د.فوزي يونس يتحدث بمعرض الكتاب من وعي الكلمة الي وعي السلوك

خلال الندوة العلمية التي القيت في معرض الكتاب بعنوان: من وعي الكلمة إلى وعي السلوك والذي ألقاها السيد الاستاذ الدكتور فوزي العيسوي يونس. الأستاذ بمركز بحوث الصحراء واستشاري البصمة الكربونية والاستدامة البيئية ومدير الحوار المفتوح لتغير المناخ بمصر مابعد COP27 وذلك يوم الأحد الأول من فبراير ٣٠٢٦م بقاعة وزارة التربية والتعليم وتحدي القراءة العربي والتي تساعد علي تمكين النشء لقيادة التغيير البيئي
وفي بداية اللقاء تم الاشارة الي اننا في عصر يشهد تحولات مناخية غير مسبوقة واستنزافا متسارعا للموارد الطبيعية لم يعد الاهتمام بالبيئة ترفا فكريا أو اختيارا ثانويا بل أصبح ضرورة وجودية ومسؤولية أخلاقية وجيلية. وتبرز فئة النشء - الشباب واليافعين - كحجر الزاوية في معادلة الاستدامة كونهم ورثة هذا الكوكب والقادة المستقبليين لمصيره. لكن التحدي الأكبر لا يكمن في غرس "وعي" بيئي نظري بل في تحويل هذا الوعي إلى "سلوك" مستدام وممارسة يومية. هذه المقالة تتناول رحلة التحول من الوعي الكلامي إلى الفعل السلوكي مع مناقشة موضوعية للتحديات البيئية الراهنة وتقديم توصيات عملية لتمكين النشء ليكونوا فاعلين إيجابيين في مجتمعاتهم الوطنية.
مناقشة القضايا البيئية الراهنة: بين الواقع العالمي والتجليات المحلية
كما تواجه البيئة العالمية تحديات جسيمة تتفاقم في العديد من المجتمعات الوطنية:
1. أزمة التغير المناخي: لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة بل تشمل تزايد وتيرة وشدة الظواهر المناخية المتطرفة (الفيضانات- الجفاف - العواصف) التي تؤثر على الأمن الغذائي والمائي والصحي.
2. استنزاف الموارد الطبيعية: يشمل الاستخدام الجائر للمياه الجوفية - التصحر - تدهور التربة والصيد الجائر مما يهدد التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية.
3. تلوث متعدد الأبعاد: تلوث الهواء (خاصة في المدن الصناعية والكبرى) تلوث المياه (بالمخلفات الصناعية والزراعية والبلاستيكية) وتلوث التربة مع آثار مباشرة على صحة الإنسان والكائنات الحية.
4. إدارة النفايات: تتفاقم أزمة النفايات الصلبة والكهربائية والإلكترونية مع ضعف البنية التحتية لإعادة التدوير والاستدامة في العديد من المجتمعات.
5. الفجوة بين الوعي والممارسة: رغم انتشار الخطاب البيئي في التعليم والإعلام لا يزال هناك هوة واسعة بين المعرفة والسلوك اليومي للأفراد والمؤسسات.
أهم التوصيات العملية لتمكين النشء: من المتلقي إلى الفاعل
لتحويل الوعي الأخضر إلى سلوك فعّال يجب تبني استراتيجيات عملية ومتدرجة:
* على مستوى الفرد (النشء نفسه):
1. تبني عادات استهلاكية واعية:
· تقليل الاستهلاك (شراء ما نحتاج فقط).
· إعادة الاستخدام (كالأكواب والزجاجات والأكياس القماشية).
· إعادة التدوير (فصل النفايات من المنبع).
· اختيار منتجات صديقة للبيئة وقابلة للتحلل.
2. ترشيد استهلاك الطاقة والماء:
· إطفاء الأضواء والأجهزة غير المستخدمة.
· استخدام مصادر الإضاءة والأجهزة الموفرة للطاقة.
· تقليل وقت الاستحمام وإصلاح التسريبات.
3. النقل المستدام:
· الاعتماد على المشي أو ركوب الدراجة للمسافات القصيرة.
· استخدام النقل الجماعي.
· التخطيط لرحلات السيارة لتقليل عددها.
4. الغذاء المستدام:
· تقليل هدر الطعام.
· تفضيل المنتجات المحلية والموسمية.
· تقليل استهلاك اللحوم (لارتباطها العالي بانبعاثات الكربون).
5. التمكين المعرفي والمهاري:
· التعلم الذاتي عن القضايا البيئية عبر مصادر موثوقة.
· تطوير مهارات مثل الزراعة المنزلية إصلاح الأجهزة، وحرف إعادة التدوير الإبداعية.
* على مستوى الأسرة والمدرسة:
1. تحويل المنزل إلى نموذج مصغر للاستدامة:
· إنشاء حديقة منزلية (حتى لو صغيرة أو نافذة).
· تطبيق نظام فصل النفايات.
