لوموند الفرنسية: قضية إبستين أصبحت بئرا مسمومة

وصفت صحيفة لوموند الفرنسية، اليوم الاثنين، ملايين الوثائق المنشورة المتعلقة بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بأنها «بئر مسمومة».
وقالت الصحيفة، في تقرير منشور باللغة الإنجليزية على موقعها الإلكتروني حول تلك الوثائق: «3 ملايين صفحة، و2000 فيديو، و180 ألف صورة.. هذه الأرقام الهائلة لا تعني شيئًا في حد ذاتها، إنها مجرد صورة مبهمة».
وأضافت أن تود بلانش، نائب وزيرة العدل الأمريكية، سلط الضوء على تلك الوثائق يوم الجمعة الماضي لتوضيح ما وصفه بتعاون إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضية إبستين.
وأوضحت الصحيفة أنه بموجب قانون أقره الكونجرس الأمريكي في ديسمبر الماضي ووقّعه ترامب «على مضض»، نُشر جزء كبير من الوثائق المتعلقة بإبستين، فيما خضعت العديد من الوثائق لتنقيح مكثف، وفق معايير لا تزال غامضة.
وأشارت «لوموند» إلى أن وزارة العدل الأمريكية لا تزال تحتفظ بجزء من السجلات، لا سيما تلك المتعلقة بالمواد الإباحية والاعتداء الجسدي والقتل، معتبرة أن «هذا التوضيح من بلانش لا يمكن إلا أن يعزز الشكوك السائدة».
ورأت الصحيفة الفرنسية أن قضية إبستين أصبحت «بئرًا مسمومة» تغذي رائحتها الكريهة نظريات المؤامرة، إذ تحتوي الملفات على مراسلات البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين، ورسائله النصية، ووثائق المحاكم، ومذكرات الشرطة، بما يرسم شبكة واسعة من العلاقات بين أصحاب النفوذ عند تقاطع السياسة والدبلوماسية والترفيه والأعمال.
وتابعت: «عندما يستحيل التمييز بين الحقائق الثابتة والمعلومات الناقصة والادعاءات التي لا أساس لها، وعندما يكفي مجرد ذكر اسم شخصية عامة في وثيقة ما للإشارة إلى التواطؤ، فلا يسع المرء إلا أن يغرق في هذه البئر».
واعتبرت «لوموند» أنه بعد ست سنوات من وفاة إبستين في السجن — التي صُنّفت رسميًا على أنها انتحار — أصبح من الصعب التوصل إلى صورة واضحة بشأن النطاق الكامل لطبيعة جرائمه، مما أصاب عشرات الضحايا باليأس.
ورأت الصحيفة أن الإدارات الديمقراطية والجمهورية المتعاقبة تتحمل مسؤولية جسيمة في هذه القضية، وكذلك القضاء في ولاية فلوريدا، حيث استفاد إبستين من صفقة سرية أثارت انتقادات واسعة، رغم الأدلة التي جُمعت ضده.
وأشارت «لوموند» إلى أن الشخص الوحيد الذي يملك مفاتيح الحقيقة هو شريكة إبستين الرئيسية، جيسلين ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن 20 عامًا، لافتة إلى أنها حظيت بمعاملة خاصة من إدارة ترامب، إذ قام بلانش في يوليو الماضي بالتحقيق معها لمدة يومين، قبل أن يصرح في سبتمبر بأنه «من المستحيل» الحكم على مصداقيتها كشاهد.

