مستقبل مصر: “الدلتا الجديدة” مشروع قومي ضخم لتعزيز الأمن الغذائي وتحويل المنطقة لمنصة إنتاج واستثمار إقليمية

أكد مسؤولو جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نقلة نوعية في مسار التنمية الزراعية والاقتصادية في مصر، مشيرين إلى أنه لا يقتصر على استصلاح الأراضي فقط، بل يعد مشروعًا قوميًا متكاملًا يهدف إلى إنشاء مجتمع تنموي جديد وإضافة نحو 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز مكانة مصر كمركز إنتاجي واستثماري في المنطقة.
وقال الدكتور المهندس عصام والي، مدير الإدارة الهندسية بجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إن مشروع الدلتا الجديدة يعد مشروع تنمية شاملة وليس زراعة فقط، موضحًا أنه يعتمد على منظومة ذكية لإدارة التشغيل والحياة داخل نطاقه، بما يضمن كفاءة تشغيل المرافق وتحقيق أعلى معدلات الإنتاج.
وأضاف أن المشروع يهدف في الأساس إلى دعم منظومة الأمن الغذائي، من خلال الاعتماد على بنية تحتية حديثة لإدارة الموارد المائية، تتصدرها محطة “نبع” بالمصدر الشرقي، والتي تمثل أولى محطات رفع المياه، حيث تغذي 13 محطة رئيسية أخرى لضمان وصول المياه إلى الأراضي المستصلحة بكفاءة عالية.
وأشار إلى أن المحطة تم تنفيذها وفق أحدث المواصفات الهندسية، وتضم أنظمة حماية وتشغيل متطورة، لافتًا إلى أن المشروع يواجه تحديات فنية كبيرة في البنية التحتية، إلا أنه يعتمد على حلول تقنية حديثة لضمان استدامة التشغيل.
وأوضح أن المشروع يستخدم منظومة التحكم والمراقبة الذكية “سكادا”، التي تتيح متابعة تشغيل المحطات لحظيًا، والتعامل الفوري مع أي أعطال أو طوارئ، بما يضمن استمرارية وكفاءة إدارة منظومة الري.
وأكد أن المشروع لا يقتصر على الجانب الزراعي فقط، بل يشمل أيضًا توفير بيئة متكاملة للعاملين وخدمات لوجستية وإدارية، في إطار رؤية تهدف إلى إنشاء مجتمع إنتاجي وعمراني متكامل.
ومن جانبه، قال المهندس شاهين حامد، مدير الإدارة الزراعية بالجهاز، إن تنفيذ المشروع تم بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والموارد المائية والري، بعد إجراء دراسات موسعة وتحاليل دقيقة للتربة لاختيار أفضل المناطق القادرة على تحقيق إنتاجية مرتفعة.
وأوضح أن المشروع يركز على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح وبنجر السكر، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يدعم خطط الدولة لتعزيز الأمن الغذائي.
بدوره، أكد محمد أبو الغيط، مدير إدارة الاستثمار بجهاز مستقبل مصر، أن الرؤية الاستثمارية لمشروع الدلتا الجديدة تستهدف تحويل المنطقة إلى واحدة من أكبر المنصات الإنتاجية في الشرق الأوسط، من خلال منظومة متكاملة تشمل الزراعة والتصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن المشروع يتيح فرصًا واسعة أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي للمشاركة في مختلف المراحل، بدءًا من البنية التحتية مرورًا بالإنتاج والتصنيع، وصولًا إلى خدمات النقل والتخزين والتعبئة، بما يعزز القيمة المضافة ويزيد من فرص التصدير.
وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على النشاط الزراعي فقط، بل تمتد إلى الصناعات الغذائية، ومراكز التعبئة والتغليف، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، ما يجعل المشروع أحد أبرز محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات المقبلة.

