مخاوف إسرائيلية من خسارة فيتو أوربان بأوروبا حال هزيمته انتخابيا

• المجر بقيادة الزعيم القومي فيكتور أوروبان تشهد انتخابات تشريعية غدا الأحد، وسط
توقعات استطلاعات رأي بخسارته أمام منافسه بيتر ماغيار "وهو ما سيمثل ضربة قوية لإسرائيل" وفق "يديعوت أحرونوت"
مع اقتراب الانتخابات التشريعية الحاسمة في المجر والمقررة الأحد، تتخوف إسرائيل من خسارة أحد أبرز حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي، وسط مؤشرات على تراجع فرص رئيس الوزراء فيكتور أوربان أمام منافسه بيتر ماغيار.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، السبت، إن "جميع استطلاعات الرأي تشير إلى أن أوربان مرشح للخسارة في انتخابات الأحد أمام منافسه بيتر ماغيار، وهو ما سيمثل ضربة قوية لإسرائيل".
وحذرت من أنه في حال خسارته للانتخابات "ستخسر إسرائيل أحد أقرب حلفائها".
وتابعت: "في إسرائيل، يتابع المسؤولون الانتخابات عن كثب"، في وقت "يواجه فيه أوربان معركة صعبة في وجه منافسه المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماغيار الذي يقود حزب ’تيسا’".
وأضافت: "يسود شعور في المجر بأن على أوربان تحقيق مفاجأة في اللحظات الأخيرة، ففي الانتخابات السابقة عام 2022، تصدّر منافسه استطلاعات الرأي، لكن أوربان حقق في نهاية المطاف فوزا حاسما، إلا أنه هذه المرة، يبدو الوضع أكثر خطورة".
** تحول محتمل في موقف المجر
وبشأن تأثير إمكانية فوزه على العلاقات مع تل أبيب، لفتت الصحيفة إلى أن الأوساط السياسية الإسرائيلية ترى أن "المجر بقيادة ماغيار لن تكون شبيهة بإسبانيا أو أيرلندا، اللتين اتخذتا بعضا من أكثر المواقف تشددا ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي".
وأردفت: "ماغيار مرشح من يمين الوسط، ويكمن القلق بالنسبة لإسرائيل في وعده الانتخابي بتأمين 15 مليار دولار من تمويل الاتحاد الأوروبي للمجر".
وزادت: "لتحقيق ذلك، سيحتاج ماغيار إلى التوافق مع بروكسل، وهذا يعني على الأرجح إنهاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر على القرارات التي تستهدف إسرائيل".
ونتيجة لذلك، تمضي الصحيفة، "قد تفقد إسرائيل خط دفاعها الأخير في الاتحاد الأوروبي ضد العقوبات، التي تتطلب إجماع جميع الدول الأعضاء الـ 27".
ولفتت إلى أنه "سبق أن عرقل تصويت المجر مرارا مثل هذه المبادرات، وقد يزول هذا الدعم الآن" حال خسارة أوربان.
** تداعيات على نتنياهو
وبخصوص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن هزيمة أوربان تعني خسارة حليف استثنائي على الساحة الدولية، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب "يديعوت أحرونوت".
والجمعة، تعهد ترامب بتسخير "كامل القوة الاقتصادية" للولايات المتحدة لمساعدة المجر، إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في الانتخابات، وهو ما أثار حفيظة ماغيار الذي اتهم واشنطن بالتدخل في الانتخابات.
وقالت "يديعوت أحرنوت": "خلال الحملة الانتخابية، سعى نتنياهو إلى دعم أوربان، فأرسل رسالة مصورة إلى فعالية حزبية في بودابست، وأوفد ابنه يائير للإشادة بأوربان والتعبير عن تعاطفه مع المجر".
وذكرت أن الاتحاد الأوروبي أحجم مرارا عن إصدار إدانات جماعية لإسرائيل بفعل استخدام المجر حق النقض، ما دفع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس إلى الاكتفاء بإصدار مواقف وبيانات فردية باسمها.
وأكملت: "إذا فاز ماغيار، فمن المتوقع أن ينتهي هذا الوضع، حيث من المرجح أن يصدر الاتحاد الأوروبي بيانات موحدة مدعومة من جميع أعضائه الـ 27".
و"قد تستهدف هذه المواقف الموحدة بناء المستوطنات، وعنف المستوطنين، والعمليات العسكرية غير المعتادة مثل الضربة الأخيرة في بيروت. ولن تتمكن إسرائيل بعد ذلك من الاعتماد على المجر لإثارة الانقسامات داخل التكتل الأوروبي"، تتابع الصحيفة.
** ملفات قانونية حساسة
وفي حال فوز ماغيار، من المتوقع أن تعيد المجر النظر في مواقف قانونية حساسة، بينها وقف مسار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني استمرار التزامها بمذكرات التوقيف، بما في ذلك تلك الصادرة بحق نتنياهو، وهو ما قد يمنع الأخير من زيارة بودابست.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" في هذا الصدد إلى أن "حزب ماغيار أعلن بالفعل أنه سيوقف انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية، وهي عملية بدأها أوربان (في مايو 2025) ومن المقرر إتمامها في يونيو" المقبل.
واستطردت: "كما يمكن للمجر سحب طلبها المقدم إلى محكمة العدل الدولية والذي يعارض مزاعم ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة".
** توازنات أوروبية مستمرة
ورغم ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن التحول المحتمل في موقف المجر لن يصل إلى مستوى مواقف دول مثل إسبانيا أو أيرلندا، مع استمرار مواقف أكثر تحفظا من دول مؤثرة مثل ألمانيا وإيطاليا، ما قد يحد من أي تصعيد أوروبي جماعي ضد إسرائيل، وفق "يديعوت أحرنوت".
لكن، في المحصلة، فإن خسارة أوربان قد تُنهي أحد أبرز خطوط الدفاع الإسرائيلية داخل الاتحاد الأوروبي، وتُدخل علاقات تل أبيب مع التكتل مرحلة أكثر تعقيدا.

