من الطاقة الشمسية إلى تخزين الكهرباء.. كيف تعزز الصين شراكتها مع مصر في قطاع الطاقة؟

تفتح زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر صفحة جديدة في مسار العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، التي امتدت على مدار السنوات الماضية لتشمل العديد من المجالات الاقتصادية والتنموية، وعلى رأسها قطاع الطاقة والكهرباء.
ولم يعد التعاون المصري الصيني في قطاع الكهرباء يقتصر على تنفيذ مشروعات لتوليد الطاقة، بل تطور ليشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء، إلى جانب تطوير شبكات النقل وتصنيع مكونات مشروعات الطاقة داخل مصر.
ويستعرض التقرير أبرز المشروعات والاتفاقيات التي تعكس تطور الشراكة المصرية الصينية في قطاع الطاقة.
الطاقة المتجددة ونقل التكنولوجيا
يعد إنشاء المعمل المصري الصيني المشترك للطاقة المتجددة في سوهاج عام 2019، أحد أبرز محطات التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، حيث جاء المشروع في إطار اتفاق للتعاون بين الجانبين، قبل أن يتطور لاحقًا إلى مركز للبحث والتطوير في مجالات الطاقة المتجددة.
وامتد التعاون كذلك إلى قطاع شبكات الكهرباء ومهماتها، من خلال مشاركة شركات صينية في تنفيذ مشروعات مرتبطة بشبكة نقل الكهرباء، بالتزامن مع توجه مصر للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية في تطوير الشبكات ورفع قدرتها على استيعاب القدرات الجديدة من مصادر الطاقة المتجددة.
10 جيجاوات من الطاقة الشمسية.. مشروع ضخم بين مصر والصين
وفي ديسمبر 2023، وقعت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة والشركة القابضة لكهرباء مصر، مع شركة صينية متخصصة في مشروعات الطاقة الكهربائية، مذكرة تفاهم لدراسة تطوير مشروعات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 10 آلاف ميجاوات.
ويستهدف المشروع زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المصري وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وسط تقديرات تشير إلى إمكانية مساهمة المشروعات، عند اكتمالها، في خفض نحو 14 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، فضلًا عن توفير نحو مليار دولار سنويًا من تكلفة الغاز المستخدم في محطات التوليد التقليدية.
ويمثل الاتفاق نموذجًا بارزًا على انتقال التعاون المصري الصيني من مشروعات الطاقة التقليدية إلى مشروعات الطاقة النظيفة واسعة النطاق.
محطات الضخ والتخزين.. دعم استقرار شبكة الكهرباء
وفي أكتوبر 2023، شهد قطاع الكهرباء توقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة China Energy الصينية لإعداد الدراسات الخاصة بإنشاء محطة للضخ والتخزين بقدرة تصل إلى 2000 ميجاوات.
كما تطورت خطة مشروع محطة الضخ والتخزين في عتاقة بمحافظة السويس، لتصل القدرة المستهدفة إلى نحو 2400 ميجاوات، باستثمارات تقدر بنحو 2.6 مليار دولار، في إطار التعاون مع الجانب الصيني.
وتكتسب مشروعات الضخ والتخزين أهمية متزايدة بالتزامن مع التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تتيح تخزين الطاقة وإعادة ضخها إلى الشبكة عند الحاجة، بما يدعم استقرار الشبكة ويرفع قدرتها على استيعاب المزيد من مصادر الطاقة المتجددة.
مصنع بطاريات صيني في قناة السويس
وشهد عام 2026 تطورًا جديدًا في طبيعة التعاون المصري الصيني، مع دخول الاستثمارات الصينية بقوة في مجال تصنيع مكونات تخزين الطاقة داخل مصر.
ففي يناير 2026، شهد رئيس مجلس الوزراء توقيع اتفاقيات وعقود لإنشاء مصنع لشركة Sungrow الصينية لتصنيع بطاريات تخزين الطاقة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ضمن حزمة مشروعات تجاوزت استثماراتها 1.8 مليار دولار.
ويستهدف المصنع إنتاج بطاريات لتخزين الطاقة، مع تخصيص جزء من إنتاجه لدعم مشروع «إنرجي ڤالي» للطاقة الشمسية في محافظة المنيا.
وفي أغسطس 2026، انتقل المشروع إلى مرحلة جديدة بوضع حجر الأساس لمصنع Sungrow لتجميع أنظمة تخزين الطاقة بالمنطقة الصناعية في السخنة، داخل نطاق المطور الصناعي «تيدا – مصر».
وتبرز أهمية هذا المشروع في كونه لا يستهدف فقط إضافة قدرات جديدة إلى منظومة الكهرباء، وإنما يسهم في إنشاء صناعة محلية مرتبطة بأحد أهم مكونات منظومة الطاقة المستقبلية، وهي أنظمة تخزين الكهرباء.
أول مصنع لإنتاج أجهزة Inverters في مصر
وفي يناير 2026، شهد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «كيميت» المصرية وشركة TBEA الصينية، للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة ونقل وتوطين صناعة منظومات ربط الطاقة الكهربائية بالشبكة القومية.
وتتضمن المذكرة إقامة أول مصنع في مصر لإنتاج أجهزة Inverters، وهي من المكونات الأساسية في أنظمة الطاقة الشمسية، وتستخدم في تحويل الطاقة الكهربائية المنتجة وربطها بالشبكة القومية.
ويعكس الاتفاق تحولًا جديدًا في طبيعة الشراكة المصرية الصينية، من الاعتماد على استيراد المعدات إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، بما يدعم زيادة المكون المحلي في مشروعات الطاقة المتجددة وتعزيز القدرات التصنيعية لمصر في هذا القطاع.
شراكة تتجه نحو توطين صناعة الطاقة
وتكشف المشروعات المصرية الصينية في قطاع الكهرباء والطاقة عن تحول واضح في طبيعة التعاون بين البلدين، من تنفيذ مشروعات البنية التحتية إلى بناء منظومة متكاملة تشمل إنتاج الطاقة المتجددة، وتخزين الكهرباء، وتطوير الشبكات، ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات.
ومع توجه مصر إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتعزيز قدرات الشبكة القومية، تبدو الشراكة مع الصين مرشحة لمزيد من التوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة في الصناعات المرتبطة بمستقبل الطاقة، وفي مقدمتها البطاريات وأنظمة التخزين ومكونات الطاقة الشمسية.

