الزمان
جريدة الزمان

خارجي

وزارة شئون المرأة الفلسطينية: تسجيل أكثر من 12 ألف حالة إجهاض منذ بدء العدوان على غزة

-

أصدرت وزارة شئون المرأة الفلسطينية بياناً وتقارير تحليلية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس، مؤكدة تقديرها لدور المرأة الفلسطينية في مسيرة النضال الوطني وصمودها في مختلف أماكن وجودها، ومشددة على أن النساء في فلسطين ما زلن يواجهن تحديات جسيمة نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

وأكدت الوزارة في بيانها أن المرأة الفلسطينية كانت على الدوام ركيزة أساسية في معركة الصمود والبقاء، وشريكاً في مقاومة الاحتلال وبناء المجتمع والدفاع عن الهوية الوطنية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

كما شددت على أن ما تتعرض له النساء من عنف ممنهج وتهجير وتدمير للمنازل وحرمان من الخدمات الأساسية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، فضلاً عن تداعياته النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأدانت الوزارة اعتداءات المستوطنين المتكررة على المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك النساء، من اقتحامات واعتداءات جسدية وتخريب للممتلكات والأراضي الزراعية، معتبرة أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى ترهيب السكان وتهجيرهم قسرياً. كما حيّت النساء الأسيرات في سجون الاحتلال اللواتي يتعرضن لانتهاكات متعددة تشمل التنكيل والعزل والإهمال الطبي، مطالبة بتحرك دولي عاجل لضمان حمايتهن والإفراج عنهن، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

وفي سياق إحياء المناسبة، أطلقت الوزارة تقريراً تحليلياً بعنوان “المشاركة السياسية للنساء عشية الثامن من مارس 2025–2026”، أكدت فيه وزيرة شئون المرأة منى الخليلي أن تمكين المرأة سياسياً ضرورة وطنية لتعزيز الديمقراطية والحوكمة الرشيدة.

وأوضح التقرير أن النساء يشكلن نحو 49% من السكان الفلسطينيين، إلا أن تمثيلهن في مواقع صنع القرار ما زال محدوداً؛ إذ بلغت نسبتهن في المجلس التشريعي قبل تعطله نحو 20%، وفي مجلس الوزراء حوالي 12%، بينما لا تتجاوز نسبة النساء اللواتي يشغلن منصب رئيسة هيئة محلية 1% مقابل 21.8% كعضوات في المجالس المحلية.

كما بلغت نسبة النساء في المجلس المركزي الفلسطيني نحو 23% وفي المجلس الوطني الفلسطيني حوالي 19%، في حين لا تتجاوز نسبتهن في الوظائف القيادية العليا في القطاع العام 14%.

كما أصدرت الوزارة تقريراً بعنوان “الأسيرات الفلسطينيات: الواقع، الانتهاكات، والتحديات”، سلط الضوء على أوضاع الأسيرات في سجون الاحتلال.

وأشار التقرير إلى تسجيل نحو 20 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 7 أكتوبر 2025، من بينها 595 امرأة، فيما لا يزال أكثر من 11100 أسير في السجون بينهم 53 أسيرة. ويوثق التقرير تعرض الأسيرات لظروف احتجاز قاسية تشمل العزل الانفرادي والحرمان من الزيارات والإهمال الطبي والتعذيب، إلى جانب وجود حالات مرضية خطيرة وأمهات معتقلات مع بناتهن.

وفي ملف التعليم، أصدرت الوزارة ورقة تحليلية بعنوان “واقع التعليم للفتيات في فلسطين 2025–2026”، أكدت أن الحرب على قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس أدت إلى تدمير مئات المدارس وتحويل عدد كبير منها إلى مراكز إيواء، وحرمان مئات الآلاف من الطلبة من التعليم، نسبة كبيرة منهم من الفتيات. كما أشار التقرير إلى فجوات تعليمية متزايدة، إضافة إلى أزمة المناهج في القدس، حيث تعتمد 38.3% من المدارس المنهاج الإسرائيلي مقابل 59.3% ما تزال تدرس المنهاج الفلسطيني، مع عجز يتجاوز 3700 غرفة صفية.

وأكدت وزيرة شئون المرأة منى الخليلي أن الحق في التعليم يشكل ركيزة أساسية لصمود الفتيات الفلسطينيات وتمكينهن، مشددة على أن الأرقام الواردة في التقرير تعكس حجم الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له القطاع التعليمي، سواء من خلال التدمير المباشر للبنية التحتية في غزة أو من خلال القيود والاقتحامات وسياسات الأسرلة المفروضة في القدس.

وأوضحت أن الفتيات يدفعن ثمناً مضاعفاً في ظل النزوح، وفقدان البيئة التعليمية الآمنة، وتفاقم الآثار النفسية والاجتماعية طويلة المدى.

وفي السياق الصحي، أصدرت الوزارة ورقة تحليلية حول الأوضاع الصحية للمرأة الفلسطينية (2025–2026)، رصدت فيها تداعيات خطيرة للعدوان على النظام الصحي، حيث جرى تدمير أو تعطيل 283 مستشفى ومركزاً صحياً واستهداف 197 سيارة إسعاف، إضافة إلى استشهاد 1670 من العاملين الصحيين واعتقال 362 آخرين. كما أشار التقرير إلى وجود نحو 60 ألف امرأة حامل في قطاع غزة وتسجيل 180 حالة ولادة يومياً، ثلثها حالات عالية الخطورة، إلى جانب أكثر من 12 ألف حالة إجهاض منذ بدء العدوان ومعاناة عشرات الآلاف من النساء من سوء التغذية الحاد.

وأكدت وزيرة شئون المرأة التزام الوزارة بمواصلة العمل لتعزيز حقوق النساء وتمكينهن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز الجهود الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، إلى جانب تنفيذ قرار قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالمرأة والأمن والسلام، بما يضمن مشاركة النساء في صنع القرار وحمايتهن في أوقات النزاعات.

كما شددت على أهمية الشراكة مع المؤسسات النسوية ومنظمات المجتمع المدني، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم حقوق الشعب الفلسطيني ومساءلة الاحتلال على انتهاكاته.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن قضايا المرأة الفلسطينية ستظل في صلب السياسات الوطنية، مجددة عهدها بمواصلة العمل من أجل مجتمع تسوده العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية ستبقى عنوان الصمود والكرامة والنضال.