الزمان
جريدة الزمان

أخبار

محطة الضبعة النووية.. من حلم تأخر لعقود إلى مشروع استراتيجي يعزز أمن الطاقة في مصر

-

مثّل إنشاء أول محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء في مصر حلمًا وطنيًا استمر لعقود، قبل أن يتحول إلى واقع مع إطلاق مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يعد أحد أكبر المشروعات القومية في الجمهورية الجديدة، ويستهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة ودعم خطط التنمية المستدامة.

وحظي المشروع بدعم ومتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أعاد إحياء البرنامج النووي المصري السلمي، واضعًا محطة الضبعة ضمن أولويات الدولة باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

وشكل توقيع الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا عام 2015 نقطة الانطلاق الفعلية للمشروع، لتبدأ بعدها مراحل التصميمات والتراخيص وتجهيز البنية التحتية، وصولًا إلى تنفيذ الأعمال الإنشائية وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووي.

وشهد المشروع تقدمًا متواصلًا في تنفيذ الوحدات النووية الأربع، إلى جانب تركيب عدد من المعدات الرئيسية للمفاعلات، كان أبرزها تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، ثم إنجاز تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، في خطوة تعكس الالتزام بالجدول الزمني وتسارع وتيرة التنفيذ.

ويعد وعاء ضغط المفاعل أحد أهم المكونات الرئيسية داخل المحطة، إذ يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم بداخله التفاعلات النووية السلمية لإنتاج الكهرباء، ويتم تصنيعه وفق مواصفات هندسية دقيقة تضمن أعلى مستويات الأمان والسلامة.

ومن المقرر أن يتم ربط أول وحدة نووية بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028، على أن تستكمل الوحدات الثلاث الأخرى تباعًا حتى عام 2030، بما يضيف قدرة إنتاجية تصل إلى 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل وحدة.

وتعتمد محطة الضبعة على مفاعلات VVER-1200 الروسية من الجيل الثالث المطور، والتي تعد من أحدث تقنيات المفاعلات النووية عالميًا، لما تتمتع به من أنظمة أمان متقدمة وكفاءة تشغيلية مرتفعة.

ولا يقتصر دور المشروع على إنتاج الكهرباء، بل يمثل ركيزة رئيسية لاستراتيجية الدولة في تنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وترشيد استهلاك الغاز الطبيعي، بما يتيح توجيه كميات أكبر منه للصناعة أو التصدير، فضلًا عن دعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء.

كما يسهم المشروع في نقل التكنولوجيا النووية إلى مصر من خلال برامج التدريب وبناء الكوادر الوطنية، إلى جانب دعم الصناعات المحلية، وزيادة مشاركة الشركات المصرية، وتوفير آلاف فرص العمل خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل.

ويمتد أثر محطة الضبعة إلى دعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مجالات تحلية مياه البحر والبحث العلمي والصناعة، إضافة إلى مساهمتها في خفض الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ومع استمرار معدلات الإنجاز، تقترب محطة الضبعة النووية من دخول مراحل التشغيل الأولى، لتصبح أحد أهم مشروعات الطاقة في مصر، وتجسد نجاح الدولة في تحويل حلم امتلاك أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء إلى واقع يدعم التنمية ويعزز مكانة مصر الإقليمية في قطاع الطاقة.