الزمان
جريدة الزمان

منوعات

من سمير إلى روزاليوسف.. ندوة محيي الدين اللباد تستعيد زمن الفن الجميل بمعرض الكتاب

-

ضمن فعاليات معرض كتاب الطفل، جاءت ندوة شخصية معرض الكتاب للطفل الفنان محي الدين اللباد التي كان عنوانها "في جوار محيي الدين اللباد" كمساحة حميمة لاستعادة مشروع فني استثنائي، لا يخص رساما واحدا فقط، بل يخص أجيالًا كاملة تربّت على الصورة، وتعلّمت منها كيف ترى وتفكر.

الندوة شارك فيها الفنان أحمد اللباد نجل الراحل الكبير، وشارك بها بمداخلات ثرية الفنان عمرو سليم رئيس قسم الكاريكاتير بمجلة روزاليوسف، والفنان مخلوف، ومصطفى سالم، في حوار مفتوح عن الكاريكاتير بوصفه فنًا ورسالة وموقفًا.

استُهلت الندوة، باستعراض أشهر أغلفة وأعمال محيي الدين اللباد، من "مجلة سمير" إلى " كشكول الرسام"، حيث أكد عمرو سليم، أن اللباد لم يكن مجرد فنان، بل مشروع وطني منحاز للإنسان والمواطن، وأن فنه حتى حين وجهه للطفل– كان دائما منحازا للحق ومقاوما لطمس حق المظلوم.

وقال سليم: «نحن أمام ثلاثة أجيال، جيل عاصر اللباد الكبير، وجيل الابن، وجيل الشباب الحالي، والجامع بينهم أن اللباد علّمهم أن الكاريكاتير موقف».

وتحدث مصطفى سالم عن قصة الغلاف الكاريكاتيري للعدد 5000 من مجلة روزاليوسف، موضحًا أن الفكرة وُلدت خلال جلسات الإعداد مع محمود سماحة، حيث طُرحت لوحة تصور السيدة فاطمة اليوسف وهي تتسلم العدد التاريخي، قبل أن يتم اعتمادها لاحقًا كغلاف ثانٍ بقرار من الكاتب الصحفي أحمد الطاهري رئيس التحرير.

وأكد سالم أن الكاريكاتير كان تاريخيًا بطل أغلفة روزاليوسف، قبل أن يتراجع حضوره لسنوات طويلة، ثم يعود بقوة في الفترة الأخيرة، في محاولة جادة لاستعادة دوره كأداة نقد بصري أساسية، لا مجرد عنصر تجميلي.

الفنان مخلوف استعاد علاقته الإنسانية والفنية باللباد، وحكى موقفا مؤثرا جمعهما حول الاختلاف في الرأي، حين سأله اللباد بحسم: من حق أي إنسان يكون له وجهة نظر، مؤكدًا أن هذا الدرس ظل حاضرا في وعيه الفني.

كما حكى عن آخر زيارة له قبل رحيل اللباد، حين وجده يعيد رسم لوحة واحدة تسع مرات، ليكتشف أن الإتقان والشك في الحل السهل كانا جزءا أصيلا من فلسفته.

وأثار مخلوف، سؤالا مهما: هل رسومات اللباد للطفل كانت موجهة للنخبة أكثر من كونها مبسطة؟ وأجاب عمرو سليم بأن اللباد كان يرسم ما يشعر به دون تصنع، مؤمنا بأن الصورة وسيط خطير وقوي التأثير، وأن الطفل يجب ألا يصاب بـ أمية بصرية، بل يتعلم كيف يرى، بينما أوضح أحمد اللباد أن والده أدرك لاحقا أن بعض القضايا خاصة الفلسطينية كان يمكن تقديمها للطفل بشكل أخف، لكن صدقه الفني، وواقعية التجربة الفلسطينية، جعلا الرسومات حادة أحيانا، دون أن تكون ضد الطفل أو وعيه.

في سؤال حول العلاقة بين الأجيال، أكد مصطفى سالم، أن رسام الكاريكاتير لا بد أن يكون صاحب مشروع، وأن الارتكاز على الرواد لا يعني التكرار، بل فتح مسار خاص، مشددًا على أن أعمال اللباد لم تكن يومًا عفوية أو مصادفة.

وطالب عمرو سليم بضرورة إعادة فتح مساحات الجدل بالكاريكاتير داخل الصحافة، لأن المجتمعات لا تنمو إلا بالأسئلة، مؤكدًا أن أزمة رسام الكاريكاتير اليوم هي الاحتراق المهني، والخوف من ردود الأفعال، وهي أزمة عالمية، لكنها دليل على أن الكاريكاتير ما زال مؤثرًا.