كيف أعاد فيروس هانتا النقاش حول سياسات ترامب الصحية؟

في الوقت الذي يتابع فيه العالم تطورات تفشي فيروس هانتا، برز في الولايات المتحدة الأمريكية غياب لافت لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "CDC"، وهو ما أثار انتقادات واسعة من خبراء الصحة العامة بشأن تراجع الدور الأمريكي في إدارة الأزمات الصحية الدولية.
ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الوضع تحت السيطرة ولا يدعو للقلق، يرى الخبراء أن الفضل في احتواء الأزمة يرجع إلى أن فيروس هانتا لا ينتشر بسهولة بين البشر مثل فيروس كورونا أو الحصبة أو الإنفلونزا، وليس لأن هناك إجراءات أمريكية حقيقية وفعالة.
انتقادات لغياب السلطات الصحية الأمريكية
وبحسب تقرير نشرته "أسوشيتد برس"، صرح خبراء الصحة العامة بأن الـ"CDC" لم تلعب الدور المعتاد لها في الأزمة الحالية، معتبرين أن ذلك يمثل تغيرا واضحا مقارنة بالأزمات الصحية السابقة، حيث لم تبدأ التحركات الأمريكية بشكل واضح إلا في وقت متأخر، بعدما أعلنت السلطات إرسال فريق إلى جزر الكناري الإسبانية لاستقبال الأمريكيين الموجودين على متن السفينة، إلى جانب فريق آخر إلى قاعدة عسكرية في ولاية نبراسكا، ضمن خطة لنقل الركاب الأمريكيين إلى مركز طبي جامعي للخضوع للتقييم والمراقبة الصحية.
منظمة الصحة العالمية في الواجهة
وعلى عكس أزمات سابقة، لعبت منظمة الصحة العالمية الدور الأبرز في متابعة الأزمة الحالية، فهي من تولت تقييم المخاطر وأكدت أن التفشي لا يمثل تهديدا وبائيا عالميا.
ويرى خبراء أن هذا التحول يعكس تراجع نفوذ الولايات المتحدة الصحي عالميا، خاصة أن مراكز السيطرة على الأمراض كانت لعقود شريكا أساسيا في التحقيقات الوبائية وتنسيق الاستجابة للأمراض المعدية حول العالم، بالإضافة إلى أن العديد من المتخصصين صرحوا بأن الرسائل الرسمية الأمريكية افتقرت إلى الشفافية المطلوبة في التواصل الصحي خلال الأزمات، حيث أشارت جينيفر نوزو، مديرة مركز الأوبئة بجامعة براون، إلى أن ما حدث هو دليل على مدى الفراغ الذي تعيشه الوكالة الأمريكية.
تداعيات سياسات ترامب
وتأتي هذه الأزمة بعد أشهر من قرارات اتخذتها إدارة ترامب، والتي شملت الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وتقليص تواصل العلماء الأمريكيين مع نظرائهم الدوليين في بعض الأحيان، إلى جانب تسريح آلاف العاملين في مجالات الصحة العامة، من بينهم أعضاء برامج الرقابة الصحية على السفن.
وفي المقابل، أكدت الإدارة الأمريكية أنها تعمل على إعادة تركيز جهودها على مكافحة الأمراض المعدية واستعادة الثقة في المؤسسات الصحية، وهو ما لم يحدث بالقدر المطلوب، فالسلطات الصحية في بداية الأزمة اكتفت ببيان مقتضب قالت فيه إن خطر الفيروس على الأمريكيين منخفض للغاية، وهو ما اعتبره بعض الخبراء غير كافٍ للتعامل مع مخاوف الرأي العام.
مقارنة مع أزمة سفينة كورونا "دايموند برنسس"
ووفقا للتقرير، أعاد بعض المتخصصين المقارنة بين الوضع الحالي وأزمة السفينة السياحية "دايموند برنسس"، التي شهدت واحدة من أولى بؤر تفشي فيروس كورونا خارج الصين عام 2020، عندما لعبت السلطات الصحية الأمريكية دورا واسعا في احتواء الأزمة عبر إرسال فرق ميدانية وإجراء عمليات حجر صحي وإجلاء المواطنين الأمريكيين.
وقال الدكتور توم فريدن، المدير السابق للوكالة، إن تقارير الـ "CDC" في وقت تلك الأزمة أصبحت مرجعا عالميا لفهم انتقال العدوى على السفن السياحية، بينما تبدو استجابة الوكالة الحالية أبطأ وأقل حضورا.
هل أصبحت أمريكا أقل استعدادا للأوبئة؟
ويحذر الخبراء من أن هذه الأزمة تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الإدارة الأمريكية على مواجهة المخاطر الوبائية في المستقبل، وأنها قد تكون مؤشرا على تراجع استعداد الولايات المتحدة للتعامل مع التهديدات الصحية العالمية، خاصة مع اعتماد الإدارة الأمريكية بشكل متزايد على اتفاقات ثنائية مع الدول بدلا من العمل الجماعي عبر منظمة الصحة العالمية.

