تصاعد المواجهة في الشرق الأوسط يرفع الذهب عالمياً ومحلياً… والاقتصاد المصري تحت الضغط

مع تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، دخلت الأسواق العالمية مرحلة جديدة من التوتر، حيث تختلط الحسابات السياسية بالاقتصادية، وتتحرك الأصول المالية بسرعة تعكس حجم القلق من اتساع رقعة الصراع.
وكان الذهب أول المستجيبين لهذه المخاوف، إذ أغلق تداولاته الأخيرة عند نحو 5278 دولارًا للأوقية، مسجلاً أحد أعلى مستوياته منذ بداية الشهر، في إشارة واضحة إلى توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. ويتوقف مسار الأسعار على مدة التصعيد، فالمواجهات السريعة قد تبقي الأسعار مرتفعة دون قفزات حادة، بينما التصعيد الطويل قد يدفع الذهب إلى 5600 دولار للأوقية بوتيرة سريعة.
مضيق هرمز.. العقدة الأكبر
الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يشمل احتمال إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى صدمة كبيرة لإمدادات الطاقة. ويستحضر هذا السيناريو أزمة عام 2008 حين وصل سعر برميل النفط إلى 147 دولارًا، وتأثيرها المباشر على الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر، حيث قد ترتفع تكلفة الإنتاج والفاتورة الاستيرادية وتزيد الضغوط التضخمية.
الدولار والأموال الساخنة
الأسواق الناشئة، بما فيها مصر، تتأثر بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، إذ شهدت الأسواق المصرية خروج نحو 1.2 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين خلال أسبوع واحد، ما دفع الجنيه المصري للتراجع بأكثر من 2%. هذا النوع من التدفقات، المعروف بـ"الأموال الساخنة"، يتحرك بسرعة وفق منطق المخاطر، ويؤدي إلى مزيد من الضغوط على سعر الصرف وصعود الذهب محلياً.
قفزة الذهب في مصر
انعكس الارتفاع العالمي على أسعار الذهب المحلية، حيث سجل عيار 21 نحو 7300 جنيه، بزيادة تقارب 200 جنيه في فترة قصيرة. ويؤكد تجار المشغولات أن وتيرة الزيادات قد تتسارع كنوع من التحوط في ظل تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد.
نصيحة للمستهلكين
رغم المؤشرات المقلقة، ينصح الخبراء بعدم الشراء بدافع الخوف فقط، إذ إن الأسواق تتحرك في دورات، وقد يعقب الارتفاع الحاد تصحيح قوي بمجرد انحسار التوتر. المشهد الحالي مفتوح على عدة سيناريوهات، بين احتواء سريع يعيد الهدوء للأسواق أو تصعيد ممتد يعيد رسم خريطة المخاطر. في كل الأحوال، ستظل أنظار المستثمرين متجهة نحو مضيق هرمز، تصريحات القوى الكبرى، وحركة الأموال الساخنة لتحديد الاتجاه القادم للأسواق.

