الأورومتوسطي: نهب جيش إسرائيل ممتلكات مدنيين جنوبي لبنان نمط متكرر

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الجمعة، إنه وثّق شهادات تؤكد نهب أفراد من الجيش الإسرائيلي ممتلكات مدنيين جنوبي لبنان، في نمط "سرقة" متكرر تم توثيقه في أكثر من سياق جغرافي بالضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف المرصد الحقوقي (مقره جنيف)، في بيان، إن الشهادات التي وثّقها بشأن "نهب أفراد من القوات الإسرائيلية ممتلكات مدنيين في جنوب لبنان تكشف عن نمط واضح من السرقة داخل العمليات العسكرية الإسرائيلية".
وتابع: "لا تقتصر انتهاكات هذه القوات على قتل المدنيين وتدمير منازلهم وتهجيرهم، بل تمتد، بعد السيطرة على المناطق السكنية، إلى اقتحام البيوت والعبث بمحتوياتها والاستيلاء على أموال السكان ومقتنياتهم الخاصة، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل جرائم حرب، وفقًا لقواعد القانون الجنائي الدولي".
وشدد المرصد على أن "النهب داخل الجيش الإسرائيلي لا يعامل كجريمة تستوجب المساءلة" وسط تكرار هذه الوقائع وتوثيقها ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أن النهب بات "ممارسة مقبولة تُرتكب تحت غطاء العمليات العسكرية".
واعتبر المرصد، أن هذا السلوك لم يعد أفعالا فردية أو تجاوزات ميدانية معزولة، بل بات "سياسة فعلية للدولة والجيش، تؤكدها وقائع موثقة في أكثر من سياق جغرافي، وبأنماط متكررة، بما يشمل الأرض الفلسطينية المحتلة، في قطاع غزة والضفة الغربية، وجنوبي لبنان".
وسبق أن أكدت تقارير حقوقية وإعلامية نهب الجيش الإسرائيلي لممتلكات مدنيين من غزة والضفة وجنوبي لبنان.
وأشار المرصد، إلى أن ما وثّقه من شهادات يتقاطع مع ما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بشأن نهب ممتلكات مدنيين، بينها أجهزة كهربائية وأثاث ومقتنيات شخصية، جرى نقل بعضها "علنا" باستخدام مركبات عسكرية، فيما اعتبره دليلا على "بنية قائمة على الإفلات من العقاب والتسامح المؤسسي مع النهب".
ونقل شهادات لمدنيين لبنانيين أفادوا بتعرض منازلهم للاقتحام خلال العمليات العسكرية، واختفاء مقتنيات شخصية، بينها مصاغ ذهبية وأغراض ثمينة، عقب مغادرة القوات الإسرائيلية.
وفي وقت سابق الجمعة، كشفت صحيفة "هآرتس"، عن تلقيها رسالة من عسكري إسرائيلي أفاد فيها بمشاهدته "جنودا يسرقون سبائك ذهب في جنوب لبنان".
وأكد المرصد، أن هذه الوقائع، تعد استمرارا لنمط سبق أن وثقه في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء خلال حرب الإبادة على قطاع غزة أو في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية أثناء اقتحامات الجيش للمنازل وعمليات التفتيش على الحواجز العسكرية على يد الشرطة أو الجيش، أو تتم عمليات السرقة خلال اعتداءات المستوطنين.
وفي هذا السياق، أشار المرصد الحقوقي، إلى أن نهب الممتلكات الخاصة خلال النزاعات المسلحة "محظور" بموجب القانون الدولي الإنساني، ويُعد جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ولفت إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر هذه الأفعال بشكل صريح.
وحث حكومة لبنان على الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أو اتخاذ ما يلزم من خطوات قانونية لتمكين المحكمة من النظر في الجرائم الدولية المرتكبة على أراضيها، بما يضمن عدم بقاء هذه الانتهاكات خارج أي مسار دولي للمساءلة.
والخميس، نشرت "هآرتس" إفادة جنود إسرائيليين أكدوا نهب زملاء لهم كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من منازل ومتاجر في جنوب لبنان، بعلم قادتهم العسكريين.
وبحسب شهادات جنود تحدثوا لهآرتس، فقد باتت السرقة على نطاق واسع، "ظاهرة متكررة في جنوب لبنان، والقيادة العليا والدنيا في الميدان بالجيش على دراية بها، لكنها لا تتخذ إجراءات تأديبية للقضاء عليها".
وادعت أن "رئيس أركان الجيش إيال زامير، أصدر أمس (الخميس)، أوامره بفتح الشرطة العسكرية تحقيقا في ظاهرة النهب جنوب لبنان".
وفي 17 أبريل الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة مدتها 10 أيام قابلة للتجديد بين إسرائيل و"حزب الله"، قبل أن يعلن الخميس تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية.
وقبل الهدنة، شنت إسرائيل في 2 مارس الماضي، عدوانا على لبنان خلّف 2483 شهيدا و7 آلاف و707 جرحى، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، كما توغلت في العدوان الحالي مسافة تبلغ نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.

