الزمان
جريدة الزمان

صحة وطب

الأربعاء القادم.. من صحة البيئة إلى صحة الإنسان..دور تعليم الكبار في مواجهة التغيرات المناخية

محمد عبد المنصف -

في إطار تعزيز مفاهيم التعليم الأخضر والإستدامة البيئية ستعقد الندوة الإقليمية بالتعاون مع مركز اليونيسكو الإقليمي لتعليم الكبار (أسفك)..يشارك الدكتور فوزي يونس خبير التغيرات المناخية ورئيس وحدة فسيولوجيا الاقلمة بمركز بحوث الصحراء 
بمحاضرة بعنوان:"من صحة البيئة إلى صحة الإنسان: دور تعليم الكبار في مواجهة التغيرات المناخية"

ففي ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها التغير المناخي لم تعد قضايا البيئة منفصلة عن حياة الإنسان اليومية بل أصبحت تمس بشكل مباشر صحته وجودة معيشته. فالعلاقة بين صحة البيئة وصحة الإنسان هي علاقة تكاملية حيث ينعكس تلوث الهواء والمياه وتدهور التربة وفقدان التنوع البيولوجي على انتشار الأمراض وتراجع جودة الغذاء وارتفاع معدلات الإجهاد الصحي والنفسي.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية تعزيز مفهوم التعليم الأخضر خاصة في مجال تعليم الكبار كأحد أهم الأدوات الفاعلة لمواجهة التحديات المناخية. فتعليم الكبار لا يقتصر فقط على محو الأمية بل يمتد ليشمل بناء الوعي البيئي وتنمية المهارات الحياتية وتوجيه السلوكيات نحو أنماط أكثر استدامة.
التغيرات المناخية اليوم تشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة سواء من خلال التأثيرات المباشرة مثل موجات الحر والفيضانات أو غير المباشرة مثل نقص الغذاء، وانتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وزيادة الضغوط النفسية. وفي منطقتنا تتجلى هذه التحديات في ارتفاع درجات الحرارة وندرة الموارد المائية وتزايد ظاهرة التصحر مما يضع ضغوطا إضافية على التنوع البيولوجي والأمن الغذائي والصحي.
هنا يبرز دور تعليم الكبار كمنصة استراتيجية قادرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع خاصة في المناطق الريفية والأكثر احتياجا. فمن خلال برامج تعليمية مرنة وتفاعلية يمكن نشر الوعي بالممارسات البيئية السليمة، مثل ترشيد استهلاك المياه وتقليل المخلفات ودعم الزراعة المستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية.
كما يسهم تعليم الكبار في تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات واعية وتعزيز مشاركتهم في حماية البيئة مما يدعم بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات المناخية. ولا يقتصر هذا الدور على الجانب التوعوي فقط بل يمتد ليشمل بناء القدرات وتحفيز المبادرات المحلية وتعزيز روح المسؤولية المجتمعية.
ويتكامل هذا التوجه مع أهداف التنمية المستدامة حيث يسهم في تحقيق الصحة الجيدة والتعليم الجيد والعمل المناخي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية. فكل خطوة نحو رفع الوعي البيئي هي خطوة نحو تحسين صحة الإنسان وضمان مستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار تبرز الحاجة إلى تحويل مراكز تعليم الكبار إلى "مراكز خضراء" من خلال دمج مفاهيم الاستدامة في البرامج التعليمية وتبني ممارسات صديقة للبيئة وتنظيم أنشطة توعوية ومجتمعية تبني القدرات المعرفية في الإستدامة البيئية وتعزز بالتبعية الثقافة البيئية.
كما أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في فهم التغير المناخي بل في القدرة على تحويل هذا الفهم إلى سلوك عملي يومي يساعد في التكيف والتخفيف مع التحديات البيئية المرتبط به. وهنا يأتي دور التعليم كقوة محركة للتغيير خاصة عندما يستهدف فئة الكبار التي تمثل العمود الفقري للمجتمع.
وفي النهاية يمكننا القول  بأن الاستثمار في تعليم الكبار كمدخل للتوعية البيئية هو استثمار في صحة الإنسان واستدامة الموارد وأمن المجتمعات. فحين نحمي البيئة فإننا نحمي أنفسنا ونرسم ملامح مستقبل أكثر توازنا وعدالة واستدامة لنا وللأجيال القادمة.