الزمان
جريدة الزمان

منوعات

لماذا يترهل الوجه مع التقدم في العمر؟ ما يحدث تحت الجلد أعقد مما تتصور

-

يعتقد كثيرون أن ترهل الوجه ليس أكثر من جلد فقد مرونته، وأن معالجته تبدأ وتنتهي عند الكريمات وأجهزة الشد المنزلية. لكن ما تكشفه دراسات تشريح الوجه يقول عكس ذلك تمامًا: الجلد هو آخر حلقة في سلسلة طويلة من التغيرات، وأول ما يتغير في الوجه لا يُرى من الخارج.

الترهل يبدأ من العظام لا من الجلد

الهيكل العظمي للوجه لا يتوقف عن التغير بعد اكتمال النمو، بل يواصل إعادة تشكيل نفسه طوال العمر. وتشير المراجعات العلمية المنشورة في المجلات المتخصصة إلى أن حواف محجر العين وعظم الفك العلوي وزاوية الفك السفلي من أكثر المناطق تعرضًا للتآكل التدريجي مع التقدم في السن.

 

وحين ينكمش هذا الأساس الذي تستند إليه الأنسجة، تفقد الخدود والجفون دعامتها الطبيعية، فتبدو الملامح غائرة والظلال أعمق حتى قبل ظهور أي ترهل واضح في الجلد نفسه.

وسائد الدهون تهبط وتتقلص في الوقت ذاته

دهون الوجه ليست طبقة واحدة متجانسة، بل حجرات منفصلة تفصل بينها أربطة ليفية تثبتها في مكانها. ومع مرور السنوات تفقد الحجرات العلوية جزءًا من حجمها، بينما تنزلق الحجرات السفلية إلى أسفل بفعل الجاذبية وضعف الأربطة الحاملة لها.

 

نتيجة هذا التوزيع الجديد هي المشهد المألوف على أغلب الوجوه بعد الأربعين: فراغ في أعلى الخدين، وامتلاء زائد عند خط الفك، وثنية أنفية شفوية أكثر عمقًا.

الكولاجين يتراجع بمعدل ثابت كل عام

في الطبقة الأخيرة يأتي دور الجلد. فإنتاج الكولاجين يبدأ في التباطؤ من منتصف العشرينات بمعدل يُقدَّر بنحو 1% سنويًا، ويتسارع هذا التراجع لدى النساء بعد سن اليأس بسبب انخفاض مستوى هرمون الإستروجين.

 

ويشير كليفلاند كلينك إلى أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يتلف الكولاجين بشكل مباشر، وأن الاستخدام اليومي لواقٍ شمسي بمعامل حماية 30 أو أعلى من أبسط الوسائل لإبطاء هذا التلف.

عوامل تسرّع الترهل قبل أوانه

هناك عادات يومية تجعل الوجه يبدو أكبر من عمره الحقيقي بسنوات:

 

  • التعرض المتكرر للشمس دون حماية، وهو السبب الخارجي الأول لشيخوخة الجلد المبكرة.
  • التدخين، الذي يقلل تدفق الدم للجلد ويسرّع تكسر ألياف الكولاجين والإيلاستين.
  • فقدان الوزن السريع، خاصة بعد جراحات السمنة أو حقن التخسيس، إذ ينكمش حجم الدهون بينما يبقى الجلد متمددًا.
  • قلة النوم والإفراط في السكريات، وكلاهما يرتبط بارتفاع مؤشرات الالتهاب المؤثرة على جودة الأنسجة.

متى تعجز الحلول غير الجراحية؟

الفيلر والخيوط وأجهزة الهايفو تعطي نتائج جيدة في الترهل الخفيف إلى المتوسط، لأنها تعوّض الحجم المفقود أو تحفز الكولاجين، لكنها لا تستطيع إزالة الجلد الزائد ولا إعادة تثبيت الطبقة العضلية الغشائية العميقة المعروفة بطبقة SMAS.

 

وعند تجاوز الترهل هذا الحد، يصبح الحل الجراحي هو الخيار الوحيد الذي يعالج المشكلة من طبقتها العميقة. وتتفاوت تقنيات شد الوجه الرياض بين شد مصغر بشقوق قصيرة يناسب الترهلات البسيطة، وشد عميق يرفع الجلد والعضلات كوحدة واحدة، ويتحدد الاختيار بينهما وفق درجة الترهل وسماكة الجلد لا وفق رغبة المريض وحدها.

 

ويؤكد أطباء التجميل أن الجراحة لا توقف الشيخوخة ولا تلغي التغيرات العظمية، لكنها تعيد توزيع الأنسجة إلى موضعها السابق بسنوات، ثم يستمر الوجه بعدها في التقدم بالعمر بشكل طبيعي.

ما الذي يمكن فعله لتأخير الترهل؟

لا توجد وسيلة توقف هذه العملية، لكن إبطاءها ممكن إلى حد بعيد. الحماية اليومية من الشمس، والإقلاع عن التدخين، وثبات الوزن دون تذبذب حاد، وتناول بروتين كافٍ، والنوم المنتظم، كلها عوامل ينعكس أثرها على مظهر الوجه بعد سنوات وليس بعد أسابيع.

 

كذلك يُنصح بالتعامل بحذر مع الوعود التسويقية لأجهزة الشد المنزلية، فأغلبها يحسّن ملمس الجلد ونضارته دون أي تأثير يذكر على الطبقات العميقة المسؤولة فعليًا عن الترهل.

 

ختامًا، فهم ما يحدث تحت الجلد هو ما يجعل التوقعات واقعية. فالوجه يشيخ من ثلاث طبقات في وقت واحد — عظم ودهون وجلد — وأي خطة علاجية تتجاهل إحداها ستعطي نتيجة منقوصة مهما كانت التقنية المستخدمة.