام بوعلام، قوله إن مشروع التعديل التقني للدستور ومشروع قانون الأحزاب طُرحا للنقاش داخل مجلس الوزراء بعد المصادقة عليهما في مجلس الحكومة، غير أن مجلس الوزراء قرر تأجيل النظر فيهما معا.

ونهاية ديسمبر الماضي، أعلنت الرئاسة تأجيل مصادقة مجلس الوزراء على التعديل التقني للدستور وقانون الأحزاب.

وأوضح بوعلام، أن هذا التأجيل لا علاقة له بغياب "الفريق الأول" في إشارة للوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، السعيد شنقريحة، الذي قال إنه كان في عطلة نهاية السنة.

وأضاف أن قرار التأجيل جاء لإتاحة المجال أمام مختلف التشكيلات السياسية لإثراء المشروعين، مشددا على أن الأمر لا علاقة له بما جرى تداوله من إشاعات.

وأشار التلفزيون الجزائري، في منشور على صفحته على منصة شركة "فيسبوك"، إلى أن تصريحات مدير ديوان الرئاسة جاءت ردا على سؤال صحفي بشأن ما تداولته بعض المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي من مزاعم تربط التأجيل بغياب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.

وجرى في وقت سابق، الإعلان عن الـ10 تعديلات خلال ملتقى احتضنته العاصمة الجزائر، قدّم خلاله مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بوعلام بوعلام، عرضا تفصيليا للمقترحات، بحضور الوزير الأول سيفي غريب، وعدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب رؤساء أحزاب سياسية، وفق ما أفاد به التلفزيون الرسمي.

وأوضح بوعلام، أن المقترحات تشمل إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إلى جانب اقتراح تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة إلى 6 سنوات بدل 3، بما يضمن استمرارية الخبرة داخل المؤسسة ويحد من القطيعة الناتجة عن التجديد النصفي.

وفيما يخص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أشار إلى أن دستور 2020 أسند إليها مهام التحضير والتنظيم وتسيير العملية الانتخابية، دون تحديد دقيق لدورها الرقابي، ما استدعى اقتراح توسيع صلاحياتها في هذا المجال، مع إسناد مهام التحضير المادي واللوجستي للإدارة.

كما تضمنت التعديلات إمكانية أن يقرر رئيس الجمهورية الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة، سواء بلدية أو ولائية، إضافة إلى اقتراح حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيينات الخاصة والحركة السنوية لرؤساء المجالس القضائية ومحافظي الدولة، باعتبار أن رئيس الجمهورية يرأس المجلس الأعلى للقضاء.

ومن بين المقترحات أيضًا ضبط كيفيات أداء اليمين الدستورية، عبر تحديد الهيئة التي يُؤدّى أمامها اليمين والجهة التي تتولى تلاوتها، فضلًا عن تحسين الإطار التنظيمي لانعقاد الدورة البرلمانية العادية، بما يضمن مرونة افتتاحها في شهر سبتمبر واختتامها بعد 10 أشهر.

ويقترح المشروع كذلك إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، من خلال الاستغناء عن ثلاث فئات من الأعضاء، هم ممثلو غرفتي البرلمان، والتمثيل النقابي، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مقابل إدراج عضوية النائب العام لدى المحكمة العليا.

كما تنص التعديلات المقترحة على إدراج حكم انتقالي يُلجأ إليه عند الضرورة، بهدف سد أي فراغ دستوري، وضمان التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين خلال العهدة الأولى بعد 3 سنوات، تكريسًا لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة.

ويُذكر أن مجلس الأمة أُنشئ بموجب تعديل دستوري سنة 1996، ويتكوّن من 144 عضوًا، يُنتخب ثلثاهم (96 عضوًا) بالاقتراع غير المباشر والسري، بواقع مقعدين عن كل ولاية من بين أعضاء المجالس المحلية (البلدية والولائية)، فيما يعيّن رئيس الجمهورية الثلث المتبقي (48 عضوًا).

وتُجرى كل ثلاث سنوات انتخابات لتجديد نصف أعضاء المجلس، أي 72 عضوًا، منهم 48 منتخبًا و24 معينًا من قبل رئيس الجمهورية، ويُشترط في المترشح أن يكون منتخبًا في مجلس بلدي أو ولائي.

كما يشمل مشروع التعديلات حكمًا انتقاليًا آخر يهدف إلى تحديد آجال مطابقة وضعية المؤسسات والهيئات التي طرأ تغيير على نظامها القانوني أو تشكيلتها، مع التأكيد على إنجاز هذه المطابقة في آجال معقولة.

ومن المقرر أن تُعرض هذه المقترحات للنقاش من قبل رؤساء مختلف التشكيلات السياسية المشاركة في الندوة الخاصة بمشروعي التعديل التقني للدستور، بحسب المصدر ذاته.