الجزائر تخسر أكليوش وشرقي.. من التالي على رادار ”محاربي الصحراء”؟

عندما اختار مغنيس أكليوش وريان شرقي تمثيل المنتخب الفرنسي، شعرت الجزائر بحجم الخسارة؛ فكلا اللاعبين يمتلكان أصولاً جزائرية، وكلاهما يمثلان تماماً نوعية المواهب الشابة التي كان يطمح منتخب "ثعالب الصحراء" لبناء مستقبله حولها. ولكن بحلول الوقت الذي تحركت فيه الجزائر لاستدعائهما، كان الباب قد أُغلق بالفعل، وكان الدرس واضحاً وقاسياً: إذا كانت الجزائر ترغب في الفوز بالجيل القادم من اللاعبين مزدوجي الجنسية، فعليها التحرك بشكل أسرع وتقديم مشروع أكثر جاذبية وإقناعاً.
هذا المشروع يُطرح الآن بصوت عالٍ؛ حيث تحدث سمير نصري، الذي اختار فرنسا على حساب الجزائر خلال مسيرته الكروية، بكل صراحة عن مدى تغير الوضع الحالي قائلاً: "اليوم، لو كنت مكان مغنيس أكليوش أو ريان شرقي، لسألت نفسي بجدية: فرنسا أم الجزائر؟ لأن الأمور لم تعد كما كانت عليه في السابق". وتوقيت هذا التصريح يحمل دلالة قوية؛ فنصري يقول هذا الكلام بعدما حسم هؤلاء اللاعبون قرارهم بالفعل لصالح فرنسا، مما يعني أن الرسالة موجهة مباشرة إلى الموجة القادمة من المواهب التي يتم تتبعها عن كثب داخل أروقة كرة القدم الجزائرية، وتحظى بمتابعة واسعة عبر منتديات المشجعين ومواقع المراهنات الرياضية الجزائرية على حد سواء.
عادل عوشيش.. انتصار ثمين لخط وسط "الخضر"
يبرز اسم عادل عوشيش، صانع الألعاب الموهوب وخريج أكاديمية باريس سان جيرمان السابق، والذي حسم قراره بالفعل بتمثيل الجزائر، ليكون بمثابة انتصار أخير وثمين لـ "الخضر"؛ حيث ساعد فريقه شالكه في الصعود مجدداً إلى الدوري الألماني (البوندسليجا) هذا الموسم، ويمنح قراره تشكيلة المنتخب خياراً إبداعياً ومثيراً في خط الوسط لإعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة قادرة على التنافسية.
إلياس بن قارة.. تأمين المستقبل الدفاعي قبل الماكينات الألمانية
أما على الجانب الدفاعي، فإن المدافع الشاب إلياس بن قارة، خريج أكاديمية بوروسيا دورتموند الألماني، هو اسم تراقبه الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بكثير من الاهتمام. ففي سن 17 عاماً فقط، يتمتع اللاعب بطول قامة يصل إلى 1.93 متراً، ويظهر نضجاً مبكراً في أسلوب لعبه، وهو يمثل تماماً نوعية الموهبة الشابة التي لم تحسم قرارها بعد، والتي تحتاج الجزائر للوصول إليها وإقناعها قبل أن تخطفها ألمانيا.
إيثان مبابي.. حلم معلق برغبة فرنسية
وفي سياق متصل، فإن إيثان مبابي، الشقيق الأصغر لكيليان وملاعب خط وسط نادي ليل الفرنسي، مؤهل لتمثيل الجزائر عبر أصول والدته الجزائرية، وقد أبدى الاتحاد الجزائري اهتمامه باللاعب بالفعل، لكن التقارير تشير إلى أنه ما زال عازماً على تمثيل فرنسا، مدفوعاً جزئياً بالمسيرة اللامعة التي سطرها شقيقه الأكبر هناك والبيئة الكروية التي نشأ وتطور في ظلها.
لوكا زيدان.. نجل الأسطورة يختار "محاربي الصحراء"
ثم يأتي لوكا زيدان، نجل الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان، والذي تصدر العناوين عندما وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على تغيير جنسيته الرياضية إلى الجزائرية في سبتمبر 2025. لوكا، المولود في مارسيليا والذي تلقى تكوينه في ريال مدريد، كان قد مثل منتخبات فرنسا للشباب، لكنه لم يظهر قط مع المنتخب الأول، مما ترك الباب مفتوحاً أمام الجزائر للتحرك وحسم ملفه بنجاح وضمه لصفوف المحاربين.
نداء الجذور والبعد العاطفي في حسم القرار
هذه هي بالضبط نوعية اللاعبين التي يريد سمير نصري الوصول إليها، حيث قال: "بمجرد أن تتعرف على بلدك وتكتشف جذورك، تصبح الروابط مختلفة تماماً". وكانت وجهة نظره أن اللاعبين الذين ينشؤون دون هذا الارتباط، كما حدث معه، يختارون تلقائياً البلد الذي ولدوا فيه، لكن أولئك الذين يمنحون أنفسهم الوقت لفهم أصول عائلاتهم يرون الأمور أحياناً بمنظور مختلف تماماً.
إن مهمة الجزائر الحالية هي ضمان أن يقوم "أكليوش القادم" أو "شرقي القادم" باتخاذ قرار مختلف. لقد منحت المستويات القوية للمنتخب في البطولات الكبرى الأخيرة مصداقية حقيقية لـ "الخضر"، وتأتي أصوات قوية مثل صوت نصري لتضيف بعداً عاطفياً يصعب تصنيعه: دافع وجداني لاختيار الجزائر قبل أن تغلق فرنسا النافذة إلى الأبد.

