الزمان
جريدة الزمان

فن

«السريالية من التشكيل إلى السرد» مناقشة بالمجلس الأعلى للثقافة

محمد عبد المنصف -

   تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، والدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، نظمت لجنة السرد الروائي والقصصي بالمجلس، بحضور مقررها الدكتور محمد إبراهيم طه، ندوة بعنوان: «السريالية من التشكيل إلى السرد! رؤى في نصوص سردية مصرية».

 حيث ناقشت أثر السريالية وتداخلاتها بين الفن التشكيلي والسرد الأدبي، وانعكاساتها في عدد من النصوص السردية المصرية الحديثة، من خلال رؤى نقدية وفنية متعددة، وأدار النقاش الدكتور محمد إبراهيم طه، وتحدث خلال الندوة كل من: الدكتور سامي سليمان، الأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة وعضو اللجنة، والأستاذ شوقي بدر يوسف الناقد الأدبي وعضو اللجنة، والدكتورة صفاء النجار الكاتبة الروائية وعضوة اللجنة.

 والدكتورة غادة كمال؛ الكاتبة والروائية، إلى جانب الدكتور هشام الفخراني الفنان التشكيلي؛ حيث تناولت المداخلات تجليات السريالية في الكتابة السردية والفنون البصرية، وعلاقتها بالتحولات الجمالية والفكرية في الإبداع المصري المعاصر، وذلك مساء الثلاثاء الموافق 19 مايو 2026 بقاعة المجلس الأعلى للثقافة.

تحدث الناقد الأدبى شوقي بدر يوسف مشيرًا إلى أن السريالية في السرد المصري لم تكن مجرد تقليد لتيار غربي، بل أعادت إنتاج نفسها داخل السياق الثقافي المصري، عبر توظيف الرموز الشعبية والغرائبية والاشتباك غير المباشر مع الواقع الاجتماعي والسياسي، مؤكداً أنها أسهمت في الكشف عن تعقيدات الواقع الإنساني وتنوع تجلياته.

تحدث الدكتور سامي سليمان عن الجذور الفكرية والجمالية للسريالية، موضحًا انتقالها من الفنون التشكيلية إلى السرد الأدبي، وما أحدثته من تحولات في بنية النص، خاصة فيما يتعلق باللاوعي والحلم وكسر المنطق التقليدي في السرد.

فيما أكدت الدكتورة صفاء النجار أن السرد السريالي يمنح الكاتب مساحة أوسع للتعبير عن الهواجس الإنسانية والقلق الوجودي، موضحة أن الكتابة القائمة على الحلم والدهشة تقترب من المناطق العميقة في النفس البشرية. وأضافت أن العلاقة بين السريالية والواقعية لم تعد علاقة تضاد، بل علاقة تداخل تسمح بتجاورهما داخل النص دون فقدان الجذر الإنساني للتجربة.
ثم أوضحت في مختتم حديثها أن السريالية لم تعد حركة احتجاجية فقط، بل أصبحت تعبيرًا عن قلق إنساني عالمي، يتجلى في الديستوبيا والخيال العلمي، وفي بنى سردية تعتمد اليوميات والتكرار والزمن الدائري، بما يعكس رؤية وجودية مفتوحة على التأويل.

عقب ذلك تحدثت الدكتورة غادة كمال موضحة أن السريالية لم تظهر فجأة كاتجاه نظري؛ بل سبقت تنظيرها تجارب إبداعية متعددة. ولفتت إلى أن بعض الكتّاب يستخدمون تقنيات سريالية دون انتماء مباشر لها، بوصفها أدوات فنية لإعادة تشكيل الواقع.
وأضافت فى مختتم كلمتها أنها تأثرت بعدد من النماذج السردية، ومن بينها قصة لنجيب محفوظ رأت فيها نموذجًا لتوظيف السريالية داخل بيئة مصرية واقعية، حيث يكسر النص منطق اليومي ويمزج بين الحلم والواقع، مع تحرير الزمن وتفكيك تسلسله التقليدي.

ثم تحدث الدكتور هشام الفخراني حول تأثير الفن التشكيلي السريالي في تشكيل الصورة داخل النص الأدبي، موضحًا أن العلاقة بين اللوحة والسرد تقوم على الخيال الحر والتقاط التفاصيل غير المألوفة وإعادة تركيب الواقع برؤية تجمع بين البصري واللغوي، وأشار إلى أنه خاض تجارب فنية متعددة في التصوير والنحت.

 وخلص إلى أن فن التصوير هو الأكثر صعوبة في إيصال الرسالة إلى المتلقي، لما يتطلبه من تكثيف بصري شديد واختزال للفكرة، ثم أضاف فى مختتم كلمته أن الكون في جوهره يحمل طابعًا سرياليًا، قائمًا على رموز متداخلة وأحيانًا متنافرة تخلق حالة من الجذب الجمالي والتأويلي. واختتم بالتأكيد على أن المبدع يتحرك داخل مسار يبدأ من البساطة ويتدرج نحو التعقيد، وصولًا إلى الصورة المركبة متعددة الطبقات والدلالات.