الزمان
جريدة الزمان

فن

المسرح وقيم الوطن وثورة 30 يونيو.. ندوة بالأعلى للثقافة تؤكد دور الفن في ترسيخ الهوية الوطنية

جانب من الندوة
محمد عبد المنصف -

تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، أقام المجلس الأعلى للثقافة، ندوة بعنوان: "المسرح وقيم الوطن وثورة 30 يونيو"، نظمتها لجنة المسرح، وأدارها مقررها الأستاذ الدكتور محمد أبو الخير.

 وذلك احتفالًا بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، بمشاركة نخبة من المخرجين والأكاديميين والنقاد، هم: الأستاذ الدكتور الفنان أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، والفنان إسماعيل مختار، المخرج المسرحي، والأستاذ الدكتور فريد النقراشي، أستاذ المسرح بجامعة العاصمة، والناقد محمد الروبي، رئيس تحرير جريدة "مسرحنا"، والدكتور محمد أمين عبد الصمد، مدير إدارة تراث الفنون الشعبية بالمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.
وناقشت الندوة دور المسرح في ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، واستلهام ثورة 30 يونيو بوصفها أحد أبرز الأحداث الوطنية التي يمكن تقديمها برؤى مسرحية معاصرة تخاطب الأجيال الجديدة، وتؤكد في الوقت نفسه دور الفنون في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي.
واستعرض الأستاذ الدكتور محمد أبو الخير الدور التاريخي للمسرح في تشكيل الوعي وترسيخ القيم الإنسانية والوطنية، مؤكدًا أن الحضارة المصرية عرفت المسرح منذ القدم من خلال أسطورة إيزيس وأوزوريس التي جسدت انتصار الخير على الشر، وكانت تُقدَّم داخل المعابد وعلى ضفاف النيل. واستشهد بكتاب "فجر الضمير" للكاتب والمؤرخ وعالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد.

 الذي أكد أن مصر مهد الضمير الإنساني، موضحًا أن قيم المواطنة والمساواة واحترام الإنسان تمثل امتدادًا لهذا الإرث الحضاري، وهي القيم ذاتها التي رسختها ثورة 30 يونيو.
ودعا إلى إطلاق مشروع مسرحي متكامل يستلهم هذه القيم، من خلال تنظيم مسابقات للنصوص المسرحية، وإعادة تقديم أعمال من ريبرتوار المسرح المصري، وفي مقدمتها "إيزيس وأوزوريس"، مؤكدًا أن المصريين القدماء لم يكتفوا بتداول هذه الأسطورة، بل أعادوا تمثيلها في احتفالات دينية داخل المعابد وعلى ضفاف نهر النيل لترسيخ قيم الخير والعدل والانتصار على قوى الشر في وجدان المجتمع، وهو ما يؤكد أن للمسرح المصري جذورًا حضارية عميقة سبقت كثيرًا من التجارب المسرحية المعروفة عبر التاريخ.
واستهل الفنان أيمن الشيوي كلمته مؤكدًا أن المسرح المصري كان ولا يزال من أهم أدوات تشكيل الوعي الوطني وتعزيز قيم الانتماء، لما يمتلكه من قدرة على مخاطبة وجدان الجمهور، مشيرًا إلى أن ثورة 30 يونيو تمثل حدثًا تاريخيًّا زاخرًا بالدلالات الإنسانية والوطنية، ما يجعلها مادة ثرية للإبداع المسرحي.
ودعا إلى تقديم أعمال تتسم بالعمق الفني بعيدًا عن المباشرة، موضحًا أن الجمهور المصري يميل بطبيعته إلى المسرح الموسيقي والاستعراضي، وهو ما ينبغي توظيفه في تقديم عروض تعبّر عن قيم الثورة والهوية الوطنية، كما أعلن استعداده لتقديم عدد من العروض المسرحية التي تستلهم التراث المصري، وفي مقدمتها أسطورة إيزيس وأوزوريس، متفقًا مع ما طرحه الدكتور محمد أبو الخير في هذا الإطار.
من جانبه، تناول الفنان المخرج إسماعيل مختار البعد الإنساني لثورة 30 يونيو، مستعيدًا حالة القلق التي سبقت الثورة وما شهدته البلاد من انقسام، قبل أن يستحضر مشاهد التلاحم الوطني التي عاشها بنفسه خلال مشاركته مع أسرته في تظاهرات 30 يونيو.
وأوضح أن تلك التجربة انعكست على أعماله المسرحية، ولا سيما عرضه "معسكر مصر الجديد"، الذي اعتمد على الطرح غير المباشر، والموسيقى والاستعراض، والطاقات الشابة، لتقديم نماذج وطنية ملهمة، وغرس قيم الانتماء والوعي لدى الجمهور.
فيما تمحور حديث الأستاذ الدكتور فريد النقراشي حول البعد الفكري للهوية المصرية، معتبرًا أن ثورة 30 يونيو أعادت ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية، وصحّحت الصورة الحقيقية للإسلام القائم على الوسطية والتسامح وقبول الآخر.
وشدد على أهمية خوض "معركة الوعي" داخل الوسط المسرحي نفسه، من خلال تأهيل الكُتّاب والمخرجين والممثلين، وتنظيم الندوات والمسابقات والإصدارات التي تعمق فهمهم لقيم الهوية الوطنية، بما ينعكس على الأعمال المسرحية بعيدًا عن المباشرة.
وتحدث الناقد محمد الروبي متسائلًا عن ماهية النص المسرحي القادر على استيعاب ثورة 30 يونيو بوصفها تجربة إنسانية ووطنية، وليس مجرد حدث سياسي، ورأى أن معظم الأعمال التي تناولت الثورة انشغلت بالتوثيق أكثر من التأمل…