الزمان
جريدة الزمان

أخبار

“المعلومات ودعم اتخاذ القرار” يستعرض تطور سلاسل الإمداد الذكية وفرصها العالمية وتحدياتها

-

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا تناول فيه مفهوم سلاسل الإمداد الذكية، ومراحل تطورها، وأهميتها، والتقنيات المستخدمة فيها، إلى جانب الفرص الواعدة في هذا القطاع، وأبرز التحديات التي تواجهه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.

وأوضح المركز أن سلاسل الإمداد أصبحت خلال السنوات الأخيرة محورًا استراتيجيًا في الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد التوترات الجيوسياسية، والاضطرابات الناتجة عن الأزمات الصحية والصراعات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية، وهو ما كشف عن هشاشة النماذج التقليدية ودفع نحو تبني أنظمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

سلاسل الإمداد الذكية.. مفهوم جديد قائم على التحول الرقمي

وأشار التحليل إلى أن مفهوم سلاسل الإمداد الذكية يمثل توجهًا حديثًا لإعادة تصميم الشبكات اللوجستية عبر توظيف التقنيات الرقمية المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتحليلات التنبؤية، بما يعزز الرؤية الشاملة ويدعم اتخاذ القرار الفوري ويرفع الكفاءة التشغيلية.

وعرّف المركز سلاسل الإمداد الذكية بأنها نظام متكامل يعتمد على أتمتة العمليات باستخدام التقنيات الرقمية، بما يتيح التنبؤ بالطلب، ورصد الاختناقات، وإدارة المخزون بشكل لحظي، وتحسين تدفق السلع والخدمات من الموردين إلى المستهلكين.

خمس مراحل لتطور سلاسل الإمداد

واستعرض التحليل تطور سلاسل الإمداد عبر خمس مراحل رئيسية بدأت بالسلسلة التقليدية المرتبطة بتداول السلع بعد ظهور العملات، مرورًا بالسلسلة الأولية التي شهدت وضوحًا في التقسيم الوظيفي بين التخزين والإنتاج والتوزيع.

ثم جاءت مرحلة السلسلة المتكاملة التي ركزت على دمج الأنشطة التشغيلية داخل المؤسسات، تلتها السلسلة التعاونية التي عززت الشراكات بين الموردين والمصنعين والعملاء، وصولًا إلى المرحلة الخامسة وهي سلاسل الإمداد الذكية التي تعتمد على التكامل الرقمي الكامل بين البيانات والعمليات والمنتجات.

تقنيات داعمة للتحول الذكي

وسلط التحليل الضوء على أبرز التقنيات المستخدمة في هذا المجال، وفي مقدمتها إنترنت الأشياء (IoT) التي تتيح مراقبة الشحنات والبيئة التشغيلية بدقة عالية، والذكاء الاصطناعي (AI) الذي يساعد في التنبؤ بالطلب وتحسين إدارة المخزون وتقليل الهدر، إلى جانب تقنية الاتصال قريب المدى (NFC) التي تدعم تتبع الشحنات والتحقق من العمليات داخل سلاسل الإنتاج.

أهمية سلاسل الإمداد الذكية

وأكد المركز أن هذا النموذج يحقق مجموعة من المزايا، أبرزها تحسين التخطيط من خلال تحليل البيانات، والتنبؤ بالمخاطر التشغيلية قبل وقوعها، وتعزيز الشفافية داخل المؤسسات، بما يدعم الثقة بين الشركات والمستهلكين، إضافة إلى تحسين استمرارية الإنتاج وتقليل التوقفات عبر الصيانة التنبؤية.

نمو عالمي متسارع للسوق

وتوقع التحليل أن يصل حجم سوق سلاسل الإمداد الذكية عالميًا إلى نحو 126.4 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.1% خلال الفترة (2025 - 2033)، مدفوعًا بتوسع التحول الرقمي واعتماد تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبلوك تشين.

كما أشار إلى أن سوق رقمنة سلاسل الإمداد مرشح للارتفاع من 5.65 مليارات دولار في 2026 إلى 10.12 مليارات دولار في 2031، نتيجة التوسع في تطبيق الحلول الرقمية وزيادة الحاجة إلى تحسين الكفاءة التشغيلية.

فرص واعدة وتحديات قائمة

وبيّن التحليل أن القطاع يتيح فرصًا كبيرة، أبرزها تنامي الطلب على سلاسل الإمداد المستدامة، وتوسع الأسواق الناشئة، وتقليص الفجوة التقنية بين الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة، إضافة إلى تطور الشراكات الاستراتيجية والنظم البيئية الرقمية.

في المقابل، تواجه سلاسل الإمداد الذكية تحديات مهمة، من بينها التعقيدات التنظيمية المرتبطة بحماية البيانات والامتثال، إلى جانب تقلب أسعار المواد الخام والاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإنتاج والتوريد عالميًا.

تكامل وتعاون لتعزيز المستقبل

واختتم المركز تحليله بالتأكيد على أن تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الصناعي ومزودي التكنولوجيا يمثل ضرورة لتجاوز التحديات، وتهيئة بيئة داعمة للابتكار، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من سلاسل الإمداد الذكية كأداة استراتيجية لرفع الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات في الأسواق العالمية.