الإفتاء: التضرع إلى الله وصلاة ركعتين من السنن المستحبة عند الزلازل.. والفقهاء أجمعوا على مشروعية اللجوء إلى الصلاة والدعاء

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لما يُستحب فعله عند وقوع الزلازل أو الشعور بالهزات الأرضية، مؤكدة أن السنة النبوية تحث على التضرع إلى الله والدعاء، مع استحباب الفزع إلى الصلاة؛ طلبًا للعون والطمأنينة واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى.
وأكدت دار الإفتاء أن من الأدعية المستحبة عند وقوع الزلازل أو غيرها من الظواهر التي تبعث على الخوف، الدعاء الذي كان يردده النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوب الرياح، وهو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»، إلى جانب غيره من الأدعية المأثورة التي يلجأ بها المسلم إلى ربه عند الكرب والخوف.
وأشارت إلى أن الزلزال يُعرَّف فقهيًا بأنه اضطراب شديد يصيب الأرض ويبعث الخوف والفزع في نفوس الناس، بينما يعرّفه المختصون بأنه هزات أرضية تنتشر في صورة موجات داخل القشرة الأرضية، وقد تكون ضعيفة أو شديدة بحسب طبيعتها وقوتها.
استحباب الدعاء والصلاة عند الزلازل
وأوضحت دار الإفتاء أن الإنسان إذا تعرض لما يثير الخوف أو القلق، فإن الملاذ الحقيقي هو اللجوء إلى الله بالدعاء والإنابة، مستشهدة بعدد من الأحاديث النبوية التي وردت في الدعاء عند الرعد والرياح وسائر الظواهر التي تثير الفزع.
كما أكدت أن جمهور الفقهاء يرى استحباب أداء ركعتين عند وقوع الزلازل، سواء باعتبارهما صلاة مطلقة أو على هيئة صلاة الكسوف عند بعض أهل العلم، وذلك حتى لا يكون المسلم غافلًا عن ذكر الله في أوقات الشدة.
اتفاق بين الفقهاء على مشروعية الصلاة
وأشارت دار الإفتاء إلى أن فقهاء المذاهب الإسلامية أكدوا مشروعية الصلاة عند وقوع الزلازل وسائر الآيات الكونية المخيفة، مثل الرياح الشديدة والصواعق والخسوف والكسوف، باعتبارها من صور التضرع والرجوع إلى الله تعالى.
وأضافت أن ما يُنسب إلى بعض المذاهب من عدم مشروعية الصلاة عند الزلازل غير دقيق، موضحة أن الخلاف الفقهي يتعلق ببعض صور السجود، بينما اتفق العلماء على استحباب الصلاة والدعاء والتوبة والإنابة إلى الله عند وقوع مثل هذه الأحداث.
دعوة إلى التوبة والإنابة
وشددت دار الإفتاء على أن الزلازل وغيرها من الظواهر الكونية تمثل فرصة لمراجعة النفس والإقبال على الله سبحانه وتعالى، بالإكثار من الدعاء والاستغفار والتوبة، مع الالتزام بالأسباب الشرعية والواقعية التي تحفظ النفس، مؤكدة أن المسلم يجمع بين الأخذ بالأسباب واللجوء إلى الله في جميع الأحوال.

