الزمان
جريدة الزمان

سياسة

لقاء أبوظبي يجمع محمد بن زايد وسلطان عُمان لبحث تطورات المنطقة

-

في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، اكتسب اللقاء الذي جمع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بسلطان عُمان هيثم بن طارق في أبوظبي أهمية خاصة لدى متابعي أخبار الامارات، باعتباره محطة جديدة في مسار التنسيق الخليجي إزاء الملفات الإقليمية الساخنة. اللقاء الذي عُقد مساء الاثنين في قصر الشاطئ بالعاصمة الإماراتية لم يقتصر على تبادل التحيات، بل تناول قضايا جوهرية تمس أمن المنطقة واستقرارها، إلى جانب مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

لقاء رئاسي في قصر الشاطئ

استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان سلطان عُمان هيثم بن طارق في مطار أبوظبي، في وقت سابق من يوم الاثنين، قبل أن يعقد الطرفان لقاءً موسعاً في قصر الشاطئ. ووفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الإمارات "وام"، تناول اللقاء عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الجانبان وجهات النظر بشأنها.

أبرز محاور المباحثات

تركزت المباحثات بين الجانبين على عدة نقاط رئيسية، أبرزها:

  • التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والمساعي المبذولة لاحتوائها.
  • سبل تعزيز أسباب الاستقرار والأمن والسلام الإقليمي بما يخدم مصلحة شعوب المنطقة ودولها.
  • العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك.
  • التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة.

الأمن الإقليمي في صدارة الحديث

أكدت "وام" أن التطورات الخطيرة في الشرق الأوسط جاءت في مقدمة القضايا التي ناقشها الرئيس الإماراتي وسلطان عُمان، إذ شدد الطرفان على ضرورة تعزيز الاستقرار والأمن والسلام الإقليمي لما فيه مصلحة جميع شعوب المنطقة ودولها. ولمن يرغب في متابعة تفاصيل هذا اللقاء ومواقف القيادة الإماراتية بشأن الملفات الإقليمية، يمكن الرجوع إلى أخبار محمد بن زايد التي توثق تحركاته الدبلوماسية المتواصلة في هذا السياق. وقد أكد الجانبان حرصهما على مواصلة التشاور الأخوي بشأن مختلف القضايا، في ظل التحديات المشتركة التي تستدعي تعزيز التعاون والعمل المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

علاقات تاريخية وتعاون متنامي

من جهتها، أوضحت وكالة الأنباء العُمانية أن اللقاء الذي جمع السلطان هيثم بن طارق والشيخ محمد بن زايد كان "لقاءً أخوياً"، تناول مسيرة العلاقات التاريخية والروابط المشتركة بين البلدين الشقيقين. وجرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى بحث المستجدات الإقليمية والدولية والسبل الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتشير صياغة كل من الوكالتين الرسميتين، الإماراتية والعُمانية، إلى تقارب واضح في تقييم البلدين للمرحلة الراهنة، إذ استخدم الجانبان عبارات متقاربة حول "التشاور الأخوي" و"التحديات المشتركة"، بما يعكس رغبة مشتركة في إبقاء التنسيق الثنائي حاضراً في مواجهة أي مستجدات قد تطرأ على الساحة الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

الحضور الرسمي من الجانبين

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، ومن أبرزهم:

  • من الجانب الإماراتي: الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد، النائب الأول لحاكم دبي ووزير المالية، والشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية، والشيخ سرور بن محمد آل نهيان، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد، والشيخ زايد بن محمد بن زايد، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين.
  • من الجانب العُماني: شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وبلعرب بن هيثم آل سعيد وزير دولة ومحافظ مسقط، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين في السلطنة.

دور الإمارات في القضايا الإقليمية

يأتي هذا اللقاء في وقت تنشط فيه الإمارات دبلوماسياً على أكثر من محور، إذ كانت من بين ثماني دول عربية وإسلامية أصدر وزراء خارجيتها بياناً مشتركاً حمّلوا فيه إسرائيل مسؤولية عرقلة جهود السلام في غزة، مؤكدين ضرورة التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة التي تستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وقد شدد البيان، الذي شاركت فيه الإمارات إلى جانب السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر، على أهمية استمرار الدور الأميركي الفاعل في ضمان التزام إسرائيل بالترتيبات المنصوص عليها، وصولاً إلى سلام عادل ودائم يقوم على أساس حل الدولتين.

هذا التزامن بين اللقاء الثنائي الإماراتي العُماني والموقف الجماعي المشترك يعكس حرص أبوظبي على التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين في آن واحد، سواء عبر القنوات الثنائية أو عبر المواقف الجماعية، بما يخدم أهداف الاستقرار في المنطقة بأسرها.

ووفق البيان المشترك لوزراء خارجية الدول الثماني، فإن خارطة الطريق التي تستهدف استكمال تنفيذ الخطة الشاملة، والتي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تشكل محطة بالغة الأهمية لتنفيذ ترتيبات متزامنة تشمل حصر السلاح مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية في غزة إلى اللجنة الوطنية المعنية بإدارتها، إلى جانب بدء إعادة الإعمار. وشدد الوزراء، ومن بينهم وزير خارجية الإمارات، على أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به مجلس السلام في هذا الملف، داعين جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى المضي في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

في الختام

تعكس أخبار اللقاء الذي جمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وسلطان عُمان هيثم بن طارق عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وحرصهما المشترك على مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة عبر التشاور والعمل المشترك بدلاً من التحرك المنفرد. فهل تنجح هذه اللقاءات الثنائية المتكررة بين قادة دول الخليج في التمهيد لموقف عربي وإسلامي أكثر تماسكاً تجاه أزمات المنطقة المتلاحقة؟