الزمان
جريدة الزمان

أخبار

الأوقاف توضح الحكم الشرعي لصيام النصف الثاني من شعبان.. آراء فقهية بين الجواز والكراهة والتحريم

-

استعرضت وزارة الأوقاف، عبر منصتها الرقمية، الجوانب الفقهية المتعلقة بصيام النصف الثاني من شهر شعبان، مؤكدة أن المسألة محل خلاف فقهي معتبر بين العلماء، حيث تنوعت الآراء بين الجواز والكراهة والتحريم، مع التأكيد على إجماع العلماء على فضل شهر شعبان واستحباب اغتنام أيامه ولياليه بالطاعات والاستعداد الروحي لشهر رمضان المبارك.

وأوضحت الوزارة أن النصوص الشرعية تواترت في بيان فضل صيام التطوع بوجه عام، إذ ورد في الصحيحين عن النبي ﷺ قوله إن للصائمين بابًا في الجنة يُدعى «الريان» لا يدخله غيرهم، كما ثبت عنه ﷺ أن صيام يوم في سبيل الله يباعد وجه العبد عن النار سبعين خريفًا.

وفيما يخص مكانة شهر شعبان، أشارت الأوقاف إلى ما روتْه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، من أن النبي ﷺ كان يكثر الصيام في شعبان حتى يُظن أنه لا يفطر، مؤكدة أنه لم يُرَ ﷺ صائمًا في شهر أكثر من صيامه في شعبان.

وبيّن النبي ﷺ لأسامة بن زيد رضي الله عنهما سبب ذلك، موضحًا أن شعبان شهر يغفل عنه كثير من الناس لوقوعه بين رجب ورمضان، كما أنه الشهر الذي تُرفع فيه أعمال العباد السنوية إلى الله، وكان ﷺ يحب أن يُرفع عمله وهو صائم.

الخلاف الفقهي حول صيام النصف الثاني من شعبان

وأوضحت وزارة الأوقاف أن الخلاف الفقهي يعود إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، وهو الحديث الذي اختلف العلماء في تصحيحه وفهم دلالته، ما أدى إلى تعدد الآراء الفقهية، وجاءت على النحو التالي:

مذهب الجواز (الحنفية والمالكية):
يرى أصحاب هذا المذهب جواز الصيام في النصف الثاني من شعبان دون كراهة، مستدلين بحديث عمران بن حصين رضي الله عنه، حين أمر النبي ﷺ رجلاً بقضاء يومين من صيام «سرر شعبان»، وفسروا السرر بوسط الشهر، كما استدلوا بثبوت وصل النبي ﷺ صيام شعبان برمضان.

مذهب الكراهة (الحنابلة):
ذهب الحنابلة إلى كراهة الصيام بعد انتصاف شعبان، مستندين إلى تضعيف الإمام أحمد لحديث النهي، معتبرين أن النهي لا يصل إلى درجة التحريم، وإنما يُحمل على الكراهة خروجًا من خلاف من صحح الحديث.

مذهب التحريم (الشافعية):
يرى الشافعية تحريم الصيام بعد منتصف شعبان إذا كان بلا سبب شرعي، كالقضاء أو النذر أو عادة الصيام، ولم يكن الصائم قد بدأ الصيام قبل النصف، عملًا بظاهر حديث النهي، مع استثناء من وصل صيامه بما قبل النصف.

الجمع بين الأدلة وخلاصة الحكم

وأشارت الوزارة إلى أن عددًا من العلماء، ومنهم الإمام الطحاوي وابن حجر العسقلاني، سعى إلى الجمع بين الأحاديث، فحمل النهي على من قد يضعفه الصيام عن أداء حقوق رمضان، بينما حُمل النهي عن صيام يوم أو يومين قبل رمضان على من يصوم احتياطًا للشهر على وجه غير مشروع.

وأكدت وزارة الأوقاف أن اختلاف الفقهاء في هذه المسألة يعكس سعة الشريعة ورحمتها بالأمة، مشددة على أن شهر شعبان يظل فرصة عظيمة لتهيئة النفس والبدن لاستقبال شهر رمضان، مع مراعاة الخلاف الفقهي المشروع والالتزام بما يطمئن إليه المسلم من أقوال أهل العلم.