علي جمعة يحسم الجدل في رمضان: الأكل حتى إقامة الفجر “وهم خطير” يهدد صحة الصيام

حسم الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الجدل المتكرر كل عام خلال شهر رمضان حول ما يُعرف بشبهة “الفجر الكاذب”، والتي يروج لها البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مدعين أن توقيت الفجر المعتمد غير صحيح، وأنه يجوز للصائمين الأكل والشرب حتى إقامة صلاة الفجر أو بعدها.
وأوضح علي جمعة، عبر صفحته الرسمية على موقع فيس بوك، أن هذه الشبهة خطيرة للغاية؛ لأنها لا تتعلق بمسألة فرعية بسيطة، بل تمس توقيت الإمساك نفسه وصحة الصيام، وكذلك توقيت صلاة الفجر، الأمر الذي يجعل التعامل معها بحاجة إلى علم دقيق وتحقيق علمي.
وأكد أن تحديد لحظة طلوع الفجر ليس أمرًا يمكن لأي شخص تقديره من تلقاء نفسه أو اعتمادًا على مقاطع متداولة أو آراء غير متخصصة، بل يعتمد على علم الرصد الفلكي والمشاهدة الدقيقة لظواهر الضوء في الأفق، إضافة إلى الخبرة في التمييز بين الفجر الكاذب والفجر الصادق.
الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق
وأشار مفتي الجمهورية الأسبق إلى أن الفجر الكاذب هو ضوء يظهر بشكل عمودي في السماء يشبه ذنب السرحان، ثم يختفي بعد فترة قصيرة، ولهذا سُمي كاذبًا لأنه لا يثبت ولا يترتب عليه أي حكم شرعي، فلا يبدأ به وقت الصيام ولا وقت صلاة الفجر.
أما الفجر الصادق فهو الضوء الذي ينتشر أفقيًا على امتداد الأفق، وعند ظهوره يدخل وقت صلاة الفجر، ويجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب، وينتهي وقت السحور.
وشدد علي جمعة على أن القول بجواز الأكل والشرب حتى إقامة الصلاة قول غير صحيح؛ لأن الإمساك مرتبط بطلوع الفجر الصادق نفسه وليس بموعد الإقامة، لافتًا إلى أن تأخير الإمساك حتى الإقامة اعتمادًا على هذه الشبهة قد يعرض الصائم لخطر فساد صيامه.
عوامل علمية تحدد وقت الفجر
وبيّن أن مسألة رصد الفجر لا يمكن حسمها بالنظر السريع أو التقدير الشخصي، إذ تتأثر بعوامل عديدة مثل طبيعة المكان، وارتفاع الراصد، وصفاء الأفق، ومستوى الرطوبة، والتلوث الضوئي، وزاوية الرؤية، وغيرها من العوامل التي تجعل عملية الرصد مسألة علمية دقيقة يتولاها المتخصصون.
كما أوضح أن العلماء فرّقوا بين ما يُرى بالعين المجردة وما قد يظهر باستخدام المناظير والأجهزة الحديثة، مشيرًا إلى أن الأحكام الشرعية تتعلق بما يظهر ظهورًا معتبرًا لعامة الناس، وليس بما قد يراه بعض الأفراد بوسائل خاصة أو تقديرات غير دقيقة.
المواقيت المعتمدة
وأكد علي جمعة أن المواقيت المعتمدة للصلاة والصيام لم توضع عبثًا، بل جاءت نتيجة سنوات طويلة من الرصد والدراسة العلمية التي شارك فيها علماء الفلك والشرع، واعتمدتها الجهات المختصة بعد تحقيق دقيق.
وأضاف أن التشكيك في هذه المواقيت اعتمادًا على شائعات أو آراء غير متخصصة يُعد تجاهلًا للعلم وجهود المختصين، وقد يفتح باب الفوضى في أوقات العبادات.
نصيحة للصائمين
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن من يتعمد الأكل والشرب حتى إقامة صلاة الفجر بدعوى أن الفجر لم يطلع يحتاج إلى نصيحة صادقة وتنبيه، لأن هذا التصرف قد يؤدي إلى إفساد الصيام دون أن يشعر صاحبه.
وأكد أن العبادة لا تُبنى على الشكوك أو الشبهات، بل على اليقين والالتزام بالعلم الموثوق واتباع ما استقر عليه أهل الاختصاص.
واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الفجر نوعان: فجر كاذب لا يترتب عليه حكم شرعي، وفجر صادق يبدأ معه وقت صلاة الفجر ووجوب الإمساك، مشددًا على ضرورة الالتزام بالمواقيت المعتمدة والحفاظ على صحة الصيام، وعدم الانسياق وراء الشبهات المتداولة.

