الزمان
جريدة الزمان

خارجي

هآرتس: جنود إسرائيليون يروون فظائع مليشيات تدعمها تل أبيب في غزة

-

كشفت شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن ارتكاب مليشيات فلسطينية مسلحة مدعومة من إسرائيل انتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار عليهم، وطردهم من منازلهم، ونهب ممتلكاتهم، وإحراق منازلهم.

جاء ذلك في تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، كشفت فيه عن وجود 5 مليشيات مسلحة تنشط في 6 مواقع داخل القطاع، وتتلقى دعمًا ماليًا وعسكريًا من إسرائيل.

وقالت الصحيفة، إن المسلحين يتجولون بحرية في عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في غزة، وفق شهادات جمعتها من جنود وضباط وشهود عيان.

ونقلت عن ضابط خدم في القطاع قوله إنه شاهد "العديد من المسلحين" خلال زياراته لعدد من المواقع العسكرية.

وتستعرض هذه المليشيات قوتها، وتصور تحركاتها وتنشر مقاطع عنها عبر صفحاتها على منصة "فيسبوك" لأغراض دعائية وتجنيدية، في وقت يقدم فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" الدعم لها ويحافظان على علاقات وثيقة معها، على خلفية عدائها لحركة "حماس"، بحسب الصحيفة.

لكن نشاط تلك المليشيات، وفق "هآرتس"، لا يقتصر على مواجهة عناصر "حماس"، بل يمتد إلى سكان القطاع الذين يكافحون من أجل البقاء.

وقالت الصحيفة، إنه "بحسب معلومات جمعتها الأمم المتحدة، نسق بعض المسلحين مع الجيش الإسرائيلي لطرد سكان غزة من منازلهم".

وروى ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي ما شاهده أثناء تعقبه إحدى هذه المليشيات بواسطة طائرة مسيرة للاستطلاع والهجوم، برفقة عنصر من "الشاباك".

وقال الضابط، الذي لم تكشف الصحيفة هويته: "رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات حماس، ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل".

واستند تحقيق "هآرتس"، إلى صور أقمار صناعية ومقاطع منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن محادثات مع فلسطينيين في غزة، ومعلومات جمعتها الأمم المتحدة، وتصريحات علنية للمليشيات، وشهادات جنود وقادة في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ذراع عملياتية لإسرائيل
وخلصت الصحيفة، إلى أن الأدلة التي جمعتها "ترسم صورة واضحة" مفادها بأن المليشيات المسلحة "أصبحت ذراعًا عملياتية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل غزة".

وأضافت أن تلك الجماعات تشارك بالفعل في عمليات عسكرية إسرائيلية داخل القطاع، بجانب أن الجيش يوفر لها الحماية خلال تنفيذ مهامها.

وحذرت "هآرتس"، من تداعيات هذا المشروع، قائلة إن "أجراس الإنذار تدق على الأرض"، وإن جنودًا إسرائيليين حذروا منذ وقت مبكر من أن هذا النهج قد يقود إلى فظائع تذكر بمجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت بحق فلسطينيين في لبنان.

وفي شهادة أكثر حدة، قال ضابط في سلاح الجو للصحيفة: "ترى دولة إسرائيل وجيشها وجهاز الأمن العام (الشاباك) يرسلون مليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا المسئول عن حمايتهم خلال عملياتهم حتى لا يصابوا بأذى".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر علنًا في يونيو 2025 بدعم فصائل مسلحة في غزة: "بناء على نصيحة مسئولين أمنيين، قمنا بتفعيل فصائل في غزة تعارض حماس".

مشروع يتوسع
ولفتت "هآرتس"، إلى أن إحدى أبرز تلك الجماعات كانت بقيادة ياسر أبو شباب، الذي قُتل في ديسمبر 2025 وسط روايات متباينة بشأن ظروف مقتله.

ونشطت مجموعة أبو شباب في جنوب قطاع غزة، ولا سيما منطقة رفح، وارتبط اسمها بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.

وفي يوليو 2025، أكد أبو شباب، في مقابلة مع قناة إسرائيلية رسمية، أنه يقود مجموعة مسلحة تتلقى دعمًا من جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما أعلنت فصائل فلسطينية في غزة إهدار دمه بسبب هذا التعاون.

وتحولت مجموعته لاحقًا إلى إحدى أبرز التشكيلات المحلية التي اعتمدت عليها إسرائيل في القطاع، وسط تقارير عن استخدامها في مهام أمنية وملاحقة عناصر "حماس".

كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، في فبراير 2026، بالسماح لعناصر المجموعة بالمشاركة في تفتيش فلسطينيين عند معبر رفح.

وقالت "هآرتس": "مات ياسر أبو شباب، لكن مشروع المليشيات الذي أصبح رمزًا له ما زال يتطور ويتوسع، لا سيما منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025".

وأضافت أن 5 جماعات مسلحة بارزة تنشط حاليًا في غزة، وتحمل أسماء بينها "القوات الشعبية" و"قوة مكافحة الإرهاب"، فيما تظهر مقاطعها المنشورة على الإنترنت أحيانًا عشرات المسلحين.

ووفق مصادر في غزة تحدثت للصحيفة، يصل عدد عناصر بعض هذه الجماعات إلى المئات.

مهام داخل مناطق العمليات
وقالت الصحيفة، إن كل جماعة تعمل في منطقة محددة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، فيما رصدت نشاطًا واضحًا للمليشيات في موقع سادس.

وتنتشر تلك الجماعات، بحسب التحقيق، في بيت حانون والشجاعية ودير البلح وخان يونس ورفح.

وأفاد جنود إسرائيليون بأن عناصر المليشيات يشاركون في العمليات العسكرية للجيش داخل القطاع.

وقال ضبط في سلاح الجو، إن الجيش يرسلهم إلى مناطق وعرة داخل الأراضي التي تسيطر عليها "حماس"، بما في ذلك لاستعادة طائرات مسيرة تستخدم في التهريب.

وأضاف: "يُطلب منهم إحضار الطائرة المسيرة والاحتفاظ بما بداخلها. سواء أكانت أسلحة أم مخدرات، فإنهم يأخذون كل شيء".

كما نقلت الصحيفة عن قائد مليشيا في منطقة دير البلح تأكيده التعاون مع الجيش الإسرائيلي في طرد السكان، إذ قال في مقطع فيديو نشره في مايو: "ننقل رسائل الجانب الإسرائيلي إلى الناس: مغادرة المكان".

ونقلت عن ضابط في سلاح الجو، لم تسمه، قوله عن دوافع التعاون: "إنهم ببساطة يكرهون حماس ويحصلون على العديد من المزايا والسلطة من إسرائيل، وهذا يكفي للطرفين".

وكشفت الصحيفة، أن قواعد المليشيات تقع على بعد مئات الأمتار فقط من مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولها رموز نداء على شبكة اتصالاته، كما أن مسلحيها مدرجون ضمن أنظمة القيادة والسيطرة التابعة له.

ورغم مستوى التعاون، نقلت "هآرتس" عن كبار قادة الجيش ومسئوليه أنهم لا يعتزمون تحويل هذه المليشيات إلى حكومة بديلة لـ"حماس"، وأقروا بمحدودية قدراتها.

وقال ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي: "لا تملك هذه المليشيات القدرة على انتزاع السيطرة من حماس، ومن دون حماية ودعم الجيش الإسرائيلي لن تتمكن من الصمود عسكريًا في وجهها".