الزمان
جريدة الزمان

اقتصاد

تاسي يتراجع بضغط التوترات ورفع الفائدة

-

تاسي تحت ضغط مزدوج: التوترات الجيوسياسية ورفع الفائدة

حين يهبط مؤشر ما بضغط من عوامل خارجية لا داخلية، تصبح قراءة السوق أصعب وأهم في آن. وهذا ما ينطبق على سوق الأسهم السعودية اليوم، إذ واصل المؤشر العام «تاسي» تراجعه في بداية تعاملات الأسبوع بنحو 0.4% إلى 10734 نقطة في مستهل جلسة الأحد، مواصلاً خسائره بعدما تكبّد الأسبوع الماضي أكبر خسارة أسبوعية في نحو خمسة أشهر.

أين تركّز الضغط؟

  • قطاع الطاقة: تراجع 0.4% متأثراً بانخفاض سهم «أرامكو».
  • قطاع البنوك: هبط نحو 0.35% مع تراجع غالبية أسهمه بقيادة «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي».

ويأتي تراجع أسهم الطاقة بعد هبوط أسعار النفط يوم الجمعة للجلسة الثالثة على التوالي، في أعقاب أنباء عن قرب استئناف تشغيل خط أنابيب «شرق–غرب» الذي أوقفته السعودية احترازياً بعد تعرضه لهجوم، إلى جانب تقارير عن ارتفاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى في ستة أشهر. وقد انخفض خام برنت إلى أقل من 104 دولارات للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 100 دولار مع انحسار نسبي للمخاوف حيال الإمدادات.

ضغوط خارجية أكثر منها داخلية

يرى محمد الميموني، خبير الأسواق المالية، أن السوق تواجه في الوقت الراهن ضغوطاً «خارجية أكثر منها داخلية»، مع بقاء التوترات الجيوسياسية المحرك الرئيسي للمعنويات. وأضاف، في مقابلة مع محمد السلطي ببرنامج «الجلسة الأولى» على «الشرق بلومبرغ»، أن السوق لم تشهد حتى الآن عمليات بيع قوية من كبار الملاك أو المستثمرين المحليين، فيما ظلت تخارجات المستثمرين الأجانب محدودة وقابلها شراء من المستثمرين المحليين، «وهو ما يعكس استمرار قدر من الجاذبية الاستثمارية عند المستويات الحالية».

ويراقب المستثمرون مستوى 10700 نقطة الذي وصفه الميموني بأنه حاجز نفسي مهم، محذراً من أن كسره تحت ضغط العوامل الخارجية قد يدفع المؤشر نحو منطقة الدعم التالية قرب 10550 نقطة. وقد تصاعدت المخاطر الجيوسياسية في المنطقة مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتعثر جهود التسوية، فضلاً عن اعتراض السعودية هجمات حوثية.

أثر الفائدة يختلف من قطاع لآخر

حين ترتفع كلفة الاقتراض، لا تتأثر كل أسهم السوق بالطريقة نفسها. فيرى الميموني أن استمرار الفائدة المرتفعة سيضغط على هوامش أرباح الشركات ذات المديونية العالية، خصوصاً في قطاعات المواد الأساسية والطاقة والبتروكيماويات، بينما قد تستفيد البنوك وشركات التأمين. وكان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء الماضي، في خطوة أعقبها رفع البنك المركزي السعودي معدلي إعادة الشراء وإعادة الشراء المعاكس بالمقدار نفسه.

ومن جانبه اعتبر ماجد الخالدي، المحلل الأول في صحيفة الاقتصادية، أن ارتفاع الفائدة قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسهم على المديين المتوسط والطويل، خصوصاً إذا لم تشهد أرباح الشركات تحسناً ملموساً خلال الربعين الثالث والرابع. وأوضح أن قدرة السوق على المحافظة على المستويات الحالية ستعتمد إلى حد كبير على أداء الأرباح، مضيفاً أن استمرار معدلات الربحية عند مستويات جيدة قد يسمح للمؤشر بالتماسك وتسجيل ارتداد ولو بصورة مؤقتة.

عقود تضع أسهماً تحت المجهر

وسط هذا المناخ، وقّعت «أرامكو» عقدين مع «أنابيب الشرق» و«جروب فايف السعودية للأنابيب» بقيمة إجمالية تتجاوز 1.04 مليار ريال لتصنيع وتوريد أنابيب الصلب. بلغت قيمة عقد «أنابيب الشرق» أكثر من 771 مليون ريال بمدة تنفيذ ستة أشهر، فيما بلغت قيمة عقد «جروب فايف» 270 مليون ريال بمدة أربعة أشهر.

الشركة

قيمة العقد

مدة التنفيذ

رد فعل السهم

أنابيب الشرق

أكثر من 771 مليون ريال

6 أشهر

ارتفع نحو 3% ثم قلّص مكاسبه إلى 2.25%

جروب فايف

270 مليون ريال

4 أشهر

قفز بأكثر من 7%

 

وقال الميموني إن قيمة عقد «أنابيب الشرق» تعادل نحو ثلث إيرادات الشركة المسجلة خلال العام الماضي، وإن قصر مدة تنفيذه يعني أن أثره المالي قد يظهر بصورة أسرع، لا سيما مع توقع بدء انعكاسه اعتباراً من الربع الرابع للسنة المالية 2026–2027.

حين لا يكفي حجم الصفقة

في المقابل، تراجع سهم «المعمر لأنظمة المعلومات» بنحو 0.1% رغم توقيع الشركة اتفاقية مع «هيوماين» لتوسعة مشروع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ورفع طاقته من 50 إلى 250 ميغاواط. ووصف الخالدي الاتفاقية بأنها انتقال للشركة إلى مرحلة أوسع بكثير من حيث حجم الأعمال، لكنه شدد على أن المستثمرين لن ينظروا إلى الإيرادات وحدها، بل سيراقبون هوامش الربحية وطريقة تمويل المشتريات ومدى التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية. وأضاف أن ضخامة الاتفاقية لا تعني ظهور أثرها المالي سريعاً، خصوصاً مع عدم الإفصاح بوضوح عن مدة التنفيذ، ما يرجّح امتداد أثرها لسنوات بخلاف العقد الأقصر أجلاً.

في الختام

الدرس الأوضح من هذه الجلسة أن السوق تفرّق بين الخبر الكبير والأثر القريب: عقد أصغر قصير المدة حرّك السهم أكثر من اتفاقية ضخمة مفتوحة الأجل. نصيحة عملية عند قراءة أي إعلان عن عقد: انظر إلى ثلاثة أرقام معاً — القيمة، ومدة التنفيذ، ونسبتها إلى إيرادات الشركة السنوية — فالرقم الأول وحده مضلل. فأي هذه الأرقام تراقبه أنت أولاً؟