مفتي الجمهورية: لمَّ شمل الأمة الإسلامية ليس ترفا فكريا ولا أمرا ثانويا

أكَّد الدكتور نظير عيَّاد، مفتي الديار المصرية، أنَّ لمَّ شمل الأمة الإسلاميَّة ليس ترفًا فكريًّا ولا أمرًا ثانويًّا، مشيرًا إلى أن العالم اليوم يمر بتحولات متسارعة وتحديات معقدة، ما يفرض على المؤسسات المعنيَّة بالحوار، مسئولية مضاعفة.
وأوضح أنَّ تحقيق وحدة الأمة يقوم على عدد من الآليات؛ من أبرزها: القراءة الموضوعيَّة لنصوص الوحيين، ومواجهة الفتاوى الشاذَّة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب ترسيخ ثقافة التَّفاهم والحوار بين أصحاب المذاهب والاتجاهات الفكرية المختلفة.
جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة الثقافية الثانية عشر التي نظمها جناح مجلس حكماء المسلمين، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، بعنوان: «الأزهر والحوار الإسلامي: مقتضيات الاستجابة لنداء أهل القبلة»، بمشاركة الدكتور سمير بودينار، مدير مركز الحكماء لبحوث السلام، وأدارها الدكتور محمد محمود شعبان، عضو هيئة التَّدريس بجامعة الأزهر.
وأوضح مفتي الديار المصرية أنَّ علماء الحضارة الإسلامية قدَّموا نماذج رائدة في الفهم الرشيد للنصوص الشرعية، بما يُسهِمُ في رأب الصدع وجمع كلمة الأمة، مستشهدًا بالإمام أبي الحسن الأشعري، مؤسس المدرسة الأشعرية؛ حيث لما حضرته الوفاة، كانت وصيته لأحد تلاميذه: "اشهدوا عليَّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة؛ لأنَّ الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات".
وأشار إلى أنَّ «نداء أهل القبلة» يُعد نداءً توافقيًّا جامعًا، شارك فيه علماء ومفكرون ومفتون من مختلف أنحاء العالم الإسلامي؛ بهدف مواجهة الفتن الطائفية والتحديات المشتركة، ولمِّ شمل الأمة، لافتًا إلى أن هذا النداء جاء في توقيت بالغ الأهمية، داعيًا المؤسسات العلمية والفكرية إلى دراسته دراسة أكاديمية معمقة، تسهم في تعزيز وحدة الصف الإسلامي ومعالجة أسباب الخلاف والانقسام.
من جانبه، أكَّد الدكتور سمير بودينار أنَّ وثيقة «نداء أهل القبلة» ليسَتْ مجرد نص أو بيان، بل تمثِّل رؤية عميقة تستمد معالمها من التراث الإسلامي، وبخاصَّةٍ من مدرسة الأشاعرة التي ينتمي إليها غالبية علماء الأمة، التي تقوم على مبدأ عدم تكفير أحد من أهل القبلة.
وأشار إلى ضرورة إعادة تأسيس وحدة الأمة، من خلال استدعاء التراث الكلامي الأشعري بما يحويه من نتاج فكري وبراهين عقليَّة، إلى جانب التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانيَّة، لتحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها الوثيقة.
وأوضح بودينار أنَّ هذا "النداء" يسعى إلى فتح آفاق الحوار بين الناس لإزالة حجب الوهم وتبديد الصور النمطية المغلوطة التي تكونت لدى البعض عن الآخرين، محذرًا من أنَّ غياب الحوار قد يجعل الأمة عرضة لأن تكون لقمة سائغة لعدوها الذي يتربَّص بها.
وأشار "مدير مركز الحكماء لبحوث السلام" إلى أن التاريخ يعلِّمنا أن الأمَّة غالبًا ما تستهدف من خلال الفرقة والتَّشرذم، بينما كانت لحظات قوتها وانتصارها مرتبطة بوحدتها، وتسلحها بالعلم، ووعيها بالسنن الإلهية، مؤكدًا أن الوحدة كانت وستظل عنوان قوة الأمة عبر تاريخها.
يُذكر أنَّ «نداء أهل القبلة»، هو أحد مخرجات النسخة الأولى من مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي الذي استضافة مملكة البحرين فبراير ٢٠٢٥، برعاية كريمة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، وبحضور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، ومشاركة أكثر من 400 من علماء ومرجعيات الأمة الإسلامية.
ويشارك مجلس حكماء المسلمين بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، في الفترة من 21 يناير الجاري حتى 3 فبراير 2026؛ إذ يضم الجناح عددًا كبيرًا من الإصدارات المتميزة للمجلس، بالإضافة إلى تنظيم مجموعة من الندوات والأنشطة والفعاليات التي تركِّز على نشر قيم الخير والمحبَّة والسَّلام والتعايش المشترك بين جميع البشر.
ويقع جناح مجلس حكماء المسلمين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بجوار جناح الأزهر الشريف، في قاعة التراث رقم 4، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية، بالتجمع الخامس.

