متحف الري بالعاصمة الإدارية يكشف وثائق نادرة عن السد العالي وقناطر إسنا ورحلة الإمبراطورة أوجيني

يُجسد متحف الري بالعاصمة الإدارية الجديدة واحدة من أهم المبادرات الثقافية التي توثق تاريخ إدارة الموارد المائية في مصر، باعتبارها قصة ممتدة من التحدي والإبداع الهندسي ارتبطت عبر العصور بنهر النيل، شريان الحياة الأساسي.
ويأتي المتحف ليعيد إحياء هذا التاريخ العريق من خلال عرض وثائق ومخطوطات نادرة تُعرض لأول مرة، تكشف فصولًا مهمة من مسيرة التخطيط والإدارة والهندسة في مشروعات المياه الكبرى.
اتفاقيات السد العالي 1959
من أبرز المقتنيات داخل المتحف وثائق وعقود مشروع السد العالي لعام 1959، المعروضة في “منطقة البانوراما”، والتي تعد مرجعًا مهمًا لفهم آليات تنفيذ وإدارة المشروعات القومية الكبرى.
وتشمل هذه الوثائق تفاصيل دقيقة حول شروط التنفيذ والتوريد، والخطط الزمنية، والجهات المنفذة والاستشارية، ما يعكس مستوى متقدمًا من الحوكمة القانونية والهندسية في تلك الحقبة.
قناطر إسنا.. تاريخ ممتد من التطوير
كما يضم المتحف “منطقة الألبومات والصور” التي توثق مراحل إنشاء وتطوير قناطر إسنا، بدءًا من الفترة بين 1904 و1908 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث تُبرز الصور حجم الجهود الهندسية المبذولة للسيطرة على مياه النيل وتنظيم الري.
ويستعرض المتحف كذلك مرحلة تطوير القناطر بين عامي 1945 و1948، والتي شهدت أعمال تدعيم ورفع كفاءة البنية التحتية المائية، بما عزز قدرة القناطر على تنظيم التصرفات المائية.
رحلة الإمبراطورة أوجيني وقناة السويس
وفي سياق البعد الدولي، يعرض المتحف ألبومًا نادرًا يوثق رحلة الإمبراطورة الفرنسية أوجيني عام 1869 لحضور افتتاح قناة السويس، بمشاركة عدد من الملوك والزعماء والشخصيات العالمية، في حدث تاريخي يعكس أهمية المشروعات المائية المصرية عالميًا.
متحف يوثق ذاكرة المياه في مصر
وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن متحف الري يمثل إضافة نوعية مهمة، لكونه يضم وثائق ومقتنيات تُعرض لأول مرة، تسلط الضوء على تاريخ طويل من الإدارة المائية والهندسية في مصر.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن المتحف لا يقتصر على كونه مساحة عرض، بل هو رحلة توثيقية حية تُبرز كيف ساهمت إدارة المياه في صناعة تاريخ مصر وصون مستقبلها.

