من الشلل إلى الابتكار.. صيني يطور كرسيًا متحركًا يتحكم فيه العقل ويفوز بجائزة كبرى

حول شاب صيني معاناته مع الشلل إلى قصة نجاح ملهمة، بعدما نجح في تطوير نموذج أولي لكرسي متحرك يتم التحكم فيه بالعقل خلال 48 ساعة فقط، ليحصد المركز الأول في إحدى المسابقات التكنولوجية المتخصصة.
وشارك وانغ نينغ، البالغ من العمر 33 عامًا، برفقة زوجته في هاكاثون استضافته شركة RedNote بمدينة شنغهاي، حيث فاز الثنائي بالمركز الأول في فئة الأجهزة بعد تقديم نموذج مبتكر يعتمد على تقنيات واجهة الدماغ والحاسوب للتحكم في الكرسي المتحرك.
وتقوم مسابقات "الهاكاثون" على منح المشاركين فترة زمنية محدودة لتطوير منتجات أو نماذج أولية من الصفر، في أجواء عمل مكثفة تمتد على مدار ساعات أو أيام متواصلة.
رحلة بدأت بالشلل وانتهت بالابتكار
تعود بداية القصة إلى عام 2020، عندما شُخص وانغ بورم في الحبل الشوكي يبلغ طوله 13 سنتيمترًا، وخضع على إثره لعمليتين جراحيتين كبيرتين، تعرض بعدهما لشلل كامل في الجسم مرتين، حتى إنه في إحدى المراحل لم يكن قادرًا على تحريك سوى عينيه، إلى جانب معاناته من آلام عصبية شديدة.
وخلال تلك الفترة، كانت زوجته أكبر داعم له، إذ شجعته على مواصلة رحلة العلاج والتأهيل، حتى تمكن تدريجيًا من استعادة القدرة على الوقوف والمشي من جديد.
وأكد وانغ أن تجربته مع المرض منحته فهمًا عميقًا لمعاناة الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية، وهو ما دفعه إلى البحث عن وسيلة تمنحهم قدرًا أكبر من الاستقلالية في حياتهم اليومية.
تعلم الذكاء الاصطناعي من الصفر
ورغم تخرجه في كلية الفنون الجميلة وعدم امتلاكه أي خبرة في البرمجة أو هندسة الأجهزة، بدأ وانغ منذ عام 2022 في تعليم نفسه تقنيات الذكاء الاصطناعي وواجهات الدماغ والحاسوب، معتمدًا على الكتب والدورات التعليمية والمواد المتاحة عبر الإنترنت.
وشبه رحلة التعلم بـ"الانتقال من مستوى إلى آخر في لعبة فيديو"، حيث اكتسب مهارات متعددة شملت برمجة الأنظمة، وتصحيح الأخطاء، ولحام الدوائر الإلكترونية، والطباعة ثلاثية الأبعاد.
48 ساعة صنعت الفارق
وفي أبريل الماضي، قرر وانغ وزوجته المشاركة في الهاكاثون، وتمكنا خلال 48 ساعة فقط من تصميم نموذج أولي للكرسي المتحرك.
ورغم مواجهة النموذج الأولي بعض المشكلات، مثل بطء الاستجابة وعدم دقة الأوامر، نجح الفريق بعد سلسلة من الاختبارات في دمج إشارات موجات الدماغ مع إشارات عضلات الوجه، إلى جانب خوارزميات ذكية حسنت سرعة الاستجابة ودقة التحكم بشكل ملحوظ.
تطويرات بعد الفوز
حصد الابتكار المركز الأول في فئة الأجهزة، إلى جانب جائزة مالية بلغت 50 ألف يوان صيني، أي ما يعادل نحو 7 آلاف دولار.
وفي يوليو الماضي، عُرض الكرسي المتحرك خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC) في شنغهاي، بعدما شهد تطويرات جديدة مكنته من تنفيذ أوامر متعددة الاتجاهات، كما أصبح قادرًا على التحكم في عدد من الأجهزة الذكية داخل المنزل، مثل المصابيح والكاميرات وأجهزة تكييف الهواء.
ولم تتوقف ابتكارات وانغ عند هذا الحد، إذ طور أيضًا تطبيقًا للملاحة مخصصًا لمستخدمي الكراسي المتحركة، إلى جانب أدوات منخفضة التكلفة لإعادة التأهيل وألعاب علاجية تستهدف المصابين بإصابات الحبل الشوكي.
وقال وانغ في تصريحات لوسائل إعلام صينية: "القيمة الحقيقية للتكنولوجيا لا تكمن في الأرقام، بل في منح الأشخاص الذين يرفضون الاستسلام فرصة جديدة للبدء من جديد"، بينما أشاد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإصراره، معتبرين أن قصته تمثل نموذجًا ملهمًا لتحويل المعاناة إلى إنجاز يخدم الآخرين.

