الزمان
جريدة الزمان

أخبار

“كماشة مناخية” تضرب الشرق الأوسط.. موجات حر مبكرة تثير القلق قبل الصيف

-

تشهد منطقة الشرق الأوسط هذا العام ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة خلال شهر أبريل، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الطقس في الأشهر المقبلة، خاصة مع الإحساس بأن موجات الحر أصبحت تضرب مبكرًا وبشكل غير معتاد.

ويرى خبراء الطقس أن ما يحدث ليس مجرد موجة عابرة، بل مؤشر على نمط مناخي متكرر يُعرف بـ”الكماشة المناخية”، التي تسرّع قدوم الحرارة وتزيد من حدة التقلبات الجوية في المنطقة.

كيف تتشكل الظاهرة؟

تتكون هذه الحالة نتيجة تصادم بين نمطين جويين متعاكسين؛ إذ تشهد مناطق شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية ارتفاعًا سريعًا في درجات الحرارة بسبب التسخين المبكر لسطح الأرض، في حين تتدفق كتل هوائية باردة من شمال الكرة الأرضية نحو غرب البحر المتوسط.

هذا التباين الحاد يدفع الهواء البارد نحو دول المغرب العربي، بينما تتجه كتل هوائية شديدة الحرارة من عمق الصحراء الأفريقية إلى مصر وبلاد الشام، ما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.

التسخين السطحي.. العامل الحاسم

تشير الدراسات إلى أن اليابسة، خاصة الصحارى، تسخن أسرع من البحار، ومع تفاقم ظاهرة الاحترار العالمي، يتمدد ما يُعرف بالمنخفض الحراري الصحراوي، ليصبح أكثر قوة وتأثيرًا.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الهواء الساخن وتكوّن مناطق ضغط منخفض تسحب الهواء من المناطق المجاورة، ما يعيد تشكيل حركة الرياح ويساهم في انتشار الموجات الحارة على نطاق واسع.

اضطرابات جوية متزايدة

في المقابل، يتسبب الخلل في توزيع الحرارة عالميًا في اندفاع منخفضات باردة نحو غرب المتوسط، بالتزامن مع اشتداد الحرارة في أفريقيا والجزيرة العربية، ما يؤدي إلى تصادم الكتل الهوائية.

وينتج عن ذلك حالة من عدم الاستقرار الجوي، تظهر في صورة رياح محملة بالأتربة، وسحب رعدية، وأمطار متفرقة في بعض المناطق.

هل تغير الربيع؟

رغم أن هذه الظاهرة تعد من سمات فصل الربيع الانتقالية، فإن حدتها وتكرارها في السنوات الأخيرة يعكسان تأثيرات التغير المناخي، الذي لم يعد يقتصر على فصل الصيف فقط.

ومع استمرار هذا النمط، يشير خبراء إلى أن فصل الربيع في الشرق الأوسط قد يشهد تراجعًا تدريجيًا، لصالح موجات حر مبكرة قد تصبح السمة الأبرز لمناخ المنطقة خلال السنوات المقبلة.