ما خيارات الاتحاد الأوروبي لتأمين مضيق هرمز في مواجهة تهديدات ترامب؟

يبحث الاتحاد الأوروبي عدداً من الخيارات لحماية مضيق هرمز، بما في ذلك تكليف مهمتين بحريتين في المنطقة، ومقترحاً شبيهاً باتفاق تصدير الحبوب والأسمدة من موانئ البحر الأسود.
ويواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة من واشنطن للمساعدة في تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" إنه إذا لم يستجب الحلفاء الأوروبيون للمشاركة في تأمين الممر، فسيكون ذلك "سيئاً للغاية لمستقبل الناتو".
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، في حديث للصحافيين ببروكسل، الاثنين، إنها ناقشت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش "إمكانية إطلاق مبادرة مماثلة لتلك التي كانت لدينا في مبادرة البحر الأسود"، بحسب موقع الشرق الإخباري.
وتسعى كالاس إلى أن "يعمل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة معاً على خطة لتأمين الملاحة عبر المضيق"، وهو شريان تجاري حيوي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.
وأضافت أن هذه المهمة قد تشبه مبادرة حبوب البحر الأسود التي شاركت فيها تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة في عام 2022، للسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية بأمان رغم استمرار الحرب.
مبادرة البحر الأسود
ولم تقدم كالاس تفاصيل إضافية حول المقترح، ولكنها ذكرت أن "المشكلة لا تقتصر على الطاقة فقط" في مضيق هرمز "بل تمتد أيضاً إلى الأسمدة، وإذا حدث نقص في الأسمدة هذا العام، فسيؤدي ذلك إلى نقص في الغذاء العام المقبل، لذلك ناقشنا مع أنطونيو غوتيريش كيفية تحقيق ذلك".
وكان اتفاق تصدير الحبوب في البحر الأسود الذي وقعته روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، في يوليو 2022، يهدف أيضاً إلى فك الحصار الذي كان مفروضاً على صادرات الحبوب والأسمدة الأوكرانية من موانئ البحر الأسود، بالإضافة إلى تسهيل وصول المنتجات الروسية إلى الأسواق الدولية، بينما كانت مناطق عدة في العالم تشهد أزمة غذائية.
واستهدف الاتفاق المساعدة على تجنب مجاعة، من خلال ضخ المزيد من القمح وزيت دوار الشمس والأسمدة والمنتجات الأوكرانية الأخرى في الأسواق العالمية، بما في ذلك تلبية احتياجات الإغاثة الإنسانية بأسعار رخيصة جزئياً.
كما نصت مذكرة تفاهم وقعتها موسكو مع الأمم المتحدة على التزام المنظمة الدولية بتسهيل وصول الأسمدة والمنتجات الروسية الأخرى إلى الأسواق العالمية بلا عوائق.
وتم إنشاء مركز تنسيق مشترك في إسطنبول، يراقب تحركات جميع السفن وعمليات التفتيش، ويقرر ما إذا كانت سفينة على سبيل المثال حادت عن القنوات المتفق عليها في البحر الأسود.
كما تم إخضاع السفن المتجهة إلى أوكرانيا للتفتيش في ميناء تركي، استجابة لمخاوف موسكو من قيام السفن بنقل أسلحة. ويشرف على ذلك مركز التنسيق المشترك.
عمليتا "أسبيدس" و"أتالانتا"
وأضاف كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سينظرون أيضاً في تعديل تفويض مهمتين بحريتين قائمتين بدعم من الاتحاد الأوروبي، وهما عملية "أسبيدس" (Aspides) وعملية "أتالانتا" (Atalanta)، بحيث يمكنهما المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
وهاتين المهمتين اللتين أُنشئتا أساساً لحماية السفن التجارية الأوروبية من هجمات الحوثيين في اليمن لا تعملان في المضيق، كما أنهما مقيدتان بقواعد اشتباك قد تحد من فعاليتهما، بحسب ما ذكر دبلوماسي أوروبي كبير لموقع "بوليتيكو".
وقالت كالاس: "سنناقش مع الدول الأعضاء ما إذا كان من الممكن تغيير تفويض هذه المهمة فعلاً، لدينا مقترحات مطروحة على الطاولة.. والسؤال هو ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لاستخدام هذه المهمة".
وأضافت: "إذا لم تفعل الدول الأعضاء شيئاً حيال ذلك، فهذا بالطبع قرارها، لكن علينا مناقشة الأمر لإظهار أننا نساعد في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً".
وشددت كالاس على الجهود الأوروبية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقالت إن احتمالاً آخر هو تشكيل ما يسمى "تحالف الراغبين" لتأمين المضيق، وهو تحالف يضم مجموعة من الدول بدلاً من مشاركة جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27.
وأضافت: "لكن بالطبع يمكنكم أن تروا أن الأمر صعب".
رفض أوروبي واسع للمشاركة
ولم تمضِ سوى لحظات على تصريحات كالاس حتى بدأ كبار المسؤولين الأوروبيين في التقليل من فكرة الانضمام إلى أي مهمة لإعادة فتح المضيق.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، في تصريحات أخرى أوردتها وكالة "رويترز"، إن "الدبلوماسية هي النهج الصحيح للتعامل مع وضع مضيق هرمز"، مضيفاً أنه لا يرى "أي مهام بحرية حالية يمكن توسيع نطاقها لتشمل مضيق هرمز".
وكان تاياني قد قال لقناة Sky TG24 الإيطالية، إن "أياً من الدول الأوروبية" لم يوافق حتى الآن على طلب ترمب المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
كما قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إنه "لا يرى أي دور للناتو في مضيق هرمز"، ولكنه أبدى دعمه لـ"فرض عقوبات على المسؤولين عن الإغلاق".
وأضاف الوزير الألماني أن "على إسرائيل وأميركا أن تعلنا بوضوح متى تكونان قد حققتا أهدافهما"، معتبراً أنه "بإمكاننا إنشاء بنية أمنية إقليمية بمجرد أن نعرف أهداف واشنطن وتل أبيب".