· تخصيص مسابقات أسرية للترشيد.
2. المدرسة كبيئة تعلم مستدامة:
· دمج التربية البيئية في جميع المواد وليس كمادة منفصلة.
· تحويل الفناء المدرسي إلى مساحة خضراء.
· إنشاء نوادي بيئية تقود مبادرات عملية (حملات تنظيف - تشجير - توعية).
· ربط المناهج بالمشكلات البيئية المحلية.
* على مستوى المجتمع المحلي والوطني:
1. مبادرات مجتمعية بقيادة النشء:
· تنظيم حملات تنظيف للحدائق والشواطئ والمناطق العامة.
· إنشاء مجموعات لزراعة الأشجار في الأحياء.
· تنظيم أسواق لتبادل أو بيع المنتجات المستعملة (سوق الدر الثانية).
2. الاستفادة من التكنولوجيا والمنصات الرقمية:
· إنشاء تطبيقات أو منصات لتسهيل إعادة التدوير أو مشاركة السيارات.
· استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر التوعية عبر محتوى إبداعي (إنفوجرافيك - فيديوهات قصيرة).
· توثيق ومشاركة المبادرات الناجحة لإلهام الآخرين.
3. التعاون مع المؤسسات المحلية:
· التواصل مع البلديات لدعم مبادرات التشجير أو إدارة النفايات.
· التعاون مع الجمعيات الأهلية الناشطة في المجال البيئي.
· اقتراح أفكار لمشاريع تخرج أو بحوث تطبيقية تعالج مشكلات بيئية محلية.
وخلال اللقاء تم إدارة ورشة عمل تضمنت إدارة الموارد وكيف يمكن الاستفادة منها وتكون لها فائدة وقيمة مضافة للاستفادة منها وايضا اجري ورشة عمل للرسم والتلوين للأطفال لتعبيرهم عن الطبيعة والجمال في البيئة وانعكاس ذلك علي تنمية مهاراتهم وحبهم للبيئة من خلال مهارة الرسم والتعبير الفني الجمالي بما يتناسب مع أعمارهم بالتنسيق مع د. هدي مصطفي حسين المشرف العام علي الجناح خلال أيام المعرض.
وبرعاية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتورة إيمان محمد حسن رئيس الإدارة المركزية للأنشطة الطلابية
الدكتورة زينب نور الدين مشهور مدير عام الإدارة العامة للمكتبات
وفريق العمل بالإدارة العامة للمكتبات
وبمشاركة الأستاذه نهى ناجي محمد كبير أخصائيين بالإدارة العامة للمكتبات ومشاركة الأستاذة هبة جابر مدير إدارة.
كما أثر الحوار الدكتوره حنان عمر وزارة البترول حول آليات خفض الانبعاثات والقدرة الاحتراريه ومدة وجود الغازات في الغلاف الجوي.
ومشاركة عديد من الطلاب وأهم طبيب المستقبل
عبدالرحمن عماد الدين فوزي حسن.
طالب بالفرقة الأولى كلية طب - المنيا.
والفائز بالمركز السادس على مستوى الجمهورية في مسابقة تحدي القراءة العربي من بين أكثر من 17.5 مليون طالب وطالبة مشارك في المسابقة.
وقام بتمثيل جمهورية مصر العربية في دبي وقام بتمثيل مصر في الحفل الختامي للمسابقة بحضور سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وعديد من رواد معرض القاهرة للكتاب علي مدار ثلاث ساعات.
وفي الختام تم الاشارة الي اننا نحن علي اعتاب عقد اجتماعي جديد للاستدامة
فتحويل الوعي الأخضر إلى سلوك ليس مسؤولية فردية بحتة بل هو نتاج عقد اجتماعي جديد يجمع بين خمس محاور متداخلة ومتكاملة مع بعضها وهي:
١· فرد واع يتبنى الاستدامة أسلوب حياة.
٢· أسرة داعمة تشجع الممارسات الخضراء.
٣· مدرسة مبدعة تدمج القيم البيئية في صلب رسالتها.
٤· مجتمع محفز يوفر البنية التحتية والسياسات الداعمة (مثل أنظمة إعادة التدوير المساحات الخضراء، الحوافز).
٥· دولة راعية تتبنى استراتيجيات وطنية للتنمية المستدامة وتشرك الشباب في صنعها.
فالنشء اليوم ليس مجرد مستقبل الأمة فقط بل هم حاضرها الفاعل. بتمكينهم بالمهارات والأدوات العملية وتحويل قلقهم البيئي إلى مشاريع وإبداعات ملموسة نصنع جيلاً لا يكتفي بمناقشة الأزمة بل يقود الحلول. الرحلة من "وعي الكلمة" إلى "وعي السلوك" تبدأ بخطوة بسيطة: قرار شخصي يتحول إلى عادة ثم إلى ثقافة ثم في النهاية إلى حضارة تحترم توازن الطبيعة وتضمن حق الأجيال القادمة في عالم صحي وآمن.





