ترامب يسحب من مخزونات النفط رغم انتقاداته السابقة لبايدن

• مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار البنزين والتأثير في الناخبين خلال انتخابات نوفمبر
• أسعار النفط تواصل الصعود وسط تكهنات بطول أمد الحرب مع إيران
سحبت إدارة البيت الأبيض بقيادة دونالد ترامب أكثر من 53 مليون برميل نفط من المخزون الاستراتيجي، أمس، مع استمرار اضطرابات الطاقة الناتجة عن الحرب التي شنها مع إسرائيل على إيران، وارتفاع الأسعار، وهي الخطوة التي طالما انتقد سلفه جو بايدن على اتخاذها، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
ومنح الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي 53.3 مليون برميل لشركات من بينها شركة تداول النفط "ترافيجورا جروب" ومصفاة التكرير الأمريكية "ماراثون بتروليوم"، في إطار موجة من الإمدادات النفطية المتاحة للمساعدة في كبح الأسعار المرتفعة الناتجة عن الحرب مع إيران.
وتستحوذ "ترافيجورا" على أكبر حصة بنحو 13 مليون برميل، تليها "ماراثون" و"إكسون موبيل"، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة بالولايات المتحدة أمس.
وتمثل الكميات الناتجة عن ثاني أكبر عملية بيع على الإطلاق من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، جزءاً من جهد عالمي تقوده "وكالة الطاقة الدولية" لخفض أسعار النفط العالمية.
وأفرجت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن كمية قياسية بلغت 1.22 مليون برميل يومياً من النفط ضمن هذه المبادرة.
والتزمت إدارة ترامب بالإفراج عن 172 مليون برميل ضمن ما يُعرف ببرنامج "التبادل"، حيث يُقرض النفط إلى الشركات، على أن يُعاد لاحقاً بالكميات نفسها. وحتى الآن، وافقت الولايات المتحدة على الإفراج عن 133.1 مليون برميل.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت وزارة الطاقة ستطرح عرضاً جديداً حتى بلوغ هدف 172 مليون برميل. ولا يبقى كل النفط داخل الولايات المتحدة، إذ يجري تصدير جزء منه إلى أوروبا وأميركا الجنوبية.
ولطالما انتقد ترامب سلفه جو بايدن لأنه استخدمه لخفض سعر البنزين، رغم أن الكمية التي تقرر سحبها تقارب ما سحبها الرئيس السابق، والتي بلغت 180 مليون برميل لمواجهة ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب في أوكرانيا، عام 2022.
ولتبرير تصرفه، قال ترامب في مؤتمر صحفي سابقا: "سنملأه سريعا".
وتتدفق كميات شبه قياسية من النفط الحكومي إلى السوق، في محاولة للحد من أسعار الوقود قبل موسم القيادة الصيفي المزدحم، في وقت يخشى فيه –أيضا- المسؤولون الأمريكيون، تأثير ارتفاع أسعار البنزين في الناخبين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي تنطلق في شهر نوفمبر المقبل.
وسجلت أسعار البنزين في أمريكا مستوى قياسيًا جديدًا منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبرايرالماضي، في ختام تعاملات شهر أبريل الماضي، وسجل متوسط السعر 4.3 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى لهذا الوقود منذ يوليو 2022، بحسب جمعية السيارات الأمريكية.
وأشارت الجمعية إلى أن السائق الأمريكي ينفق 1.32 دولار إضافية للجالون، مقارنة بما قبل الحرب في إيران، بينما وصل سعر الجالون في كاليفورنيا إلى 6.01 دولار.
وفي 1 مايو الجاري، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.39 دولارًا للجالون، بزيادة نحو 0.09 دولارًا عن اليوم السابق، و0.33 دولارًا عن الشهر الماضي، و1.21 دولارًا عن العام الماضي.
ويرى محللون وسياسيون أن ارتفاع أسعار البنزين يزيد الضغوط الاقتصادية في الولايات المتحدة، ويُضعف فرص المرشحين الجمهوريين (حزب ترامب) قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الصباحية أمس بأكثر من 1%، لتواصل حصد المكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مع استمرار توقُّف الشحنات من الشرق الأوسط، ووصل خام برنت إلى 105.14 دولار للبرميل
وبدت المحادثات لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هشّة، إذ أبرز ردّ طهران على اقتراح واشنطن اختلافات صارخة أبقت المخاوف بشأن الإمدادات قائمة.
وقال ترامب، إن وقف إطلاق النار مع إيران "على حافة الانهيار"، مشيرًا إلى وجود خلافات حول عدّة مطالب.

