علي لاريجاني.. فيلسوف إيران المتدين الذي وصل إلى قمة السلطة وانتهى بالاغتيال

تصدر اسم علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني والرجل الثاني بعد المرشد الأعلى في الحكم، عناوين الصحف العالمية بعد اغتياله، إذ كان لاريجاني صاحب الدور البارز في إدارة الحرب الأخيرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، وتقدم المشهد السياسي عبر الإدلاء بالتصريحات الرسمية المعبرة عن موقف الحكومة الإيرانية تجاه الحرب.
وتستعرض "الشروق"، أهم المحطات في مسيرة علي لاريجاني، والتي وردت معلومات عنها في صحف الجارديان ونيويورك تايمز، وقناتي سي إن إن وفوكس نيوز الأمريكيتين.
النشأة في أسرة دينية مرتبطة بالثورة الإيرانية
ولد علي أردشير لاريجاني في يونيو 1958 في محافظة النجف العراقية، لأب يشغل منصب رجل دين شيعي هو ميرزا هاشم لاريجاني، الذي كان يعيش في المنفى بالعراق بعيدًا عن ملاحقة نظام الشاه في إيران، وذلك قبل أن تعود الأسرة للإقامة في إيران عام 1963.
وتلقى علي لاريجاني تعليمه الديني في حوزة قم، ثم انضم خلال فترة التعليم الجامعي إلى كلية الحاسبات بجامعة شريف الإيرانية، وحصل على شهادة البكالوريوس.
بين الثورة الإيرانية وحرب العراق
وبدأ لاريجاني مسيرته السياسية بالمشاركة في الثورة الإيرانية سنة 1979، ثم الانضمام للحرس الثوري ليشارك في العمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1982 و1989، التي ترقى خلالها إلى رتبة عميد بالحرس الثوري.
قيادي إعلامي
تحول لاريجاني بعد انتهاء الحرب لدراسة العلوم الإنسانية، ليقدّم رسالتي الماجستير والدكتوراه بموضوعات متعلقة بالفلسفة الغربية، ثم تدرج في المناصب السياسية المرتبطة بالمجال الأدبي، حيث تم تعيينه وزيرًا للإعلام عام 1992، ورئيسًا لهيئة التلفزيون بين عامي 1994 و2004.
المسيرة السياسية للاريجاني
وشغل لاريجاني، خلال التسعينيات، بجانب المناصب الإعلامية، أدوارًا سياسية، إذ عمل قائم مقام بوزارتي المعلومات والشئون الاجتماعية، بينما تم ضمه لمجلس تشخيص مصلحة الدولة عام 1997، ليترقى داخل المجلس لمنصب نائب المرشد الأعلى علي خامنئي عام 2004.
وشغل لاريجاني، خلال رئاسة أحمدي نجاد للجمهورية الإيرانية منصب رئيس مجلس الأمن القومي، لينخرط في المباحثات السياسية الخاصة بالملف النووي الإيراني، والتفاوض مع قيادات الدول الأوروبية للحصول على تسويات مرتبطة بالملف.
لاريجاني والمسيرة الانتخابية
ترشح لاريجاني في انتخابات 2005 الرئاسية؛ ليحل في المركز الخامس، ثم ترشح لانتخابات البرلمان عام 2008، ليفوز بمقعد عن محافظة قم، ثم يشغل منصب رئيس البرلمان لثلاث فترات بين عامي 2009 و2020.
وعاد لاريجاني بعد تركه للبرلمان للعمل في مجلس تشخيص مصلحة الدولة منذ عام 2021، حتى تم تعيينه سنة 2025 رئيسًا لمجلس الأمن القومي لثاني فترة له في المنصب.
متدين معتدل محب للفلسفة
اشتهر لاريجاني بانتمائه للتيار المتدين المحافظ، مع التوجه للإصلاحات المعتدلة؛ ليتوافق مع سياسات الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، وقد وصفت العديد من الصحف لاريجاني بالرجل البراجماتي القابل للتفاوض.
وعرف لاريجاني أيضًا بشغفه بالفلسفة الغربية، إذ أصدر ثلاثة كتب عن الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، بينما تأثرت كتاباته بالفيلسوفين ديفيد لويس وسول كيربك، وكان حريصًا على أن يخصص دراسته العليا لمجال الفلسفة بدلًا من مجال الحاسبات الذي حصل على شهادته الجامعية فيه.
تعيش ابنته في أمريكا
يُذكر أن لاريجاني، رغم عدائه الشديد مع الولايات المتحدة الأمريكية، التحقت ابنته فاطمة لاريجاني بدراسة الطب في جامعة كليفلاند الأمريكية، وعملت في مدينة أتلانتا حتى بدايات عام 2026، حين تم فصلها من عملها نتيجة تحريض نشطاء إيرانيين معارضين للحكومة الإيرانية.

