الزمان
جريدة الزمان

خارجي

في يوم المرأة العالمي.. نساء بغزة يطالبن بكشف مصير أبنائهن المفقودين

-

- عشرات النساء نظمن وقفة أمام الصليب الأحمر بغزة للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهن المفقودين

والدة المفقود أحمد أبو الكاس: لا أعلم شيئاً عن ابني منذ نوفمبر 2023 وفي قلبي نار مشتعلة

نظمت أمهات المفقودين في غزة، اليوم الأحد، وقفة للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهن الذين فقدوا أو اختفوا قسرا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.

وأمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، تجمّعت عشرات الأمهات وهن يرفعن صور أبنائهن المفقودين، ولافتات تطالب بالكشف عن مصيرهم، بحضور شخصيات مجتمعية، وذلك بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس من كل عام.
وقالت فاتن أبو الكاس، والدة أحد المفقودين، إنها حضرت اليوم لإيصال رسالتها ورسالة آلاف الأمهات ممن فقدن أبناءهن نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة.

وأضافت في حديث للأناضول، على هامش الوقفة، إن المرأة الفلسطينية "تعرضت وتتعرض لمعاناة كما لم تتعرض لها غيرها في العالم، فقد فقدت الزوج والابن والأب والحفيد.. فقدنا كل شيء".

وأوضحت أن "الكلمات لا تصف شعور الألم والحزن والغصة والقهر الذي نعيشه، ونحن لا نعلم شيئا عن أبنائنا المختفين قسريا".

وتابعت: "في يوم المرأة العالمي نريد توصيل رسائل للجهات المعنية كافة، من أجل مساعدتنا في الكشف عن مصير أبنائنا".

قلوب محترقة
ولفتت إلى أن ابنها "أحمد أبو الكاس" اختفت آثاره لدى محاولته النزوح من شمال غزة إلى جنوبها عبر حاجز نتساريم الإسرائيلي وسط القطاع، في 1 نوفمبر 2023.

وأوضحت أنها ومنذ ذلك الحين لا تعلم شيئا عن ابنها الشاب، وقد انقطعت أخباره تماما.

وحول جهود البحث، أشارت أبو الكاس، إلى أنهم تواصلوا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما بحثوا في جميع المستشفيات والمقابر الجماعية، ولم يعثروا على أثر لابنها.

وقالت: "نريد الحصول على أي معلومة تطمئن قلوبنا سواء كان ابني حيا أم ميتا"، متابعة: "أحلم به كل ليلة يناديني.. أريد إطفاء النار المشتعلة في صدري".

بدورها، قالت سناء عوض الله منسقة "حركة أمهات المفقودين"، إنهم أطلقوا "هذه المؤسسة في يوم المرأة العالمي، من أجل إيصال صوت النساء الفلسطينيات على المستويين المحلي والدولي، وخاصة أمهات المفقودين".

وأوضحت عوض الله، للأناضول، أن "الثامن من مارس هو يوم مميز بالنسبة للمرأة في العالم كله، لكنه ذا طعم آخر بالنسبة للمرأة الفلسطينية، التي تناضل وتصمد وتواجه التحديات الكبيرة وخاصة في ظل الحرب الإسرائيلية".

وأشارت إلى أن يوم المرأة يمر على النساء في غزة "وهنّ في وضع مأساوي، في ظل اختفاء آلاف المفقودين والمختفين قسرا دون معرفة مصيرهم حتى الآن".

تعنت إسرائيلي
وحول معيقات الكشف عن مصير المفقودين، قالت عوض الله إنهم "على تواصل مستمر مع عدد من المؤسسات الدولية، وخاصة الصليب الأحمر، لكن الجانب الإسرائيلي يرفض التعاطي مع تلك الجهود".

وطالبت جميع الجهات المعنية "بالتحرك العاجل والفوري من أجل مساعدة النساء الفلسطينيات في معرفة مصير أبنائهن، وفق ما تنص عليه قوانين حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف".

وبحسب "المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرا" (غير حكومي)، فإن "أكثر من 7 آلاف فلسطيني هم في عداد المفقودين جراء الحرب الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، من بينهم 3200 امرأة وفتاة يعتقد أنهم ما زلن تحت الأنقاض".

وفي بيان وصل الأناضول، قال المركز إن من بين المفقودين من يُعتقد أنهم محتجزين لدى السلطات الإسرائيلية، دون الكشف عن مصيرهم أو معلومات دقيقة عن أوضاعهم.

وأضاف البيان أن "يوم المرأة العالمي يضاعف معاناة ذوي المفقودات في قطاع غزة، في ظل استمرار الغموض القانوني والإنساني حول مصير آلاف النساء والفتيات".

وشدد على أن "استمرار حجب المعلومات حول مصير النساء المعتقلات من قطاع غزة يشكل انتهاكا صارخا، ويثير مخاوف جدية من احتمال تعرضهن للاختفاء القسري داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية".

أثر نفسي مؤلم
وتابع البيان: "يوم المرأة العالمي، بما يحمله من رمزية حقوقية، يكشف عمق الأثر النفسي والقانوني لاستمرار غياب المعلومات، ويُبقي آلاف العائلات في حالة تعليق إنساني مؤلم".

وطالب المركز بضرورة "ممارسة ضغط دولي فعال لضمان الكشف الكامل عن مصير جميع المفقودات، وإلزام السلطات الإسرائيلية بالكشف الفوري عن أماكن احتجاز جميع النساء المعتقلات".

كما طالب بتمكين طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى مواقع الدمار لانتشال الضحايا، "حيث يشكل استمرار بقاء آلاف النساء تحت الأنقاض انتهاكا جسيما لحقوق الضحايا وعائلاتهن".

واعتبر المركز أن إنهاء مأساة المفقودين "التزام قانوني وإنساني لا يحتمل التأجيل".

وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.