مطالب برلمانية بتعديل قانون الإيجار القديم

يتصاعد الجدل تحت قبة مجلس النواب حول قانون الإيجار القديم، بعد أشهر قليلة من إقراره، فى ظل مطالب برلمانية بإعادة النظر فى عدد من مواده التى أثارت انتقادات منذ صدوره فى أغسطس الماضى.
وأعلن النائب عاطف مغاورى، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، أنه سيبدأ خلال الفترة المقبلة فى جمع التوقيعات اللازمة على مشروع قانون لتعديل قانون الإيجار القديم، لافتًا إلى استمرار النقاشات والحوار مع عدد من النواب حول آليات ومضمون المشروع قبل تقديمه رسميا.
وأضاف مغاورى لـ«الشروق»، أن التعديلات تتضمن إلغاء المادة الثانية من القانون الحالى التى تنص على إنهاء عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون لغرض السكنى بانتهاء مدة 7 سنوات من تاريخ العمل به، وتنتهى عقود إيجار الأماكن للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بانتهاء مدة 5 سنوات.
وأوضح أن البديل واضح وموجود بالفعل، ويتمثل فى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر عام 2002، الذى أجاز امتداد عقد الإيجار لمرة واحدة من الجيل الأول، وفق شروط محددة، منها الإقامة المستمرة وغيرها من الضوابط التى تضمن التحقق من شغل العين فعليا.
وأكد أن هذا الأمر سيزيل العبء عن الحكومة التى أكدت أنها ستوفر البديل، فى حال إلغاء المادة الثانية، لذا لسنا فى حاجة لتوفير بديل، لافتا إلى أن المنصة التى أنشأتها الحكومة قاطعها المستأجرون لأنها لم توفر بديلا حقيقيا لهم، ومعناها اقتلاع الساكن الذى استقر لثلاث عقود دون أسباب وجيهة بحسب رأيه.
وأشار إلى أن تقسيم المناطق بين مميز واقتصادى تصنيف غير دستورى؛ حيث إن المعايير التى تستند إليها لجان التقييم فى المحافظات افتقدت العدالة والمعايير الموضوعية لأنها ساوت بين كل الوحدات فى المنطقة وهو أمر غير صحيح، لافتا إلى أن المعايير التى استندت إليها بشأن توصيل المرافق وما إلى ذلك هو جهد الدولة ولم يلتفت المشرع إلى تاريخ عقد الإيجار، أو تاريخ إنشاء المبنى، أو القيمة الإيجارية الأصلية.
وأوضح أن المادة المتعلقة بمضاعفة القيمة الإيجارية 20 مثلا للمميز و10 أمثال للمتوسطة والاقتصادية معيار غير عادل، بحسب وصفه، مقترحا أن تكون مضاعفة القيمة الإيجارية وفق شرائح عادلة، بحيث تضاعف القيم المتدنية بدرجة أكبر نسبيا، مع وضع سقف واضح للزيادة، مؤكدا رفضه التام للحديث عما يسمى بـ«القيمة السوقية»، موضحا أن هذه القيمة تُطبق فقط عند إنشاء علاقة إيجارية جديدة وفقا لقانون رقم 4 لسنة 1996، وليس على مستأجر يشغل العين بالفعل.
وأضاف أن مضاعفة القيمة الإيجارية على هذا النحو تفرغ المهلة المنصوص عليها فى المادة الثانية من مضمونها، لأن عجز المستأجر عن السداد يتيح للمالك قانونا رفع دعوى طرد، وهو ما يُسقط عمليا فكرة المهلة.
وانتقد مغاورى تدخل المشرع فى علاقة تعاقدية رضائية بين طرفين، سواء عبر المادة الثانية أو من خلال المضاعفات المقررة، مؤكدا أنهم مع تحقيق عائد عادل للمالك، على نحو يخلو من الغلو أو الشطط، كما نص حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر عام 2024، والذى أكد ضرورة تحريك القيمة الإيجارية دون إفراط أو ظلم، مشددا على أن ما يحدث حاليا يمثل قمة الغلو والشطط والظلم.
كما أبدى اعتراضه على المادة الخاصة بالتقاضى، التى منحت المؤجر أو المالك الحق فى اللجوء إلى قاضى الأمور الوقتية بعريضة للحصول على قرار بإخلاء العين، مع تنفيذ القرار، ثم على المستأجر المتضرر رفع دعوى موضوعية للطعن على قرار الإخلاء بعد أن يكون قد أُخلى بالفعل.
وطالب مغاورى بإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعى، بأن يتم التقاضى بين المالك والمستأجر، بوصفهما طرفى علاقة تعاقدية رضائية، أمام القاضى الطبيعى، وبمراحل التقاضى المختلفة، بما يضمن حق الدفاع، وسماع الطرفين، وتقديم المستندات.
ووجه مغاورى نداء إلى أعضاء مجلس النواب، ولا سيما المنتمين إلى أحزاب الموالاة، مؤكدا أنه «لا داعى لمنطق المغالبة»، خاصة عندما تكون القضية المطروحة تمس سلامة وأمن المجتمع المصرى وحالة الرضا العام داخله.
وأوضح أن السلطة التشريعية، وإن كانت مختصة بالتشريع، فإن من صميم اختصاصها أيضا الرقابة على الأثر التشريعى للقوانين التى تصدرها، مشيرا إلى أن ما يجرى حاليا يأتى من هذا المنطلق الرقابى.
من جهته، اقترح وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، استثناء المستأجر الأصلى وزوجته من شرط إخلاء الوحدة خلال مدة 7 سنوات ضمن قانون الإيجار القديم.
وأوضح فاروق لـ«الشروق»، أن المقترح مازال تحت الدراسة، ويعاد النظر به، وفى اقرب وقت سيتم الإعلان عنه، مضيفًا أن الهدف الأساسى من حكم المحكمة الدستورية العليا، بشأن قانون الإيجار القديم هو تحرير العلاقة الإيجارية وليس الطرد.
وأشار وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، إلى أن قانون الإيجار القديم، تحدث عن تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، مردفًا بقوله: «القانون الجديد يقول إن بعد الـ 7 سنوات، لو المستأجر عايز يكمل فى الوحدة هيدفع إيجار وحدة مماثلة».
ووافق مجلس النواب على مشروع تعديل قانون الإيجار القديم فى يوليو الماضى، ومن أبرز بنوده، تقرير فترة انتقالية مناسبة قبل إنهاء عقود الإيجار القديم، وذلك بواقع 7 سنوات بالنسبة للأماكن المؤجرة لغرض السكنى، و5 سنوات بالنسبة للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية، وإلزام المستأجر بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك بانتهاء الفترة الانتقالية، مع النص صراحة على إلغاء كل قوانين الإيجار القديم بعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية.

